الفضة تقفز 27٪ منذ مطلع 2026

2026-01-18 15:52:04

في أقل من ثلاثة أسابيع منذ بداية العام، سجّلت أسعار الفضة قفزة تاريخية فاقت التوقعات، مرتفعة من 69.6 دولارا للأونصة في ختام ديسمبر 2025 إلى 88.5 دولارا بنهاية جلسة 16 يناير 2026، بزيادة تبلغ 27%، في أحد أسرع التحركات السعرية للمعادن النفيسة منذ الأزمة المالية في 2008.

هذا الارتفاع اللافت وفق تحليل منصة المنقبون، يضع الفضة مجددا تحت المجهر، بعد سنوات من التحركات المحدودة مقارنة بالذهب؛ فما الذي دفع هذه القفزة السريعة وهل يمكن أن تستمر حتى نهاية العام؟

صعود الفضة لا يُمكن نسبه إلى عامل واحد، بل إلى تداخل مجموعة من المحفزات الاقتصادية والجيوسياسية والصناعية، أبرزها:

1. الطلب الصناعي المتزايد

على عكس الذهب، تُستخدم الفضة على نطاق واسع في الصناعة، خصوصا في قطاعات الطاقة النظيفة، والشرائح الإلكترونية، والتقنيات الكهروضوئية. 

ومع تسارع مشروعات الطاقة الشمسية في الصين والهند والولايات المتحدة، ارتفع الطلب الفعلي على الفضة بنسبة 12% خلال الربع الأخير من 2025، بحسب تقرير جمعية الفضة العالمية.

مع دخول 2026، بدأ المستثمرون يلاحظون وجود نقص في المعروض الفعلي نتيجة تأخر بعض الإمدادات من أمريكا اللاتينية، ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير المعدن على أساس توقعات عجز هيكلي في السوق خلال السنوات القادمة.

على عكس الذهب، تُستخدم الفضة على نطاق واسع في الصناعة، خصوصا في قطاعات الطاقة النظيفة، والشرائح الإلكترونية، والتقنيات الكهروضوئية. 

2. المضاربات القوية

شهدت الفضة في أكتوبر الماضي موجة من الشراء القصير أو ما يعرف بـ (Short Squeeze)، ويبدو أن آثارها تتجدد في بداية 2026. 

مع عودة المضاربين الأفراد والصناديق الصغيرة إلى السوق، واستهدافهم مراكز بيع مكشوفة لدى مؤسسات مالية، حدث ضغط شرائي مكثف ساهم في تسارع ارتفاع الأسعار مطلع يناير.

3. ضعف الدولار

التوقعات المتزايدة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبدأ بخفض أسعار الفائدة في النصف الأول من 2026، دعمت المعادن الثمينة غير المدرة للعائد، مثل الفضة والذهب.

كما أن تراجع مؤشر الدولار بنسبة 1.7% منذ بداية العام عزز شهية المستثمرين تجاه الفضة باعتبارها ملاذا آمنا وتحوّطا ضد ضعف العملة الورقية.

4. التوترات الجيوسياسية

ساهمت التوترات في الشرق الأوسط، والتصعيد الكلامي بين واشنطن وبكين حول صادرات المعادن النادرة، في دفع المستثمرين نحو التحوط عبر المعادن الفعلية، وليس فقط الذهب. 

الفضة، باعتبارها "ذهب الفقراء"، شهدت إقبالا قويا من الصناديق الصغيرة والأفراد الباحثين عن حماية محافظهم من التضخم والمخاطر.

ماذا بعد؟ 

رغم الصعود السريع في بداية العام، إلا أن آراء المحللين منقسمة بشأن استدامة هذا الاتجاه؛ مثلاً يقول سيمون كيتنر، كبير محللي المعادن في BMO Capital Markets، إن الأسعار مرشحة لبلوغ 100 دولار للأونصة خلال الربع الثاني، مدفوعة باستمرار العجز في الإمدادات وارتفاع الطلب الصناعي.

في المقابل، تُحذّر مؤسسة UBS من احتمالية تصحيح عنيف إذا هدأت وتيرة المضاربات، خصوصًا مع تحركات تنظيمية مرتقبة ضد التداولات غير المغطاة بالمعادن الفعلية.

ومع ذلك، فإن التوقعات العامة تشير إلى أن 2026 قد تكون عاما استثنائيا للفضة، في ظل ديناميكية العرض والطلب الحالية، وتراجع الثقة في أدوات الدين السيادي، والعودة التدريجية للطلب الاستهلاكي في آسيا.

 

المصدر: المنقبون