"الحصان الباكي".. خطأ مصنعي يحوّل دمية عادية إلى هوس يغزو أسواق الصين
تحوّل خطأ مصنعي بسيط في أحد مصانع الألعاب الصينية إلى قصة نجاح تجاري غير متوقعة، بعدما أدى إلى ظهور دمية أصبحت من أكثر السلع طلبا قبيل رأس السنة القمرية في الصين.
ففي مدينة ييوو، التي تعد أكبر سوق للجملة في الصين، شهد أحد المتاجر الصغيرة ازدحاما لافتا من الزبائن الباحثين عن لعبة غريبة تحولت إلى حديث الموسم، تزامنا مع الاستعدادات الجارية لاستقبال رأس السنة القمرية التي توافق هذا العام عام الحصان وفق التقويم الصيني.
الدمية صُنعت في صورة حصان صغير أحمر، يتدلى فمه إلى الأسفل في تعبير حزين، ويتزين بجرس ذهبي حول عنقه، وتبدو عيناه كأنهما تتجنبان النظر إلى من يتأمله. وأطلق مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي على هذه الدمية اسم "الحصان الباكي".
ظاهرة تجارية
وبحسب القائمين على التصنيع، فإن التصميم الأصلي للدمية كان يظهر الحصان مبتسما، إلا أن أحد العمال قام بخياطة الفم بالمقلوب عن غير قصد، مما حوّل الابتسام إلى تعبير حزين. هذا الخطأ لم يلفت الانتباه في البداية، إذ اختلطت النسخ الحزينة مع دمى أخرى باسمة داخل المتجر.
وبدأ التحول الحقيقي عندما اشترى أحد الزبائن الدمية خطأً، وحاول إعادتها، قبل أن يقرر الاحتفاظ بها وتصويرها ونشر صورتها على منصات التواصل الاجتماعي. وسرعان ما انتشرت الصورة على نطاق واسع، لتتحول الدمية إلى ظاهرة تجارية ويزداد الطلب عليها بشكل ملحوظ.
وأوضحت صاحبة المتجر أن كثيرا من الزبائن وجدوا في الدمية تعبيرا صادقا عن واقعهم اليومي الذي يرون أنه يمثل واقع الموظفين في هذا العصر، وهو ما دفعهم للإعجاب بها والإقبال على شرائها. وأضافت أن قوة الطلب شجعت المتجر على الاستمرار في إنتاج الدمية وتوسيع نطاق تصنيعها.
وخلال أقل من يومين، تم توسيع خطوط الإنتاج إلى 10 خطوط، وارتفع حجم الإنتاج إلى أكثر من 15 ألف قطعة يوميا لتلبية الطلب المتزايد، في حين بقي سعر الدمية عند 25 يوانا للقطعة الواحدة، أي ما يعادل نحو 3 دولارات ونصف.
"القبح اللطيف"
ولا تبدو ظاهرة "دمية الحصان الباكي" معزولة عن سياق أوسع في الثقافة الاستهلاكية الصينية، إذ تنسجم مع موجة تعرف باسم دمى "القبح اللطيف"، التي اكتسبت شعبية واسعة خلال السنوات الأخيرة.
وبرزت هذه الموجة من خلال شخصيات مثل وحش "لابوبو" التابع لشركة "بوب مارت"، الذي تحول من تصميم فني بسيط إلى مشروع تجاري عالمي قائم على ثقافة الجمع والصناديق الغامضة.
وتعكس هذه الظاهرة ميلا متزايدا لدى فئة الشباب للبحث عن منتجات تعبّر عن مشاعرهم الحقيقية، حتى وإن كانت حزينة أو غير مثالية، في تحول لافت عن الصورة التقليدية للدمى المرتبطة بالبهجة الدائمة والابتسامات المصطنعة.
المصدر: الجزيرة