نتنياهو وطرد أمريكا من الشرق

2026-02-10 12:14:37

على غرار ديفيد بن غوريون الذي عمد الى محاربة بريطانيا بصفتها القوة الانتدابية على فلسطين ساعيا في ذلك لتخليص الكيان الصهيونية من الوصايا و التبعية لبريطانيا العظمى سار بن غوريون نحو تصفية العلاقات معها وطردها من الشرق الاوسط عبر سلسلة من العمليات التي نفذتها العصابات الصهيونية منها تفجير مقر الحكومة البريطانية في القدس وخطف وقتل ضباط وجنود بريطانيون حتى بلغ الامر بها تصفية السفير البريطاني في القاهر اللورد ادوارد غينيس. 
الامر الذي حذا ببريطانيا ان توكل ملف القضية الفلسطينية الى عصبة الامم " الامم المتحدة " و التي صدر عنها القرار رقم ١٨١ و المعروف بقرار التقسيم وبذلك سحبت بريطانيا اوراق نفوذها من الشرق .

لقد نتج عن السياسة التي اتبعها بن غوريون هو خروج الكيان الوليد من عباءة القوة الانتدابية و التخلص من حالة الاحتواء و التبعية له والوصاية عليه وهذا ما مكنه من الولوج الى عباءة اخرى ترى في دعمها للكيان الوليد في الشرق الاوسط نافذة للسيطرة عليه وقاعدة متقدمة لها تسعى من خلالها الى تفتيت المنطقة العربية وصناعة عنصر الترهيب لها و أما عن هذه العباءة الجديدة (القوة الجديدة) فكانت الولايات المتحدة الامريكية التي خرجت منتصرة من الحرب العالمية الثانية على دول المحور و التي رأت في تقاسم الشرق فرصتها الذهبية . 

نتنياهو ... يخرج من العباءة الامريكية . 

بذات النهج الذي سار اليه بن غوريون بتخليص الكيان الوليد في الشرق الاوسط من التبعية و الوصايا البريطانية يسير رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو الى طرد الولايات المتحدة الامريكية من الشرق الاوسط معلنا في تصريح له القدرة على الاستغناء عن الخدمات و المساعدات التي تقدمها امريكا لدولة الاحتلال عسكريا وسياسيا واقتصاديا في محاولة منه للتخلص  من التبعية و الوصايا الامريكية و الإفلات من الضغط الامريكي ساعيا لنزع اللوحة الارشادية التي تشير الى دولة الاحتلال بصفتها قاعدة امريكية متقدمة في الشرق الاوسط. 

نتنياهو والدولة المستعمرة .

منذ احداث السابع من اكتوبر كان واضحا جدا سلوك نتنياهو تجاه امريكا راعية "المستعمرة" حيث عمد الى افشال مسارها و تقويض مواقفها و احراج الادارة الامريكية امام المجتمع الامريكي والمجتمع الدولي في رسالة واضحة ان الولايات المتحدة الامريكية لا تملك قرارا على دولة الاحتلال و هذا ما نراه واضحا في رفض نتنياهو وحكومته تمرير المواقف الامريكية و الاوروبية وتحديدا في ما يتصل بالعلاقة مع السلطة الوطنية الفلسطينية من احتجاز اموال المقاصة و زيادة التوسع الاستيطاني وإفلات العنان لاعتداءات المستوطنين ورفض نتنياهو لوجود السلطة ضمن ترتيبات اليوم التالي للعدوان على غزة. 

غير ذاك السلوك المتعمد اثناء العدوان على غزة ورفضه وتعنته لاي اتفاق والعمل على اجهاضة وسعيه لاستدامة العدوان ومضيه في مشروع التهجير و توسعة رقعة الحرب في رغبة منه تنفيذ احلامه التوسعية في دولة تمتد حدودها من النيل الى الفرات .

فلماذا يفعل ذلك ؟. 

- التخلص من الضغط الدولي ورفع سقف اللامبالاة لدى دولة الاحتلال في المجتمع الدولي الامر الذي سيفتح لاحقا شهية دولة الاحتلال للمزيد من سفك وإراقة الدم الفلسطيني دون حسيب ولا رقيب . 
- اطالة عمر وأمد الاحتلال للاراضي الفلسطينية باعتبار انه لايوجد جهة تمثل الفلسطينيون و بالتالي يقدم دولة الاحتلال باعتبارها الدولة التي يمكن لها ان تدير الشأن الفلسطيني . 
- تقديم دولة الاحتلال كقوة طبيعية ( دولة حقيقية ) قابلة للتعايش في محيط اقليمي رافض لها وتصديرها كقوة يمكن الاعتماد عليها . 

على ماذا يراهن نتنياهو في ذلك ؟. 

- يقع رهان نتنياهو في ذلك على تسوية العلاقات مع الاقليم العربي والمنطقة وبالتالي يقفز عن فكرة السلام الى التطبيع دون ان يضطر الى تقديم اثمان في مقابل ذلك !.
- سعيه للقفز عن الموقف العربي - الاسلامي / الاوروبي المتقدم لصالح القضية الفلسطينية .
- توجيه ضربة للعمق العربي - الاسلامي من خلال دعمه للقوى الانفصالية وتشجيع عملية انسلاخها عن الدول الام و بالتالي تأسيس كيانات ضامنه للتمدد و متحالفه مع دولة الكيان في المحيط الاقليمي لدولة الاحتلال .

الموقف العربي " وحدة الدولة - نظاما وسلاحا وجغرافيا ". 
ادى الموقف السعودي الثابت والحكيم والرصين الى اعادة ترتيب خارطة التحالفات في الاقليم العربي من خارطة التقسيم الى خارطة الوحدة وتوجيه ضربة للانفصاليين واعادة تموضع للموقف العربي ضمن مسار واحد يفضي الى اعادة وحدة الدول التي واجهت و تواجه ازمات انفصاليه و مساعي انقسامية . 

وبالتالي يعاد نسج الخارطة العربية من جديد على ذات الطراز الذي كانت عليه قبيل اندلاع ما يعرف بثورات الربيع العربي العام ٢٠١١و هذا ما يعني تصفية دور اللاعبين الإقليمين  وخروجهم  من دائرة التنافس و الاستحواذ على المنطقة العربية و اعاقة تمكين الكيانات الانفصالية في الدول العربية و التي ترى في العلاقة مع دولة الاحتلال ممرا للاعتراف الدولي بها .

المسار العربي " التطبيع ام السلام الدائم ".
 ان اعادة ترتيب خارطة المنطقة العربية وفق المصالح العربية و اعادة تمكين الدولة العربية من السيطرة و الاستقرار للنظم الحاكمة جغرافيا وسياسيا و امنيا وتوحيد هذه النظم ضمن مسار سياسي عربي يفضي الى وقف التدخلات الاقليمية في الشؤون الداخلية للبلدان ووقف حالة الاصطفاف المحوري وتراجع حدة هذه المخاطر يقودان تصليب الجبهة العربية فلا حاجة للعرب لتقديم تنازل بحجم التطبيع مع دولة الاحتلال في مقابل اقامة الدولة الفلسطينية .

ان اتفاق سلام عربي شامل مع دولة الاحتلال يضمن لدولة الاحتلال امنها و يكبح في ذات الوقت طموحها التوسعي الجامح نحو تحقيق الخرافة الموعودة بدولة من النيل الى الفرات لهو عرض كافي مقابل اقامة دولة فلسطينية حرة مستقلة كاملة السيادة .

اما عن التطبيع فهو مسار يتبع مسار تحقيق السلام ويرتبط بمقابل من ذات السياق وبذات المستوى اي بمعنى ان يكون تطبيع العلاقات العربية - الاسر×ائيلية في مقابل اعتراف دولة الاحتلال ارتكابها لإبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني والاعتذار له عن عقود من الاحتلال وارتكاب الجريمة المنظمة في حقة والعمل على جبر الضرر الذي وقع عليه خلال عقود الاحتلال . 

فما معنى ان يكون "التطبيع" في مقابل "دولة" هل هذا يكفي ؟ هل هذا يتناسب منطقيا مع فكرة جبر الضرر الذي وقع على الفلسطينيون جراء عقود من الاحتلال و بالفهم البسيط لكلمة تطبيع اي بمعنى جعل الامور تبدو طبيعية "تسوية" وهل هذا ممكن فقط لشرط قيام الدولة الفلسطينية ؟. 

ان قيام دولة فلسطينية يجب ان يرتبط باتفاق سلام دائم وان التطبيع يجب ان يتساوى مع اقرار الجلاد بما ارتكبه من جرائم .

لماذا نذهب لهذا الخيار ؟. 

- لانه لايجوز مجابهة دولة كدولة الاحتلال دون اوراق ضغط عليها . 
- يجب ان تدرك دولة الاحتلال ان العرب لديهم من الاوراق ما يكفي لترويض قادتها وان ملف التطبيع العربي يجب ان يفرط على الطاولة وان تتراجع الدول المطبعة عنه في رسالة لنتنياهو قبيل خوضه لانتخابات الكنيست القادمة ( ضربه ما قبل الصندوق ). 

طبعا ... هم العرب الطرف الغير مستفيد من اتفاقيات التطبيع .