معاريف: الجيش الإسرائيلي يوصي بوقف إدخال المساعدات لغزة ويحذّر من "تعافي حماس"

2026-01-29 11:34:55

يوصي الجيش الإسرائيلي بوقف إدخال شاحنات الإمدادات إلى قطاع غزة، بزعم أن الوضع القائم "يخدم حركة حماس"، في وقت يدفع فيه مسؤولون كبار في المؤسسة العسكرية نحو استئناف الحرب، وسط تقديرات تفيد بأن حماس ستواصل التعافي وسترفض التخلي عن سلاحها.

وبحسب تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، قال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن إدخال نحو 4,200 شاحنة إمدادات أسبوعيًا إلى غزة "ينبغي أن يتوقف فورًا"، بزعم أنها تشكل جزءًا من "التنازلات" المرتبطة بالمرحلة الأولى من الاتفاق، محذرين من أن استمرار هذا الواقع سيقود إلى "استئناف القتال".

ولا تقتصر التحذيرات الصادرة عن قادة عسكريين إسرائيليين على ملف الإمدادات، بل تشمل أيضًا ما وصفوه بـ"غياب مبادرة إسرائيلية للمرحلة التالية"، في ظل التقديرات بأن حماس "تتعافى" و"لن توافق على نزع سلاحها".

وبحسب التقرير، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أن حالة "الجمود" في غزة "تصب في مصلحة حماس"، وتعتبر أن إسرائيل "أصبحت منقادة وليست مبادِرة"، في ظل الدور "القطري – الأميركي" بموجب خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

وحذّر ضباط إسرائيليون كبار، بحسب التقرير، من "استنساخ نموذج حزب الله في غزة"، أي بقاء تنظيم مسلح "مهيمن" قرب التجمعات الإسرائيلية، من دون تفكيك قدراته أو القضاء عليها.

وقال مسؤولون عسكريون إسرائيليون، "في عام 2025 وُلد في غزة نحو 60 ألف طفل، أي أكثر بعشرة آلاف من المعدل السنوي"، وأضافوا: "خلال الحرب قُتل، بحسب تقديراتنا، نحو 70 ألف غزي، دون احتساب المفقودين، ونحن نعمل حاليًا على تصنيف القتلى بين مسلحين وغير مشاركين".

وتابع التقرير أن الجيش الإسرائيلي ينتشر حاليًا في أكثر من 40 موقعًا عسكريًا داخل ما يُسمى "المنطقة العازلة"، في حين "تُعيد حماس بناء قدراتها"، بما في ذلك "تصنيع قذائف وعبوات، وإعادة تأهيل أنفاق، وتعيين قادة ميدانيين".

وأضاف التقرير أن الحركة "تعزز سيطرتها" على نحو مليوني فلسطيني في القطاع، في ظل عودة مظاهر الحياة، مثل فتح البنوك والمطاعم، وازدحام الأسواق، واستئناف الزراعة والتعليم.

وبحسب المزاعم الإسرائيلية الواردة في التقرير، فإن حماس "تجبي ملايين الشواكل يوميًا" من الضرائب المفروضة على شاحنات الإمدادات، محذرًا من احتمال "إطلاق حملات تضليل" توحي بتسليم جزء من السلاح.

وقال ضباط في الجيش الإسرائيلي، "أسوأ سيناريو هو القبول بتخزين السلاح في مستودعات داخل غزة"، مضيفين: "يجب وقف إدخال 600 شاحنة يوميًا، وهو ثلاثة إلى أربعة أضعاف ما تحتاجه غزة وفق تقديرات الأمم المتحدة".

وذكر التقرير أن الأمم المتحدة تقدّر احتياجات غزة الغذائية بنحو 80 ألف طن شهريًا، في حين "تُدخل إسرائيل أربعة أضعاف هذه الكمية"، على حد قوله، زاعمًا أن الأمم المتحدة "تشتكي من نقص أماكن التخزين".

وتناول التقرير التحذيرات الإسرائيلية المرتبطة بفتح معبر رفح في إطار الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، مشيرًا إلى أنه سيُفتح "في الاتجاهين" بزعم تخفيف الأوضاع الإنسانية.

وبحسب التقرير، من المفترض أن تُدار الحركة عبر المعبر بواسطة جهات من السلطة الفلسطينية، وبإشراف دولي، مع "رقابة إسرائيلية عن بُعد"، دون أن يمنع ذلك خروج عناصر من حماس.

ووصف مسؤولون عسكريون إسرائيليون تحويل رفح إلى معبر بضائع بأنه "كارثة"، زاعمين أنه قبيل 7 تشرين الأول/ أكتوبر دخلت عبره "نحو 11 ألف شاحنة دون رقابة".

سيناريوهات إسرائيلية للمرحلة المقبلة

وعرض التقرير ثلاثة سيناريوهات محتملة للعام المقبل، بحسب التقديرات الإسرائيلية: استمرار سيطرة حماس على القطاع؛ انتقالها إلى نموذج مشابه لحزب الله؛ أو رفضها نزع سلاحها والعودة إلى القتال.

كما عبّر التقرير عن قلق إسرائيلي من أن تضطر تل أبيب إلى القبول بقطر وتركيا كممولتين رئيسيتين لإعادة الإعمار، مع التحذير من "وجود عسكري تركي قرب الحدود".

كما حذّرت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من تصاعد التوتر في الضفة الغربية، في ظل القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، وعدم إعادة فتح سوق العمل داخل إسرائيل، معتبرة أن "أخطر ما يمكن هو البقاء في حالة جمود دون مبادرة".