خاص| إغلاق "برج اللقلق"… حلقة جديدة في مخطط تفريغ القدس من مؤسساتها

2026-02-19 11:55:21

قالت عضو هيئات العمل الوطني والأهلي في القدس، د. رتيبة النتشة، إن ما يجري في المدينة المقدسة يمثل سياسة إسرائيلية منظمة لتفريغ القدس من مؤسساتها الوطنية والمدنية، تمهيداً لفرض سيادة إسرائيلية كاملة "بلا شريك فلسطيني"، عبر إغلاق المؤسسات، وتضييق الخناق على الفضاءات المدنية، وتصعيد الإجراءات في المسجد الأقصى المبارك، خاصة خلال شهر رمضان.

وأوضحت النتشة في حديثها لـ"رايـــة" أن محاولات تفريغ القدس من مؤسساتها ليست جديدة، بل جرت على مراحل متعاقبة، وشملت إغلاق مؤسسات خدماتية وسيادية، في إطار محو المجتمع المدني الفلسطيني داخل المدينة.

وأضافت أن القدس شهدت موجة واسعة من إغلاق المؤسسات، من بينها مكتب التربية والتعليم، وتلفزيون فلسطين، ومؤسسات سيادية أخرى، سبقها إغلاق بيت الشرق، مشيرة إلى أن عدد المؤسسات التي أُغلقت في القدس تجاوز 100 مؤسسة، إلى جانب عدد كبير من الجمعيات الأهلية والمدنية خلال السنوات الماضية.

وأكدت أن سياسة الاحتلال اليوم "تسابق الزمن" في محاولة فرض سيطرة كاملة على المدينة، وقلب موازينها الديمغرافية والثقافية باتجاه التهويد، بما يشمل السيطرة على الفضاءات المدنية والمؤسسات الأهلية.

وفيما يتعلق بإغلاق جمعية برج اللقلق، أشارت النتشة إلى أن الحديث يدور عن ثاني أكبر مساحة في البلدة القديمة بالقدس، تمتد على نحو 9.5 دونم، وكانت مستهدفة منذ بداية التسعينيات بمشروع استيطاني لإقامة وحدات استيطانية عليها.

وبيّنت أن الجهود المقدسية تكاثفت حينها لإنشاء مؤسسة برج اللقلق، التي تخدم يومياً ما بين 300 إلى 500 مقدسي من الأطفال والشباب والعائلات، عبر برامج تعليمية وثقافية ورياضية وتكنولوجية.

وقالت إن المؤسسة تضم برامج دعم لطلبة الثانوية العامة، وصفوفاً للتعليم الإلكتروني والإبداعي، إضافة إلى رياض أطفال، وملعب رياضي يُعد من المساحات القليلة في البلدة القديمة ومحيطها التي تُدار من قبل مؤسسة فلسطينية.

وأكدت أن استهداف برج اللقلق ليس الأول، إذ سبقت ذلك محاولات إغلاق واعتقالات طالت المدير التنفيذي وأعضاء من الهيئة الإدارية، مشيرة إلى أنه خلال شهر رمضان الماضي تم إغلاق المؤسسة وتوقيف مديرها بسبب فعالية "إضاءة فانوس رمضان"، والتي اعتبرها الاحتلال "تهديداً للسيادة" التي يسعى لفرضها على المدينة.

وشددت النتشة على أن إغلاق الجمعية يعني حرمان مئات الأطفال والشباب يومياً من الخدمات التعليمية والرياضية والثقافية، فضلاً عن حرمان المدينة من أحد أهم الفضاءات المجتمعية في البلدة القديمة.

وأضافت أن المؤسسة استحدثت قاعة جديدة تُعرض فيها جوانب من تاريخ القدس وتراثها، ما يجعل استهدافها جزءاً من معركة أوسع على الهوية والرواية في المدينة.

تصعيد في الأقصى خلال رمضان

وحول تكثيف التضييق في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، أوضحت النتشة أن الحكومة الإسرائيلية تتبنى سياسة ممنهجة لفرض سيادة كاملة على المسجد الأقصى، مشيرة إلى تصريحات متكررة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير حول فرض السيطرة الكاملة على المسجد.

وقالت إن أولى الخطوات هذا العام تمثلت في توسيع ساعات الاقتحامات الصباحية لتبدأ من الساعة السادسة صباحاً وحتى الحادية عشرة، بما يحدّ من أوقات عبادة المسلمين، خاصة بعد صلاة الفجر وخلال ليالي رمضان.

وأضافت أن الإجراءات شملت زرع كاميرات في باحات الأقصى، ومنع إدخال وجبات الإفطار للمصلين، وتقييد أعداد الوافدين، إلى جانب إصدار أكثر من ألف قرار إبعاد عن المسجد منذ بداية العام، طالت شباناً ونساءً ومسنين ورجال دين وحراساً.

واعتبرت أن هذه السياسة تأتي في سياق محاولة إفراغ الأقصى من المصلين وتعزيز السيطرة عليه، في ظل تصاعد خطاب جماعات استيطانية دينية تدعو إلى منع المسلمين من دخوله.