شاهد | صور أقمار اصطناعية تكشف: الاحتلال يوسع "الخط الأصفر" في غزة
كشفت صور أقمار اصطناعية أنه خلال الثلاثة أشهر الماضي منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، وسّع الجيش الإسرائيلي منطقة "الخط الأصفر" التي يحتلها في قطاع غزة وتشكل أكثر من نصف مساحته، وتوغل في مناطق معينة مئات الأمتار داخل المنطقة التي يفترض رسميا بموجب خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن تكون تحت سيطرة حركة حماس.
وتظهر صور الأقمار الاصطناعية أن الجيش الإسرائيلي استمر في هدم مبان، في جباليا وحي الشجاعية داخل منطقة "الخط الأصفر" وخارجه، وأن حماس أقامت مناطق خيام جديدة لصالح المهجرين الغزيين، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "هآرتس" اليوم، الجمعة.
ولم توقف إسرائيل إطلاق النار بموجب خطة ترامب، الذي تم التوصل إليه رسميا في 11 تشرين الأول/أكتوبر، ولا تزال تقصف من الجو والبر والبحر في القطاع، حتى بعد إعلان إدارة ترامب عن إطلاق المرحلة الثانية من الخطة، أول من أمس الأربعاء، والتسبب بارتقاء مئات الشهداء الغزيين.
ونشرت صور الأقمار الاصطناعية الجديدة شركة "بلانيت لابس"، ويظهر فيها انتشار قوات الجيش الإسرائيلي على طول "الخط الأصفر"، الذي وصفه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، بأنه "الحدود الجديدة لإسرائيل"، وفي هذا الإطار أقام الجيش الإسرائيلي مواقع عسكرية جديدة في المنطقة التي يحتلها.
ووفقا لمنظمة "العمارة الجنائية" ومقرها لندن، فإنه منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار وحتى منتصف كانون الأول/ديسمبر، أقام الجيش الإسرائيلي 13 موقعا عسكريا في القطاع، تشمل موقعان عسكريان كبيران في منطقة جباليا، وترتفع لعلو كبير بشكل بارز وتطل على مسافات بعيدة.
ومن أجل إقامة هذه المواقع العسكرية، دمّر الجيش الإسرائيلي مبان وأخلى مناطق، واستخدم آليات هندسية ثقيلة من أجل إقامة سواتر ترابية مرتفعة لمراقبة منطقة شمال القطاع كلها. وتظهر صور الأقمار الاصطناعية أنه منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار استمر الجيش الإسرائيلي في هدم مئات المباني حول المستشفى الإندونيسي في جباليا، بما في ذلك داخل المنطقة التي يقضي الاتفاق بأنها تخضع لسيطرة حماس.
ويتعمد الجيش الإسرائيلي وضع علامات غير واضحة لمكان "الخط الأصفر"، يث يضع مكعبات إسمنتية باللون الأصفر تبعد عن بعضها مئات الأمتار، ولذلك لا يتمكن الفلسطينيين من معرفة المكان الذي تبدأ فيه هذه المنطقة المحتلة، أثناء توجههم إلى أراضيهم وبيوتهم، لكن الجيش الإسرائيلي يطلق النار عليهم بدون تمييز، ما أسفر عن استشهاد 451 فلسطينيا بينهم أكثر من مئة طفل وإصابة 1251 آخرين، وفقا لمعطيات وزارة الصحة في غزة المنشورة أمس.
لكن الجيش الإسرائيلي يحرك باستمرار المكعبات الاسمنتية باتجاه الغرب، إلى داخل المنطقة التي تخضع لسيطرة حماس. ويتبين من تحليل صور الأقمار الاصطناعية على طول "الخط الأصفر" وجود فرق بين مكان المكعبات الاسمنتية وبين مكان "الخط الأصفر" بحسب بيانات رسمية للجيش الإسرائيلي، وبينها بيانات ينشرها المتحدث باسم الجيش باللغة العربية للسكان الغزيين.
ويظهر مكان المكعبات الاسمنتية الصفراء أنه يبعد حوالي 300 متر إلى الغرب من "الخط الأصفر" الرسمي الذي يظهر في خريطة الجيش الإسرائيلي. ورصدت وسائل إعلام دولية أماكن أخرى لا يتلاءم فيها الواقع على الأرض مع خريطة الجيش الإسرائيلي، الذي هدم مئات المباني داخل المنطقة الواقعة غرب "الخط الأصفر" وتحت سيطرة حماس.
ويضاف هدم المباني في الأشهر الأخيرة إلى محو الجيش الإسرائيل مدنا بكاملها في قطاع غزة خلال الحرب، ووفقا للتقرير الأخير الصادر عن مركز الأقمار الاصطناعية في الأمم المتحدة، فإنه خلال الحرب هدم الجيش الإسرائيلي أو ألحق أضرارا غير قابلة للإصلاح بأكثر من 80% من المباني في القطاع، ما أدى إلى أزمة مهجرين هائلة، وسكن مئات الآلاف في خيام ويصارعون على البقاء بسبب الأحوال الجوية العاصفة والرياح ومياه البحر التي تتدفق إلى مناطق الخيام وتدمرها، وتتسبب بزيادة الأمراض وانتشارها.