رئيس نقابة شركات الغاز في الضفة يكشف لراية حقيقة أزمة توريد الغاز
أكد رئيس نقابة شركات الغاز في الضفة الغربية، أسامة مصلح، أن ما تشهده بعض المحافظات من أزمة في توفر الغاز المنزلي لا يعود إلى انقطاع التوريد، وإنما إلى التهافت الكبير من المواطنين والوكلاء، واستنزاف المخزون خلال فترة انقطاع مؤقتة بسبب الأحوال الجوية.
وأوضح مصلح، في حديث لــ"رايــة"، أن الغاز ما زال يورد يوميًا إلى الضفة الغربية، إلا أن الكميات التي تصل إلى المحطات تُستهلك فورًا ولا تتيح بناء مخزون كافٍ في ظل الإقبال غير المسبوق.
وقال مصلح إن بعض التصريحات الإعلامية جرى تحريفها، موضحًا: “لم نقل إنه لا يوجد غاز، بل قلنا إن الكميات التي تورد تُستهلك فورًا، ولا يبقى منها مخزون في المحطات”.
وأضاف أن الكميات التي تورد حاليًا تتراوح ما بين 400 إلى 550 طنًا يوميًا، مشيرًا إلى أن حجم الطلب في هذه الفترة يفوق هذه الكميات بكثير، خاصة مع دخول فصل الشتاء وازدياد الاستهلاك.
وبيّن مصلح أن الأزمة الحالية تعود أساسًا إلى انقطاع التوريد لنحو 10 أيام نتيجة المنخفضات الجوية وارتفاع الأمواج، ما حال دون تفريغ الغاز من السفن، وهو ما أدى إلى استنزاف المخزون الاحتياطي الذي كان يغطي احتياجات السوق في السنوات السابقة.
وقال: “المنخفضات المتتالية استنفدت المخزون داخل المحطات، ومع عودة التوريد بدأنا نواجه ضغطًا كبيرًا بسبب التهافت”.
التهافت والتخزين… جوهر المشكلة
وشدد رئيس نقابة شركات الغاز على أن المشكلة الحقيقية تكمن في التخزين المفرط، سواء من قبل بعض الوكلاء أو المواطنين، موضحًا أن وصول صهريج واحد إلى محطة غاز يؤدي إلى نفاد الكمية فورًا بسبب الإقبال الكبير.
وأضاف: “هناك مواطنون ووكلاء يطلبون تعبئة عشرات وربما مئات الأسطوانات، وهذا يحرم آخرين من الحصول على حاجتهم الأساسية”.
ودعا المواطنين إلى الاكتفاء بتعبئة أسطوانة أو اثنتين فقط، مؤكدًا أن استمرار التوريد سيحل الأزمة خلال أيام.
وأشار مصلح إلى أن الغاز لا يستخدم فقط للأغراض المنزلية، بل يدخل في تشغيل المستشفيات، والمخابز، والمشاريع الصناعية، ومزارع الدواجن والأبقار، ما يفرض ضرورة تنظيم التوزيع وضمان وصوله للقطاعات الحيوية.
وقال: “الأولوية يجب أن تكون للمواطن المقطوع، وللمؤسسات التي تخدم آلاف العائلات، وليس للتخزين بغرض الربح”.
سعة تخزين كبيرة ومحطات كافية
وأكد مصلح أن الضفة الغربية تمتلك بنية تحتية قوية في قطاع الغاز، لافتًا إلى وجود أكثر من 30 محطة غاز عاملة، وسعة تخزين تصل إلى 14 ألف طن، وهي من الأعلى مقارنة بدول أخرى.
وأضاف: “الضفة الغربية تضم عدد محطات غاز يفوق دولًا كاملة، والخدمة ستعود لطبيعتها فور انتظام التوريد وتراجع التهافت”.
تحذير من الاستغلال ورفع الأسعار
وحذر مصلح من استغلال الأزمة، داعيًا الجهات المختصة في وزارة الاقتصاد وحماية المستهلك إلى محاسبة كل من يرفع الأسعار أو يحتكر الأسطوانات.
وقال: “هذه المرحلة مرحلة خدمة وتكافل، وليست مرحلة ربح أو استغلال”.
رسالة طمأنة للمواطنين
وختم مصلح حديثه بالتأكيد على أن الأزمة مؤقتة، داعيًا المواطنين إلى التروي وعدم التخزين، قائلاً: “خلال أيام ستتحسن الأوضاع، وبعد أسابيع ستعاني المحطات من قلة الطلب كما يحدث كل عام بعد انتهاء الشتاء”.