خاص | سمنة الأطفال كارثة صحية متصاعدة في فلسطين والعالم العربي

2026-01-27 17:55:50

حذّرت أخصائية التغذية العلاجية ومدرّبة السلوك الصحي منار عثمان، من الارتفاع المتسارع في نسب السمنة بين الأطفال، واصفة الظاهرة بأنها «كارثة صحية جديدة» تهدد الأجيال القادمة بمضاعفات خطيرة، أبرزها أمراض القلب والسكري والجلطات في سن مبكرة.

وأوضحت عثمان، في حديث لشبكة رايــــة الإعلامية، أن دراسة حديثة صادرة عن منظمة اليونيسيف عام 2025 أظهرت أن نحو 52 مليون طفل ومراهق دون سن 19 عامًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يعانون من زيادة الوزن والسمنة، مشيرة إلى أن 22 مليونًا منهم مشخصون طبيًا بالسمنة وفق مؤشر كتلة الجسم، وليس مجرد زيادة بسيطة في الوزن.

وبيّنت أن السلوكيات الغذائية الخاطئة تشكّل السبب الرئيسي لانتشار السمنة بنسبة تتراوح بين 30 إلى 40%، وفي مقدمتها الإكثار من تناول الحلويات والسكريات، والدهون، والوجبات السريعة، إضافة إلى انتشار الأطعمة المصنعة مثل الشيبس والبسكويت والشوكولاتة.

وأكدت عثمان أن هذه الأطعمة تُحدث خللًا في إشارات الجوع والشبع لدى الطفل، ما يدفعه لتناول كميات أكبر دون شعور بالامتلاء.

وأضافت أن السبب الثاني يتمثل في كثرة استخدام الشاشات وانخفاض النشاط البدني، مشيرة إلى أن جيلًا كاملًا بات يقضي معظم وقته أمام الهواتف والأجهزة اللوحية، بل ويتناول الطعام أثناء استخدامها، ما يقلل من الوعي الغذائي ويزيد من كميات الطعام المستهلكة.

كما لفتت عثمان إلى دور البيئة المحيطة، موضحة أن سهولة الوصول إلى الوجبات السريعة، وانتشار خدمة التوصيل، وغياب الرقابة على مصروف الأطفال وما يُباع في المدارس، كلها عوامل ساهمت في تفاقم المشكلة، مؤكدة أن بعض المدارس فقدت السيطرة على نوعية الأغذية التي يستهلكها الطلبة، ما دفعهم للجوء إلى المتاجر المحيطة بالمدارس.

وأشارت إلى أن العامل الوراثي قد يلعب دورًا مساعدًا، لكنه ليس سببًا رئيسيًا بحد ذاته، وإنما يزيد من قابلية الإصابة بالسمنة عند توافر العوامل السلوكية والبيئية الخاطئة.

وحول كيفية التعامل مع سمنة الأطفال، شددت عثمان على أن زيادة النشاط البدني تُعد الخطوة الأولى والأهم، بدل اللجوء إلى الحرمان الغذائي القاسي، إلى جانب تقليل الوجبات السريعة، وتنظيم استهلاك الحلويات، ورفع الوعي لدى الطفل والأهل بمخاطر السمنة الصحية، مثل الإصابة المبكرة بالسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، ودهون الدم، وأمراض القلب.

وأكدت أن المعدل الصحي لنزول وزن الطفل يتراوح بين 2 إلى 4 كيلوغرامات شهريًا، بحسب العمر والحالة الصحية ومرحلة النمو، محذّرة من النزول السريع الذي قد يؤدي إلى نقص في العناصر الغذائية الضرورية.

ودعت عثمان إلى تحسين البيئة الغذائية في المنازل والمدارس، وتنظيم وقت الشاشات، ومنع تناول الطعام أثناء استخدامها، وتعزيز الثقافة الصحية المجتمعية، إضافة إلى الحد من تسويق الأغذية غير الصحية قرب المدارس، وتشجيع الأهالي على إرسال وجبات صحية مع أبنائهم.

وختمت بالتأكيد على أن الوقاية في سن الطفولة هي الأساس، مشددة على أن توعية الطفل منذ الصغر كفيلة ببناء سلوك صحي مستدام، والحد من تفاقم أرقام السمنة في المجتمع الفلسطيني والعربي.