من مطبخ بيت مريم إلى صفحات الكتاب: سلام دقاق تحفظ فلسطين بالذاكرة والنكهة

2026-01-26 19:14:55

رام الله – راية

من دبي، حيث تحوّل المطبخ إلى مساحة حية للذاكرة والهوية، تحدثت الشيف الفلسطينية سلام دقاق، صاحبة مطعم بيت مريم، لإذاعة راية عن إطلاق كتابها الجديد «بنت مريم: بين الوصفة والذاكرة»، الذي يوثق مسيرتها الإنسانية والمهنية، ويربط بين فن الطهي الفلسطيني وحكايات الذاكرة العائلية والجمعية.

وقالت دقاق لـ"راية" إن مطعم بيت مريم في دبي لا يقدّم الطعام بوصفه تجربة ذوقية فقط، إنما كحكاية مفتوحة أمام زوار من مختلف الثقافات والأعراق، يتعرفون من خلالها على تاريخ فلسطين وتراثها وموروثها الغذائي، مؤكدة أن المطبخ الفلسطيني يشكّل أحد أشكال حماية الهوية من السرقة والتهويد، عبر نقل الوصفات الأصلية وقصصها من جيل إلى جيل.

وأوضحت أن كتاب «بنت مريم» جاء امتدادًا طبيعيًا لهذه الفكرة، حيث قسّمته إلى ثلاثة فصول رئيسية: الماضي، والحاضر، والمستقبل. ففي فصل الماضي، تعود دقاق إلى قصص والدتها مريم – رحمها الله – وجدّتها، وحكايات النكبة والتهجير، وما رافقها من تفاصيل إنسانية، موثقةً العلاقة العميقة بين الطعام والذاكرة، وكيف تغيّرت الأكلات تبعًا لتغيّر الأمكنة والظروف.

وأضافت: «لكل أكلة قصة، وفي كثير من الأحيان قصة وطنية. ما أكلوه في رحلة اللجوء، وكيف حضّروا الطعام في ظروف قاسية، كل ذلك جزء من تاريخ الإنسان الفلسطيني، ولا يمكن فصله عن الواقع الذي عاشه».

أما فصل الحاضر، فيتناول مسيرتها الشخصية والمهنية، وتنقلاتها القسرية بين فلسطين والأردن والسعودية والولايات المتحدة وصولًا إلى دبي، معتبرة أن هذا الترحال المستمر شكّل جزءًا من هويتها، لكنه لم يبعد فلسطين عن قلبها أو عن وصفاتها.

وفي فصل المستقبل، ربطت دقاق الحلم بالأجيال القادمة، وتحديدًا بحفيدتها، مؤكدة أن تطوير المطبخ الفلسطيني ممكن دون التفريط بجوهره، عبر الحفاظ على المكونات الفلسطينية والروح الأصلية للأطباق، حتى عند تقديمها بأساليب عصرية تنافس المطابخ العالمية.

وتحدثت دقاق عن فخرها بحصولها على جائزة أفضل طاهية في الشرق الأوسط لعام 2023، إضافة إلى جائزة بيب غورمان من دليل ميشلان العالمي، معتبرة أن هذا الإنجاز لا يمثّلها شخصيًا فقط، بل يعبّر عن حضور المطبخ الفلسطيني عالميًا، وما يحمله من قيم الكرم والضيافة.

وحول مستقبل مطعم بيت مريم، أشارت إلى وجود أفكار لتوسيع التجربة وافتتاح فروع جديدة، لكن بخطوات مدروسة وثابتة، نظرًا لحساسية الدور الذي تحمله كسفيرة للمطبخ الفلسطيني في الخارج.

وفيما يتعلق بالحصول على الكتاب، أوضحت دقاق أن «بنت مريم» متوفر حاليًا عبر الطلب الإلكتروني، مع وجود نية لإصدار نسخة رقمية مستقبلًا، معربة عن أملها بإقامة حفل توقيع للكتاب في فلسطين قريبًا.

ويُذكر أن كتاب «بنت مريم: قصص ووصفات» صدر من تأليف الكاتبة أنجلي آصاف، وبإشراف ونشر دار جرار للنشر، في عمل يجمع بين السرد الإنساني وفن الطهي، ويعيد التأكيد على أن الوصفة الفلسطينية ليست مجرد طعام، بل ذاكرة وهوية وحكاية وطن.