ما وراء اعتراض نتنياهو على قطر وتركيا
لا ينقص بنيامين نتنياهو معرفة مكانة قطر وتركيا عند الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي من أجل علاقته مع قطر، أرغم نتنياهو على الاعتذار عن عمليته الطائشة بقصف الدوحة، ومن أجل صداقته مع أردوغان وعلاقته الأساسية بالدولة التركية، تجاهل اعتراض نتنياهو على دورها في ملف غزة، وفرض هذا الدور الذي لن يكون شكلياً فوراءه ما وراءه!
نتنياهو ودون إعلانٍ مباشر يعترض أساساً على المسار الذي اختطه الرئيس ترمب والذي أنتج جبهةً دوليةً عريضةً لن يتوقف فعلها عند ملف غزة، بل سيمتد إلى مسألة السلام المنشود في الشرق الأوسط، ونتنياهو يدرك مغزى أن جميع أعضاء مجلس السلام يعترفون بالدولة الفلسطينية، وفي حال مضي ترمب في عمله مع هذا المجلس، فإن أشد ما يخشاه نتنياهو أن يؤدي ذلك إلى فتح مسارٍ سياسيٍ تكون الدولة الفلسطينية المعترف بها من قبل جميع دول العالم مركزه وهدفه.
كان هذا هو السبب الذي جعل نتنياهو يواصل حرب الإبادة على غزة، ويوسع أعماله الحربية والاستيطانية في الضفة، وليس آخرها ما يحدث اليوم في منطقة الخليل، ولا يدّخر جهداً في تخريب أي فرصةٍ تتوفر للانتقال من مرحلةٍ إلى أخرى من مراحل مبادرة ترمب.
مجلس السلام الذي يعتبره ترمب نجاحه الوحيد وأهم إنجازٍ ملموسٍ على صعيد سياسته الخارجية، أصبح الآن محل إجماعٍ دوليٍ شامل، وليس مجرد مبادرةٍ أمريكية، غير أنه ومن اليوم دخل اختباراً مفصلياً حاسماً لقدرة ترمب على إكمال مسيرته، بما يحقق إغلاق ملف غزة وفتح ملف القضية الفلسطينية من أساسها.
الأمور تزداد تعقيداً أمام أجندة نتنياهو التخريبية، فهو لا يواجه مجرد خلافاتٍ جزئيةٍ مع سيده ترمب، بل اصطفافاً دولياً غير مسبوقٍ لا قٍبل له بالتغلب عليه ما دام الرئيس ترمب هو واجهته وقائده.