خبير عسكري لراية: التصعيد الأميركي مع إيران أقرب إلى ضربة شاملة لا حرب مفتوحة
كثّفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الساعات الماضية، بما في ذلك إرسال حاملة الطائرات أبراهام لينكولن عقب زيارة رسمية مجدولة، في وقت لم تعلن فيه القيادة المركزية الأميركية وجهة إحدى المدمرات بعد مغادرتها الميناء الإسرائيلي.
ويأتي ذلك في ظل حديث عدد من المسؤولين، من بينهم مسؤولون عسكريون إسرائيليون، عن مهَل زمنية تتراوح بين أسبوعين إلى شهرين، قد تشهد خلالها المنطقة توجيه ضربة عسكرية تتوعد بها الولايات المتحدة إيران.
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي الدكتور نضال أبو زيد، إن ما يجري حاليًا لا يتعدى كونه تصعيدًا في حدة الخطاب الإعلامي الأميركي، في إطار محاولة تضليل بشأن طبيعة العمليات العسكرية المحتملة.
وأوضح أبو زيد، في حديث خاص لـ"رايــة" أن الحشد العسكري الأميركي الهائل في المنطقة يجعل من الصعب على الرئيس الأميركي دونالد ترامب التراجع والعودة إلى واشنطن دون تحقيق أهداف واضحة، خاصة أن الولايات المتحدة طرحت ثلاثة مطالب رئيسية على الجانب الإيراني.
وأضاف أن هذه المطالب تتمثل في التخلي عن الملف النووي، والقدرات الباليستية، ورفع يد إيران عن الميليشيات في المنطقة، معتبرًا أن التيار المتشدد المسيطر على القرار في طهران لن يقبل بهذه التنازلات، لأنها تمثل ركائز الردع الإيراني الأساسية.
وأكد أبو زيد أن قبول إيران بهذه الشروط يعني تجريدها من كامل قدرات الردع، ما يجعلها مكشوفة أمام أي عمل عسكري أميركي لاحق، مشيرًا إلى أنه لا يرى مسار التفاوض خيارًا حقيقيًا لا لدى واشنطن ولا لدى طهران.
ضربة شاملة لا حرب طويلة
وحول شكل التدخل الأميركي المحتمل، قال أبو زيد إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى حرب شاملة، بل إلى ضربة شاملة ذات زمن محدود، مشددًا على وجود فارق جوهري بين المفهومين.
وأضاف أن واشنطن تنتظر نضوج العنصر الاستخباري، وتحديدًا ما يتعلق بالداخل الإيراني، موضحًا أن إيران تحاول جرّ الولايات المتحدة إلى عمليات عسكرية طويلة الأمد، وهو ما لا ترغب به الإدارة الأميركية.
وأشار إلى أن طبيعة الحشد العسكري الأميركي توحي بتنفيذ عمليات متعددة الطبقات، تشمل حروب الجيل السادس، مثل الهجمات السيبرانية والإلكترونية لتعطيل منظومة القرار الإيراني، تليها ضربات بصواريخ “توماهوك” و”كروز” من حاملات الطائرات لينكولن وروزفلت، إضافة إلى الغواصة أوهايو.
ولفت إلى احتمال تنفيذ تدخل جراحي محدود عبر قوات خاصة أميركية، لتفعيل خلايا وعناصر داخل إيران بهدف إضعاف النظام من الداخل، بما يضمن لترامب تقليل الكلفة المالية والسياسية لأي عمل عسكري محتمل.