فراح لراية: سحب صلاحيات بلدية الخليل محاولة لشرعنة التهويد وضم فعلي للمدينة

2026-02-09 21:54:35

حذّر عضو مجلس بلدية الخليل المحامي عبد الكريم فراح من خطورة القرارات التي صادق عليها “الكابينت” الإسرائيلي والقاضية بنقل صلاحيات الترخيص والبناء وإدارة الخدمات من بلدية الخليل إلى ما تسمى “الإدارة المدنية”، إضافة إلى إنشاء كيان بلدي استيطاني منفصل داخل المدينة، مؤكداً أن هذه الخطوات تمثل تصعيداً غير مسبوق يهدف إلى فرض وقائع تهويدية في قلب الخليل.

وقال فراح في حديثه لإذاعة "راية" إن القرار يأتي ضمن حزمة توصيات قادها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وتهدف إلى نزع ما تبقى من صلاحيات للبلديات الفلسطينية في الضفة الغربية، موضحاً أن “ما يجري في الخليل ليس إجراءً إدارياً عادياً، لكنه هو جزء من سياسة ممنهجة بدأت منذ مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، وتكثفت بعد اتفاق الخليل عام 1996”.

وأوضح أن الاحتلال يعمل منذ سنوات على تقويض التفاهمات المتعلقة بالخدمات البلدية من كهرباء ومياه ونفايات وترخيص، مشيراً إلى أن المستوطنات في المدينة تُبنى أصلاً دون أي اعتبار لبلدية الخليل، “لأن البلدية لا يمكن أن تمنح تراخيص لكيانات غير شرعية وفق القانون الدولي واتفاقيات أوسلو والخليل”.

وأضاف: “القرار الجديد لا يغيّر كثيراً من الواقع المفروض بالقوة، لكنه يمنح الاحتلال غطاءً قانونياً مزعوماً لشرعنة الاستيطان وتسريع عملية الانفصال عن المؤسسات الفلسطينية، وصولاً إلى ربط قلب الخليل إدارياً بمستوطنات كبرى مثل كريات أربع”.

وحول تداعيات إنشاء كيان بلدي استيطاني في محيط الحرم الإبراهيمي، أكد فراح أن ذلك يعني توسيع البؤر الاستيطانية في مركز المدينة، وتعميق تقسيمها إلى شطرين شمالي وجنوبي، مشيراً إلى أن الفلسطينيين باتوا محرومين من أجزاء واسعة من مدينتهم بسبب السيطرة العسكرية والاستيطانية.

واعتبر أن القرارات الأخيرة تتجاوز حدود الخليل لتطال مستقبل الضفة الغربية بأكملها، قائلاً: “ما حدث هو عملية ضم فعلية وإلغاء ممنهج للسلطة الوطنية، وانقلاب على كل الاتفاقيات الموقعة منذ أوسلو، خاصة مع رفع السرية عن ملفات الأراضي والسماح بالهدم والمصادرة حتى في مناطق (أ) و(ب)”.

ودعا فراح إلى تحرك فلسطيني عاجل على المستويين السياسي والدبلوماسي، مطالباً وزارة الخارجية والسفارات الفلسطينية في العالم بفضح هذه الممارسات باعتبارها انتهاكاً صارخاً لقانون الاحتلال والقانون الدولي، ومحاولة لتهجير الفلسطينيين من الضفة “بخطوات ناعمة لكنها خطيرة”.

وتابع قائلًا إن حماية الخليل تتطلب موقفاً وطنياً موحداً وخطة عمل ميدانية وقانونية، لأن ما يجري اليوم “لا يستهدف صلاحيات بلدية فحسب، إنما يستهدف هوية المدينة ومكانتها الدينية والتاريخية ووجود أهلها”.