"أقل الكلام"  عام الرمادة!

2026-02-15 08:25:01

يقال إن المصائب لا تأتي فرادى، فبعد قراءةٍ جريئةٍ وأمينةٍ وشفافةٍ للصورة الطبقية للحالة المالية الهشة التي تعانيها السلطة، جاء تحذير وزير المالية اسطفان سلامة بأن هذا العام سيكون الأصعب في تاريخ السلطة، بالنظر لما تواجهه من سياسات عقابية إسرائيلية تعتمد تجفيف منابعها، والضغط على أعصابها العارية لإحراجها قبل إخراجها من أدوارها ومسؤولياتها الوطنية، التي تستند إلى المرجعيات القانونية الدولية، وهي المرجعيات التي يجري تهشيمها وبتر أذرعها بادعاء تقادمها وفسادها، توطئة لاستبدالها بقواعد جزيرة "ليتل سانت جيمس" المعروفة باسم جزيرة إبستين.

لم تكن تصريحات الوزير الخبير بإدارة المال العام، واستقطاب الدعم الخارجي، مفاجِئةً للعارفين بالأوضاع المالية والاقتصادية والسياسية للسلطة، ذلك أن العلاقة بين الاقتصاد والسياسة مثل علاقة السيارة بإطاراتها، فحين ينفد الهواء من الإطارات، فإن السيارة تسير حتمًا على الجنطات، وعندها تنتهى حلول الأرض بوصف الوزير الشجاع.

هل هي دعوة للاستسلام للأقدار والركون لليأس من  تبدّل الظروف، وتغيّر الأحوال؟ الإجابة لا قاطعة، فالمكاشفة بمثابة إنذار مبكر، وقرع لجدران الخزان قبل فوات الأوان، مثلما هي صرخة مدوية، لعلها تلامس قلوب وعقول من نجوا من رجس تلك الجزيرة الشيطانية، التي جرى فيها استئصال الضمائر والقيم العالمية بأدوات غير معقمة، لعل البشرية تستعيد إنسانيتها، وتعالج نفسها بنفسها من أمراضها، وتغسل أدرانها التي أفسدت روحها؛ فبقاء الحال من المحال.

إن تجفيف المنابع الذي حذر منه الوزير ليس مجرد عجز في الموازنة، بقدر ما هو محاولة بائسة لـ"هندسة التداعي الحر"؛ لكي تصبح نجاتنا من بطش أعدائنا غايتنا، وأن نستجدي حقوقنا على موائد اللئام في "جزيرة الشيطان".  

إن عام الرمادة الفلسطيني لا يحتاج إلى معجزات، بقدر حاجته لإرادة سياسية ترفض المقايضة على الحقوق برغيف الخبز، وتدرك أن السيارة التي تسير على "الجنطات" قد تتوقف، لكنها لا تلبث أن تعاود المسير على درب الجلجلة حتى تبلغ نهايته.