الأمن الغذائي في فلسطين: بين الاستدامة وشح الموارد
بدعوة كريمة من جامعة القدس المفتوحة ومعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي وبالشراكة مع المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة، اليوم في مقرها برام ، شارك مدير عام الاتحاد السيد بسام ابوغليون في ندوة علمية وطنية بعنوان: "الأمن الغذائي في فلسطين: بين الاستدامة وشح الموارد". هدفت الندوة إلى تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأمن الغذائي في فلسطين، وتبادل الخبرات بين الجهات الحكومية والأكاديمية والقطاع الخاص، ووضع توصيات واستراتيجيات وطنية لتعزيز الصمود وضمان توفر الغذاء للأجيال القادمة، بحضور ممثلين عن الوزارات والمؤسسات الحكومية والأمنية، والقطاع الخاص والأهلي، إلى جانب ممثلين عن محافظة القدس، بما يعكس روح التعاون والتكامل الوطني.
واستُهلت الندوة بكلمة رئيس جامعة القدس المفتوحة، الأستاذ الدكتور إبراهيم الشاعر، والتي أكد فيها أن قضية الأمن الغذائي يمثل أولوية وطنية واستراتيجية، لارتباطها بحق الشعب الفلسطيني في أرضه وموارده، وبقدرة المجتمع على الصمود في ظل شُحّ الموارد وسياسات الاحتلال التي تعيق التنمية المستدامة، ولا سيما في قطاعات الزراعة والمياه والطاقة.
وأكد رئيس مجلس إدارة المدرسة الوطنية الفلسطينية للإدارة، الوزير موسى أبو زيد، أن الأمن الغذائي ليس خياراً بل أولوية قصوى ويجب أن يكون على رأس أولويات أجندة الحكومة والقطاع الخاص. وأضاف أن فلسطين تواجه سياقاً وطنياً بالغ التعقيد، حيث تتقاطع الأزمات السياسية والاقتصادية والبيئية، ما يضع الأمن الغذائي في صدارة معادلة الصمود الوطني، مشيراً إلى أن الأمن الغذائي قضية أمن قومي بامتياز لأنها ترتبط مباشرة بالأرض والمياه والإنسان والقرار السيادي.
وقال المدير العام لمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، اللواء حابس الشروف، إن المعهد يعمل على تحويل المعرفة إلى أداة استراتيجية لتعزيز مناعة المجتمع الفلسطيني وقدرته على الصمود أمام مختلف الأزمات والتحديات، من خلال تقديم أبحاث ودراسات تحليلية معمقة تزوّد صانعي القرار برؤى واضحة، مع التركيز على الأمن الغذائي كجزء أساسي من الأمن القومي.
في مطلع الجلسة الأولى، التي جاءت بعنوان: "سياسات وتدخلات وزارة الزراعة لتحقيق الأمن الغذائي في فلسطين"، وأدارها الدكتور رسلان محمد، عرض وزير الزراعة، البروفيسور رزق سليمية، واقع الأمن الغذائي في فلسطين، مشيراً إلى أن نحو 1100 حاجز عسكري تعيق وصول الغذاء بين المحافظات، ما يجعل المزارعين في قلب جهود الصمود الوطني. واستعرض الإنتاج المحلي من الخضراوات والفواكه والمحاصيل الحقلية واللحوم والأغنام، والمشاريع الزراعية التي نفذتها الوزارة لتعزيز صمود المزارعين، إضافة إلى حملة جني الزيتون التي شملت عشرات آلاف الدونمات.
وفي الجلسة نفسها، قالت وزيرة التنمية الاجتماعية، الدكتورة سماح أبو حمد، إن الوزارة تنفذ تدخلات نقدية وعينية للأسر المتضررة، معتمدة على قاعدة بيانات تشمل 120 ألف أسرة مستفيدة من الكوبونات الغذائية، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 200 ألف أسرة هذا العام. وأكدت الوزيرة على أهمية برامج التمكين وربط الحماية الاجتماعية بالأمن الغذائي المستدام، خصوصاً في قطاع غزة حيث يواجه الأطفال تحديات كبيرة بسبب نقص الغذاء.
كما شدد المدير العام للإدارة العامة لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني، أ. إبراهيم القاضي، على ضرورة الحفاظ على مخزون يكفي لمدة لا تقل عن ستة أشهر، من خلال متابعة الأسعار وتحفيز التجار على التخزين، مع برنامج محوسب لرصد المواد التموينية ومتابعتها بدعم من برنامج الغذاء العالمي، لضمان وصول المنتجات الأساسية بأسعار عادلة ومراقبة الاحتكار.
وفي الجلسة الثانية، التي أدارها بروفيسور عوض سليمية، تطرّق مدير اتحاد الصناعات الغذائية، أ. بسام أبو غليون، إلى مساهمات قطاع الصناعات الغذائية في تحقيق الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن عدد المنشآت الصناعية في الضفة الغربية يبلغ 3500 منشأة في الضفة الغربية وقطاع غزة مع استثمارات كبيرة في القطاع والتصدير إلى الدول العربية والاوروبية، على الرغم من الأضرار والصعوبات والمعيقات في الانتاج وتوفر المواد الخام ومدخلات العملية الصناعية والدمار الكامل للمصانع في قطاع غزة
وأوضح أن ندوة "الأمن الغذائي في فلسطين: بين الاستدامة وشُحّ الموارد" تنطلق أولًا من أهمية موضوع الأمن الغذائي ذاته، باعتباره ركيزة للاستقرار المجتمعي والاقتصادي، وعنصرًا أساسيًا لتعزيز العدالة في الوصول إلى الغذاء، ودعامة للسيادة الوطنية والاستدامة، إذ لا يمكن تحقيق تنمية حقيقية أو بناء مستقبل آمن دون منظومة غذائية عادلة وقادرة على التكيّف مع التحديات، ويتمثل في ترسيخ مبدأ الشراكة الفاعلة بين جميع الجهات، واكد على اهمية دعم المنتج الغذائي الفلسطيني واعطاء الاولوية في الشراء من قبل المواطنين على المنتج المحلي وتعزيز الصناعة وتقدسم التغذية الراجعة عن اي ملاحظات بما يعزز التطور الصناعي.
وشدد ابو غليون على اهمية التكامل والعمل المشترك والنجاح الحالي لقطاع الصناعات الغذائية الفلسطينية نابع من التكامل بين المصانع والاتحاد والمؤسسات الشريكة والحكومة الفلسطينية والمستهلك.
أما رئيس جمعية حماية المستهلك، أ. صلاح هنية، فتناول دور الجمعية في تعزيز الأمن الغذائي من خلال الرقابة على الأسواق وتوعية المستهلك بحقوقه، مع التركيز على أهمية التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لتحقيق الأمن الغذائي المستدام.
واختتمت الندوة، وأدار الجلسة الختامية الدكتور يوسف أبو فارة والدكتور عبد الرحمن السلوادي، بتقديم التوصيات ومقترحات السياسات الاستراتيجية التي تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي، وتكريم المشاركين على جهودهم، مؤكدة أن الأمن الغذائي في فلسطين يمثل ركيزة أساسية للصمود الوطني وحقاً غير قابل للتفاوض.