حقوقي لراية: القيود الإسرائيلية على معبر رفح تُفرغ حق السفر من مضمونه
تشير قراءات إسرائيلية متداولة في الإعلام العبري إلى أن عدداً من القضايا الجوهرية لا يزال عالقاً، وتشكل عقبات أمام المضي في الخطة الأمريكية لإنهاء القتال في قطاع غزة، في وقت يتواصل فيه الترويج لرواية إسرائيلية تمهّد لاستئناف العدوان، بالتوازي مع إعلان فتح “تجريبي” لمعبر رفح بقدرات محدودة وقيود أمنية مشددة.
أفادت قراءات إسرائيلية بأن عدة ملفات رئيسية ما زالت تشكل عقبات أمام تنفيذ الخطة الأمريكية، أبرزها نزع سلاح حركة حماس، ونطاق انسحاب جيش الاحتلال من قطاع غزة، وآليات الرقابة على المساعدات وإعادة الإعمار، إضافة إلى الربط بين تسريع الإعمار واستمرار سيطرة حماس الفعلية على القطاع.
ويتزامن ذلك مع ما نقلته القناة الإسرائيلية 15 عن فتح معبر رفح اعتباراً من اليوم أمام حركة المواطنين، ضمن ما سُمّي “خطة تشغيل تجريبية” لاختبار منظومات الرقابة، على أن يبدأ التشغيل الرسمي للمسافرين صباح الغد، وفق ما أكده رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة الدكتور علي شعث.
وبحسب ما نُشر في الإعلام العبري، تسعى سلطات الاحتلال إلى رفع وتيرة العمل تدريجياً لتصل الطاقة الاستيعابية إلى 150 مغادراً يومياً، مقابل عودة 50 شخصاً فقط إلى القطاع، مع إعطاء الأولوية للمرضى والحالات الإنسانية وحاملي الجنسيات الأجنبية، على أن تخضع جميع قوائم السفر، خاصة العائدين إلى غزة، لفحص أمني مسبق بإشراف مباشر من بعثة الاتحاد الأوروبي.
ورغم هذه المعطيات، تشير التقارير إلى استمرار الخلافات بين دولة الاحتلال ومصر حول التفاصيل التشغيلية لمعبر رفح، لا سيما نسب العابرين وآليات الفحص الميداني.
المزيني: المعبر ما زال مغلقاً فعلياً
وفي هذا الإطار، قال الباحث والحقوقي الدكتور فضل المزيني إن القيود والاشتراطات الأمنية الإسرائيلية، إضافة إلى القيود العددية المفروضة على حركة المغادرين والقادمين، تعني عملياً أن معبر رفح ما زال مغلقاً.
وأضاف أن الحديث عن السماح بدخول 50 شخصاً وخروج 150 لا يساوي شيئاً أمام حجم الحاجة الفعلية، موضحاً أن نحو 30 ألف مواطن مسجلين لدى الجهات المصرية بحاجة ماسة للعودة إلى قطاع غزة.
وأشار المزيني إلى وجود أكثر من 20 ألف مريض بحاجة للسفر، بينهم نحو 4500 مريض سرطان، إضافة إلى آلاف الحالات المصنفة كإنقاذ حياة، مؤكداً أن هذه الأرقام تعني أن كثيرين سيموتون في غزة قبل حصولهم على فرصة للعلاج، في ظل تدمير القطاع الصحي.
لا بضائع… واستمرار للعقاب الجماعي
وأوضح المزيني أن فتح المعبر لحركة الأفراد فقط دون البضائع يمثل خطراً بالغاً، مشدداً على أن المعبر يشكل شريان حياة لقطاع غزة، خاصة في ظل القيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إدخال السلع عبر معابرها.
وأضاف أن سكان القطاع كانوا يأملون بفتح المعبر التجاري لإدخال المعدات الطبية، والأدوية، ومواد الطاقة البديلة، وقطع الغيار، والوقود وغاز الطهي، مؤكداً أن منع إدخال هذه البضائع يعني استمرار العقاب الجماعي بحق المدنيين، وهو ما يجرّمه القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة.
تحذير من الفحص الأمني
وحذّر المزيني من أن ما يسمى “الفحص الأمني” للمسافرين، خاصة العائدين إلى غزة، يشير إلى تحكم إسرائيلي كامل بمن يُسمح له بالعودة، ويفرغ الحق في التنقل والسفر من مضمونه.
وأضاف أن تعدد نقاط التفتيش والإجراءات الأمنية سيحدّ من سفر آلاف المواطنين، خشية الاعتقال أو التحقيق، مستذكراً ما كان يتعرض له الفلسطينيون على حاجز إيرز من اعتقال وابتزاز، ما سيدفع كثيرين، حتى من المرضى والطلاب، إلى الإحجام عن السفر.