"التعليم العالي" والائتلاف التربوي والقدس المفتوحة وخضوري يعقدون مؤتمر "التعليم من منظور تنموي
نظَّمت وزارة التربية والتعليم العالي والائتلاف التربوي الفلسطيني وجامعتا القدس المفتوحة وفلسطين التقنية – خضوري، أمس، مؤتمر "التعليم من منظور تنموي: مسارات في الصمود والبقاء"، وذلك بحضور تربوي وأكاديمي حاشد.
بدوره عبَّر وزير التربية والتعليم العالي أ. د. أمجد برهم عن أمله أن تكون نتائج هذا المؤتمر عملية للنهوض بالتعليم، متطرقاً إلى واقع التعليم في ظل اعتداءات الاحتلال، وكذلك الجهود لترميم وإعادة بناء ما دمره الاحتلال في غزة، مؤكداً وجوب وجود خطة للنهوض بالعملية التعليمية، "ولذلك أطلقت الوزارة خطه التعليم من أجل التنمية"، مضيفاً "في ظل كل هذه التحديات والعدوان المستمر على المدارس والجامعات والقتل في غزة إلا أنَّ قرارنا أكَّد وُجوب أنْ يعود الأمل، ففتحنا المدارس الافتراضية التي اشترك فيها معلمون من الضفة الغربية والقدس الشريف، إذ انتظم في هذه المدارس 720 ألف طالب وطالبة، وكان في مدارسنا الافتراضية الحكومية 400,000 طالب/ة، فانطلقت العملية التعليمية رغم التحديات".
وتابع الوزير: "بعد ذلك انطلق امتحان الثانوية العامة في غزة وانتظم 70 ألف طالب وطالبة، ودخلت الفرحة إلى بيوت أهلنا في القطاع باحتفالهم بنتائج الامتحان، هذا بالإضافة لانتظام طلبة غزة الذين تواجدوا خارج القطاع في المدارس الافتراضية، كما تمَّ عقد امتحان الثانوية العامة للطلبة المتواجدين خارج القطاع، وكنا نتابع أي طالب من غزة في أي مكان لضمان أن ينال حقه، وحتى يعود الأمل له ولأسرته. وفي بداية الحرب تمَّ إلحاق طلبة غزة في جامعات الضفة كطلبة زائرين، كما أصررنا بالشراكة مع رؤساء الجامعات على عودة التعليم الإلكتروني لجامعات غزة بحيث سجل 83 ألف طالب وطالبة مسجلين في جامعات القطاع، إضافةً لتسجيل طلبة غزة المتواجدين خارج القطاع كطلبة زائرين في عدة دول، وكذلك تأمين أقساط للطلبة المقيمين منهم في مصر".
وتطرق برهم إلى جهود الوزارة على صعيد افتتاح المدارس الجديدة والمراكز التعليمية، والاهتمام بالتعليم المهني والتقني وكافة المحاور التطويرية على صعيد التعليم بالرغم من كل الظروف التي يفرضها الاحتلال.
من جهته، قال رئيس المؤتمر رئيس الائتلاف التربوي د. رفعت الصباح: "نلتقي اليوم لنتحدث عن التعليم، لا بوصفه منظومة صفوف ومناهج، بل باعتباره مشروعاً تنموياً حياً، ومساراً مركزياً في المقاومة والصمود. لم يعد التعليم في فلسطين فعلاً لنقل المعرفة فقط، بل هو ممارسة فلسفة وجودية تُعاد عبرها صياغة الوعي للذات والمجتمع، وممارسة تُحوَّل القيود إلى إمكانات وإمكانيات، والفقد إلى طاقة للتجدد الفردي والمجتمعي"..
وأضاف الصباح: "إن واقعنا التعليمي اليوم يكشف عن أزمة تتجاوز تدمير المباني والحيّز المكاني، مؤكداً أن ما نشهده في فلسطين ليس تعطيلاً للتعليم كممارسة فحسب، بل استهدافاً ممنهجاً لمسارات التنمية البشرية، ولمقومات إنتاج المستقبل".
من جانبه، أكد رئيس جامعة القدس المفتوحة أ. د. إبراهيم الشاعر أنَّ التعليم لم يعد شأناً قطاعياً محدوداً، بل مشروعاً وطنياً متكاملاً يقوم على الشراكة بين مختلف المؤسسات، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتنمية المُستدامة وتمكين الإنسان، مستعرضاً التجربة الفلسطينية في الصمود التعليمي.
وأشار الشاعر إلى مواصلة الطلبة تعليمهم رغم التحديات، خاصةً في قطاع غزة، لافتاً إلى دور جامعة القدس المفتوحة في توفير التعليم الإلكتروني المجاني لعشرات الآلاف من الطلبة، بما يعكس توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان وتعزيز صموده.
من جانبه، أكد رئيس جامعة فلسطين التقنية - خضوري أ. د. حسين شنك أنَّ التعليم في فلسطين هو مشروع صمود وبناء وهوية، وليس مجرد عملية تعليمية تقليدية.
وأشار شنك إلى أنَّ "خضوري" تنظر إلى التعليم بوصفه رافعة تنموية شاملة تسهم في بناء الإنسان الفلسطيني القادر على المبادرة والابتكار، وتُعزّز التكامل بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل واقتصاد المعرفة، مع التركيز على التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي ومهارات الاتصال والتواصل.
وشمل المؤتمر جلسة حوارية حول مفهوم التنمية في السياق الفلسطيني ودور التعليم في مسارات الصمود والبقاء من وجهات نظر القطاع الخاص والمجتمع المدني والقطاع الأكاديمي، إذ أدارها وكيل التعليم العالي د. بصري صالح، بمشاركة كل من مدير عام البنك العربي د. جمال حوراني، ومسؤول الجودة في جامعة النجاح الوطنية أ. د. وليد صويلح، والخبير في التنمية د. عزت عبد الهادي، والباحث والمحاضر في الجامعة الأمريكية د. عبد الرحمن التميمي.
كما شمل المؤتمر، الذي تولى تنسيقة العام د. أحمد عمار، عديد الأبحاث التربوية المهمة التي تم استعراضها في جلسات متوازية، تحت محاور عامة تمثلت في جلسة "التعلّم والتعليم كأداة لتحقيق التنمية المستدامة في أثناء الطوارئ" التي ترأسها د. إياد شتية، ومُقرّرتها أ. حياة عناتي، وجلسة "النظام التعليمي وفرصه التنموية، والحوكمة وتمويل التعليم أثناء الطوارئ" التي ترأستها د. ليلى حرز الله، ومقررتها أ. كفاية عرباس، وجلسة "التعليم كأداة للعدالة الاجتماعية والتمكين" التي ترأسها أ. د. عفيف زيدان، ومقررتها د. وفاء عاشور.
وكان من أبرز توصيات المؤتمر ضرورة تبني سياسات تعليمية مرنة تتيح التحول السريع إلى أنماط التعليم المُدمج من أجل ضمان الاستمرارية في حالات الطوارئ، وتعزيز التمويل المُستدام للتعليم مع ضمان عدالة التوزيع بين المناطق والفئات المهمشة، وكذلك أهمية قيادة وزارة التربية والتعليم العالي عملية تطوير إطار تشريعي وتنظيمي يشرعن التعليم المُدمج، والاعتراف بالتعلّم غير النظامي، ومسارات التعلّم المُستمر.
كما أوصى المؤتمر ضمن بيانه الختامي، الذي تلاه د. مجدي زامل رئيس اللجنة العلمية؛ بتولي وزارة التربية تحديث المناهج، وتعزيز منظومة دعم المدارس، واعتماد برامج تطوير مهني مستدام للمعلمين، وتعظيم دور القطاع الخاص الفلسطيني، من خلال تعزيز الشراكة الوطنية بين الوزارة والقطاع الخاص الفلسطيني ومؤسسات المجتمع المدني لتطوير استجابة تعليمية متكاملة، وتعبئة الموارد المحلية، وتعظيم الأثر، إضافةً لإدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم المدرسي والجامعي والمهني ضمن ضوابط تنظيمية وأخلاقية تضمن الجودة وحماية البيانات.