خاص| بين الذكريات والحاجة… غزيون يبيعون أساس بيوتهم لتأمين لقمة العيش
تحت وطأة الحرب وانعدام فرص العمل وارتفاع كلفة المعيشة، وجد آلاف المواطنين في قطاع غزة أنفسهم أمام خيارٍ قاسٍ: بيع أساس بيوتهم وذكرياتهم الشخصية لتأمين لقمة العيش لأطفالهم. شهادات مؤلمة تكشف حجم الفقر والتحول الجذري في أنماط الحياة، حيث باتت الحاجة أقسى من الذاكرة.
تقول ألاء الدحدوح من غزة إن انعدام فرص العمل وقلة الدخل دفعا عائلتها إلى بيع مقتنيات من أساس البيت، مضيفة: “الذكريات في كل مكان في بيتنا، في كل ركن قصة وحكاية، لكننا اضطررنا لبيعها لنكمل يومنا ونوفر لقمة العيش لنا ولأطفالنا”. وأكدت أن الواقع فرض عليهم الاختيار بين الذكريات والحاجة، “والحاجة كانت الأقسى”، ما ولّد بطالة وفقرًا واسعَين في القطاع.
ويضيف محمد أحمد من شمال غزة أن عائلته كانت تمتلك محل مكتبة يعملون به في التجارة، إلا أن القصف دمّر البيت والمحل معًا. وقال: “منذ ذلك الوقت لا عمل لدينا. الأموال القليلة التي كانت معنا نفدت، وبقينا مديونين بعد احتراق وسرقة البضاعة، فاضطررنا لبيع أشياء من البيت لنصرف على أنفسنا”.
ويتابع أحمد: “كنا نعيش بنوع من الرفاهية، كان لدينا ثلاثة أطقم كنب فبعنا اثنين، وبعنا طاولة سفرة وشاشة تلفزيون، خاصة أننا نعيش في خيمة بلا كهرباء”. وأشار إلى أن الهدف كان تأمين احتياجات الأطفال ومحاولة مواصلة تعليمهم، مؤكدًا أن “الحياة اختلفت والموازين تغيّرت بنسبة 98% عمّا كنا عليه”.
من جهتها، قالت علا الله إن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في غزة صعبة جدًا، لدرجة الاضطرار إلى بيع أغراض وأساس البيت لإطعام الأطفال. وأضافت: “بعتُ معظم أساس بيتي لأستطيع الصرف على أولادي، فالحياة غالية والبضائع غالية، ولا يوجد لدي دخل ثابت، لذا أبيع من عفش البيت لتأمين احتياجاتهم”.
تعكس هذه الشهادات واقعًا اقتصاديًا وإنسانيًا بالغ القسوة في قطاع غزة، حيث لم تعد الممتلكات والذكريات ملاذًا آمنًا، بل صارت آخر ما يُباع في معركة يومية للبقاء.