حسن الريماوي.. حين تصبح الطبيعة الفلسطينية حكاية تُروى بالصوت والصورة
في بيت الحكاية والصوت القريب، استضاف برنامج "ضيف الرايـــة" صانع المحتوى والموثّق الفلسطيني حسن الريماوي، الذي نجح عبر عدسته في نقل صورة مختلفة عن فلسطين، صورة مليئة بالجمال الطبيعي والحياة البرية، في وقت تطغى فيه مشاهد الحرب والدمار على المشهد الإعلامي العام.
الريماوي، الذي بدأ مسيرته في التصوير عام 2012 كهواية، وجد نفسه منجذباً إلى الطبيعة والحياة البرية، قبل أن يتحول هذا الشغف إلى مشروع توثيقي متكامل، خاصة خلال جائحة كورونا، ثم في ظل الحرب، حيث ركّز على إبراز التنوع البيئي الفلسطيني كجزء من معركة السردية والهوية.
ويؤكد الريماوي أن فلسطين، رغم صغر مساحتها، تمتلك تنوعاً بيئياً نادراً لا يوجد في كثير من دول العالم، من الطيور المهاجرة إلى الثدييات البرية، ومن الجبال إلى الينابيع، إلا أن هذا الجمال بات مهدداً اليوم بفعل القيود الأمنية، اعتداءات المستوطنين، وتحوّل العديد من المناطق الطبيعية إلى مناطق مغلقة أو عسكرية، مثل عين قينيا والأغوار الشمالية.
ويروي المصوّر الفلسطيني تفاصيل رحلاته الشاقة في توثيق الحياة البرية، التي قد تمتد لساعات طويلة من الانتظار داخل الخيام، أو المبيت في البرية، مؤكداً أن الصورة ليست صدفة، بل نتيجة دراسة دقيقة لسلوك الحيوان، المكان، الضوء، والوقت. ويشبّه التقاط الصورة بالرزق، “إن جاء فبفضل الله، وإن لم يأتِ تبقى التجربة بحد ذاتها مكسباً”.

ولا يقتصر محتوى الرسماوي على الصورة فقط، بل يرافقها بسرد معرفي يعرّف الجمهور بالحيوان أو الطائر المصوَّر، وسياقه البيئي، في محاولة لرفع الوعي بأهمية حماية الطبيعة ومواجهة الصيد الجائر الذي يهدد التوازن البيئي في فلسطين.
وفي جانب إنساني، يدمج الرسماوي عائلته في تجربته، مؤمناً بأهمية إعادة ربط الأطفال بالطبيعة، بعيداً عن الشاشات، لترسيخ علاقة حقيقية مع الأرض، معتبراً ذلك فعلاً تربوياً ووطنياً في آن واحد.
وعلى الصعيد الدولي، حقق الريماوي حضوراً لافتاً، بوصول أعماله إلى مسابقات عالمية مرموقة، ونشر صوره وتقاريره في مجلات بريطانية مختصة بالطبيعة، إلى جانب مشاركات لاقت تفاعلاً واسعاً عربياً وعالمياً، وساهمت في تقديم فلسطين كـ“أرض جمال” لا مجرد ساحة صراع.
ورغم هذا النجاح، عبّر الريماوي في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، عن خيبة أمله من غياب التقدير الرسمي والدعم المحلي، معتبراً أن ما يقدمه يمثل رصيداً وطنياً وسردية بصرية يجب احتضانها وتوثيقها، لا تجاهلها، خاصة في ظل معركة الرواية التي تخوضها فلسطين اليوم.
ويختتم الرماوي حديثه بالتأكيد على استمراره في هذا المسار، بدافع الشغف والإيمان بالرسالة، لا بحثاً عن الجوائز، قائلاً إن الطبيعة الفلسطينية تستحق أن تُرى، وأن تُحكى، وأن تبقى حيّة في الذاكرة العالمية.