أقل الكلام: نيران صديقة !
في أسوأ كوابيسه، لم يكن “الناتو” يتوقع يوما أن يصبح في مواجهة وشيكة مع أكبر أعضائه، الذي يتوعده بابتلاع واحدة من دوله، بادعاء أنها لا تملك القدرة على الدفاع عن نفسها إذا ما تعرضت لغزو من أعدائها، “ الصين وروسيا”، رغم أن رجل الصفقات لم يتوقف عن مغازلة “التنين”، وخطب ود “الدب” قبل أن ينقلب على أوكرانيا، ويصبح من “ألد أصدقائها”.
قبل أشهر أجرى الحلف تقييما للتحديات التي تواجه ”الستار الحديدي”، وقرر في ضوئها رفع موازنته العسكرية بنسبة ٥ بالمئة، ضمن عقيدة دفاعية تضع روسيا كتهديد مرتقب للحلف، قبل أن يصحو على تهديد له من داخله يتوعده بتقويض دعائمه، ويرفع المظلة النووية عن رؤوس حلفائه، ويطالب بـ” فاتورة الحماية” بمزاجية تفتقر لأدنى حس بالمسؤولية ليجد الحلف نفسه أمام جهاز مالي لا يتورع عن فرض” إتاوات سياسية”.
لقد أراد “الرجل المريض”، أن يبحث عن طبيب في واشنطن، يداوي أوجاعه ليجده وقد تركه يكابد آلامه وحده بعد أن قرر إغلاق العيادة والامتناع عن تقديم العلاج.
ولعل السؤال الذي ينهض من بين ثنايا تلك الدراما المربكة، إذا كان ترمب يفعل كل هذا الذي يفعله بحلفائه فما الذي يمكن أن يفعله بأعدائه؟ فالرصاص الذي أصاب “النيتو” من أحد أعضائه يفوق ذاك الذي يحاذر تلقيه من بعض أعدائه.