رغم وقف الحرب : شهداء ودمار واسع في غزة
استشهد 32 فلسطينيا وأصيب عشرات آخرون، في سلسلة غارات وقصف نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة من قطاع غزة، ووفق مصادر طبية وإفادات جهات رسمية محلية استخدم الاحتلال صواريخ شديدة الانفجار، مما تسبب في دمار واسع وحرائق كبيرة، وأن معظم شهـداء كانوا من الأطفال، وسط حديث عن تصعيد متجدد وخرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 .
غارات الاحتلال الجوية استهدفت خيمة نازحين في جنوب القطاع، أسفرت عن مقتل سبعة أفراد من عائلة واحدة، بينهم طفل ورجل مسن، ووفق وزارة الصحة، قتل 509 أشخاص منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، وفيما يتعلق بالحصيلة التراكمية منذ بدء الحرب، وردت أرقام تفيد بارتفاع إجمالي الضحايا إلى 71,769 شهيدًا و171,483 مصابًا منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفق ما نقل النص عن مصادر طبية، ونزح معظم سكان غزة مرة واحدة على الأقل خلال الحرب في القطاع الصغير المدمر، ولا يزال مئات الآلاف يعيشون في خيام أو ملاجئ مؤقتة .
وقد وسع جيش الاحتلال عملياته لتتسع رقعة القصف الإسرائيلي في قطاع غزة، وتزامن الاستهدافات بين شماله وجنوبه، في مشهد يعكس تصعيدا متواصلا طال مناطق مأهولة بالسكان، ومراكز مدنية، ومناطق لجوء يفترض أنها آمنة للنازحين، وتتركز الاستهدافات داخل ما يعرف بالخط الأصفر والتي باتت تضم الكتلة السكانية الأكبر في القطاع، بعد عمليات الإخلاء القسري المتكررة .
الاحتلال يواصل الخروقات والانتهاكات الجسيمة لاتفاق وقف الحرب في ظل نقص حاد في المواد الطبية والأدوية والمعدات الطبية، والحاجة الماسة لترميم مشافي القطاع، وكان وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة الأمريكية منذ أكتوبر، دخل مرحلته الثانية في يناير، ومن المفترض أن تشمل نزع السلاح من قطاع غزة وانسحابا إسرائيليا تدريجيا ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار .
الاحتلال يواصل محرقة غزة لإفشال اتفاق وقف إطلاق النار في جريمة حرب جديدة في برهان واضح على أننا أمام كيان قائم على القتل والتطهير العرقي، لا يقيم وزنا لأعراف أو مواثيق ويواصل الاحتلال محرقة غزة متسلحا بالضوء الأخضر الأمريكي، وفي ظل خنوعٍ دولي مخز شجع الفاشية الصهيونية على التمادي في استباحة الدم الفلسطيني .
استمرار مجازر الاحتلال واستهداف خيام النازحين تصعيد خطير وتقويض متعمد لاتفاق وقف إطلاق النار، وان القصف المتواصل للاحتلال على قطاع غزة وارتكابه مجزرة جديدة جريمة وحشية وخرق فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار، ومواصلة انتهاكات الاحتلال تؤكد استمراره في حرب الإبادة على القطاع وتلاعبه بالاتفاق واستهتاره بجهود الوسطاء ويجب على الدول الضامنة للاتفاق والإدارة الأمريكية التحرك لوقف سياسة الاحتلال التي تقوض الجهود الدولية، ولا بد من ممارسة الضغط الجاد لوقف العدوان المتكرر والانتقال الفوري إلى المرحلة الثانية، بما يشمل فتح معبر رفح في الاتجاهين، وتمكين اللجنة الوطنية من العمل في غزة .
ولا بد من المجتمع الدولي والقوى الحية والمؤسسات الدولية الخروج من مربع بيانات "الإدانة والقلق" إلى خطوات عملية رادعة تفرض العزلة الشاملة على هذا الكيان الإجرامي، وملاحقة قادته في المحاكم الدولية كمجرمي حرب، وبات يجب على الوسطاء والضامنين التدخل العاجل للجم العدوان وإلزام الاحتلال بالاتفاقات، وكسر الحصار الإجرامي فورا، وفتح المعابر لضمان الحركة وتدفق الإغاثة بلا قيد أو شرط .