سيدي جلالة الملك عبد الله الثاني، معاناتنا على جسر الملك الحسين فاقت التصور ولم تعد تُطاق، فأنقذنا
وا عبد الله، وا عبد الله، استغاثة انطلقت من فلسطين الجريحة المكلومة المقهورة المظلومة مسلوبة الحقوق، ولكنا عشنا بكرامة على أرض الرباط، صمدنا وصبرنا وتحملنا كل أصناف العذاب والقهر والظلم، ولكننا عشنا بكرامة. توجعنا وتألمنا وبكينا، ولكننا عشنا وما زلنا بكرامة. تحملنا كل أصناف العذاب والقهر والسجن والقتل من الاحتلال وجلاديه، ولكنا تحملنا وصبرنا. صمدنا في أكناف بيت المقدس حماة للمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى النبي محمد عليه الصلاة السلام، ومهد سيدنا عيسى المسيح عليه السلام، حيث يتولى الهاشميون وصايته ورعايته وحماية مقدساته الاسلامية والمسيحية في القدس. عشنا وما زلنا، وسنبقى ندين لكم ولمن سبقكم يا صاحب الجلالة من أجدادكم الهاشميين بكل الحب والتقدير والمودة.
فهل سيأتي اليوم سيدي جلالة الملك، الذي ستسمح به أن تهان كرامتنا ونحن في طريقنا لزيارة المملكة؟ أو أثناء عودتنا بعد زيارة الأهل والأحبة؟ فكل فلسطيني له أسرة وعائلة وأهل وأحبة وأصدقاء في المملكة. وهل ستسمح سيدي جلالة الملك بأن يهان الفلسطيني أثناء مروره على معبر يحمل اسم جلالة الملك الحسين رحمه الله؟
إن ما يحدث هناك يا سيدي يفوق التصور، فهو امتهان لكرامة الفلسطيني حتى النخاع، وهو الذل بكل أشكاله وأنواعه وقسوته التي اعتدناها من المحتل، ولم نعتدها من إخوان لنا ومن عشائر الأحرار. سيدي، أنا على قناعة تامة أن هذه الصور من المعاناة والفساد والرشاوي وامتهان كرامة النساء المسنين والمسنات، والأطفال الرضع، والصغار لا تصل إلى مسامعك، ولن تصل لقسوتها ولأن مرتكبيها اعتادوا أن يتكتموا على جرائمهم.
إنني وباسم كل فلسطيني حر وشريف، وباسم كل فلسطيني وفلسطينية تمر عبر معبر جسر الملك الحسين، نناشدكم ونناشد ضميركم الحي وحبكم لفلسطين وأهلها، وعلاقتكم التاريخية بفلسطين، وبالقدس الشريف، وبالأقصى الجريح، وبالقيامة المحاصرة. نناشدكم أن تتدخلوا فورًا لوقف نزيفنا وهدر كرامتنا، وسرقة أموالنا تحت مسميات مستحدثة لا معنى لها، من حجز على المنصات الإلكترونية، وخدمات ما يسمى "في آي بي".
سيدي جلالة الملك، إننا ندفع ما يقارب 100 دينار أردني لنحصل على مسار سريع لنحفظ كرامتنا ونسرع من مرورنا عبر جسر المعاناة هذا، ولكنا للأسف ندفع ثمن قهرنا وظلمنا وسوء الخدمات وسوء معاملتنا، ونحشر بما يسمى قاعة الشخصيات المهمة - واسمها عليها محرم - فهي قاعة التعنيف وقاعة الذل وقاعة العذاب - لتمارس علينا أسوء أصناف الذل، ليأتي من يصغرنا سنًا ومن لا يصلح أن يتعامل معنا ليمارس دور الجلاد، فيتم حجز جوازات السفر وتأخيرها بحجج واهية كثيرة، الى أن يأتي أحدهم ويُلقي إلينا بالحل: "ادفعوا لتتم مساعدتكم!" فيأتي الرد: "نحن دفعنا خدمة رجال الأعمال تجنبًا للمعاناة، فماذا علينا أن ندفع مجددًا؟ فيرد علينا: "سيدي/سيدتي، انتظروا إذًا لساعات إلى أن يحين دوركم؟"
سيدي، مئات بل آلاف المقالات، والاستغاثات، وصور المعاناة نشرت ووثقت على وسائل التواصل الاجتماعي، كلها تتحدث عن فنون العذاب والرشاوي التي تحدث على المعبر سواءً أثناء الدخول إلى المملكة الأردنية الهاشمية، أو أثناء العودة إلى الوطن. كل أشكال المعاناة بدءًا بالقهر والبكاء، وانتهاءً بالصراخ وفقدان الوعي والتوسل ممن تقطعت بهم السبل فضاقت عليهم الأرض بما رحبت، حيث لا يحملون مالًا ليدفعوا الرشوات مقابل عبورهم. هذا هو الحال سيدي جلالة الملك، فهل ستتركنا نعيش هذه المعاناة ونحن نعرف تمامًا أنك لا تعلم عنها شيئًا، وأن عشرات الوفود من الجانبين زارت الجسر وحاولت -وهذا ما سمعنا عنه وقرأنا عنه - حاولوا إيجاد الحلول، ولكن كل ما فعلوه هو أنهم استطاعوا بكل حنكة ومراوغة أن يضللوا الصحافة والصحفيين بأن تغييرات وتسهيلات عديدة سوف تطرأ على الخدمات المقدمة، وأن معالجة سريعة ستتم بخصوص الرشوات التي سمعوا بأمرها، ولكن شيئًا من هذا القبيل لم يحدث؟
إنني كفلسطينية حرة، وأحمل الجنسية الأردنية، وأتنقل باستمرار عبر معبر الملك الحسين، شاهدت بأم عيني حالات الذل والإهانة، وتابعت كصحفية كل ما كُتب عقب زيارات للجسر من قبل شخصيات رسمية أردنية وفلسطينية، ومحاولة إيجاد الحلول للأزمات المختلفة، ولكن يؤسفني ألّا أثق بكل من ادعى أنه حاول إيجاد الحلول، فكيف يجد الحلول من لا يعيش المعاناة، وكيف يفهم قضيتنا ومعاناتنا من لا يمر عبر تلك القاعة - قاعة الذل - فالمسؤول الفلسطيني الذي زار الجسر ليلتقي نظيره الأردني، اعتاد أن تتلقفه سيارة خاصة لينزل من سيارته ويصعد إلى سيارة أردنية، ويمضي في طريقه، وهذا أيضًا ما شاهدته بأم عيني، حيث أن المسؤول الفلسطيني، أو الوزير، أو النائب لا يدخل قاعة، ولا يشاهد معاناة، ولا يستمع إلى صرخات المظلومين، لذلك فأنا لا أمل منهم خيرًا.
هذه مناشدتي سيدي جلالة الملك، وقد حاولت جاهدة أن أوصل صوت أبناء شعبي، لأن صوتنا لم يوصله من انتخبناهم لينصفونا ويمثلونا، ويكونوا عونًا لنا بعد الله، ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل.