الجامعة العربية الأمريكية تمنح الرئيس محمود عباس شهادة الدكتوراة الفخرية في العلوم الإنسانية

2026-01-15 16:25:51

افتتح مبنى الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بحرم الجامعة في رام الله

 

منحت الجامعة العربية الأمريكية، رئيس دولة فلسطين محمود عباس، شهادة الدكتوراة الفخرية في العلوم الإنسانية، تقديرا لإسهاماته الفكرية والبحثية ولمسيرته الوطنية الحافلة وجهوده المخلصة في خدمة الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.

وأقامت الجامعة العربية الأمريكية حفلا في حرمها بمدينة رام الله، اليوم الخميس، لمنح السيد الرئيس شهادة الدكتوراة الفخرية في العلوم الإنسانية، حضره: نائب الرئيس حسين الشيخ، ورئيس الوزراء محمد مصطفى، وأعضاء من اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والمركزية لحركة "فتح"، ورئيس مجلس الأمناء مجدي الخالدي، ووزير التربية والتعليم العالي أمجد برهم، وعدد من الوزراء والسفراء المعتمدين لدى دولة فلسطين، وأعضاء من مجلسي الأمناء والإدارة للجامعة.

وشكر سيادته في كلمته خلال الحفل، الجامعة العربية الاميركية على قرارها منحه شهادة الدكتوراة الفخرية في العلوم الإنسانية، وأعتبرها وساما نضعه على صدر شعبنا الفلسطيني الصابر الصامد، هذا الشعب الذي جعل فلسطين العلم والمعرفة والإبداع وجهاً آخر لفلسطين الدولة الحرة الديمقراطية.

وقال الرئيس إن التعليم هو سلاحنا الأمثل، وسر من أسرار صمودنا، ومصدر لوعينا الوطني، وطريق شبابنا الفلسطيني، لتحقيق أهدافهم السامية والنبيلة، وإنه رغم الظروف القاهرة التي يعيشها شعبنا، إلا ان فلسطين تشهد نهضة علمية ملموسة.

وأعرب الرئيس عن ثقته بأن الجامعات الفلسطينية ستواكب تقدم العلم والمعرفة، وأن دورها لن يقتصر على نقل تلك المعرفة، وإنما تطويرها من خلال تخصيص موازنات للبحث العلمي والأكاديمي، وتأسيس الشراكات مع القطاع الخاص والدولة للمساهمة في تنمية المعرفة وامتلاك ناصية التكنولوجيا التي أصبحت مقياس تطور الشعوب والدول.

وأضاف: بالعلم نصمد، وبالعلم ننهض، وبالعلم نبني الوطن ورغم النكبة، واصلنا المسيرة بكل إصرار وثبات، وبنينا مجتمعنا وكياننا على أسس علمية راسخة، وأصبحت دولة فلسطين اليوم دولة كاملة الأركان، رغم أنها لا تزال ترزح تحت الاحتلال.

وطالب سيادته الجامعات ومراكز الأبحاث والدراسات الفلسطينية، بالشروع دون تأخير في استكمال كتابة تاريخ فلسطين وشعبها، الذي تعرض للتشويه والتزييف من قبل الدوائر الاستعمارية والصهيونية، ونشر وتعميم هذا التاريخ.

وقال الرئيس: لقد حان الوقت لكي يكتب الشعب الفلسطيني تاريخه الكامل بنفسه، ويقدم روايته الحقيقية والأصيلة، ويدحض مرة وإلى الأبد، تلك الروايات الكاذبة والمزيفة التي تتعمد تشويه حقيقة وصورة وتاريخ الشعب الفلسطيني.

وفي الشأن السياسي، أكد الرئيس عباس أننا سنواصل بذل الجهود مع الرئيس ترمب وباقي الشركاء المعنيين، معربا عن أمله بأن يشهد عام 2026 تقدماً في حل القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن هناك بوادر إيجابية من الإدارة الاميركية.

وقال سيادته إن دولة فلسطين أعلنت دعم تشكيل اللجنة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في هذه المرحلة الانتقالية، وأعربنا عن تقديرنا لجهود الرئيس ترمب والوسطاء مصر وقطر وتركيا، والانتقال الى تنفيذ المرحلة الثانية، من خطة الرئيس ترمب.

وجدد الرئيس التأكيد على أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة وغزة، وعدم إنشاء نُظم إدارية وقانونية وأمنية تكرس الازدواجية والتقسيم.

واستعرض الرئيس رؤيته السياسية، التي تقوم على التمسك بحق شعبنا في تقرير المصير، وحق العودة، والدولة المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس الشرقية، تعيش بأمن وسلام مع جيرانها، وتكون دولة ديمقراطية تتحقق فيها المواطنة المتساوية للجميع، وتؤمن بالتعددية السياسية، وحرية الرأي، وتشكيل الأحزاب، وتتمسك بحكم القانون، والحكم الرشيد، وحقوق الإنسان، والنزاهة والمساواة، دولة بنظام واحد، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد.

واكد الرئيس أن الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية المباشرة هي أساس الحكم الديمقراطي، وهي السبيل الوحيد للتداول السلمي للسلطة، في ظل سيادة القانون، والشفافية والمحاسبة، وتمكين المرأة والشباب، مشيرا إلى ان العمل جار لصياغة دستور مؤقت وقانون للأحزاب تحضيراً للانتخابات القادمة.

وشدد على أن الدولة الفلسطينية تلتزم بالقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، والشرعية الدولية، والاتفاقات والمعاهدات الموقعة مع الدول الأخرى والمنظمات والمؤسسات الدولية.

وأكد الرئيس أن المقاومة السلمية الشعبية، إضافة إلى العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني، هي خيارنا الاستراتيجي لإنهاء الاحتلال الجاثم على أرض دولتنا.

وقال سيادته: شعبنا لا يعرف اليأس، ورغم كل ما يواجهه من تحديات، فإنه يواصل الحفاظ على وجوده على أرض دولته التي ستتحرر من الاحتلال بإرادته الصلبة، كما يحافظ على تاريخه وهويته وذاكرته الوطنية أينما تواجد.

وأضاف: رغم الكارثة التي حلت بشعبنا بسبب حرب الإبادة والتجويع في قطاع غزة، نجدد العزم على إعادة الإعمار والبناء، كما سنعيد بناء ما دمره الاحتلال أيضاً في مخيمات وقرى ومدن الضفة الغربية.

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة الجامعة يوسف عصفور، في كلمته بالحفل، باسم مجلس الإدارة، ومجلس الأمناء ومجالس الجامعة أجمع وباسم كل من وضع حجرا في هذا الصرح، قررنا منح الرئيس محمود عباس، "الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية"، تقديرا لمسيرته الوطنية والسياسية، واسهاماته الفكرية والبحثية، ودوره الريادي في خدمة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، ودفاعه المتواصل عن حقوقه المشروعة، وجهوده في ترسيخ قيم الحرية والعدالة والسلام، وحفظ التاريخ والرواية الفلسطينية، وتعزيز مكانة فلسطين عالميا.

وأضاف عصفور، أنّ قرار منح الرئيس هذه الشهادة هو قرار نابع من "الضمير المؤسسي" لهذه الجامعة، ومستند إلى قناعة راسخة بأنّ الوفاء لأهل العطاء هو من شيم الكرام.

وتابع: لقد قرأنا فيكم، لا السياسي فحسب، بل "المثقف المشتبك". نحن نعلم، والعالم يعلم، أنكم لم تكتفوا بصناعة الحدث السياسي، بل حملتم "أمانة القلم". إنّ كتبكم التي أثرت المكتبة العربية لم تكن حبرا على ورق، بل كانت، ولا تزال، وثائق تاريخية ومراجع أكاديمية تدرس في جامعاتنا، توثق الرواية، وتفضح الزيف، وتحمي الذاكرة من النسيان.

وأكد عصفور أن تكريم الرئيس محمود عباس هو رسالةٌ تقول: إنّ طريق الدول طويل، وإنّ بناء الأوطان يحتاج إلى "صبر أيوب" وحكمة "المؤسس". داعيا الطلبة والباحثين إلى الحفاظ على الجامعة التي بنيناها من حجر ودم، وإرث الدولة التي بناها الرئيس من نضال ودبلوماسية. أنتم لستم مجرد أرقام جامعية، أنتم جيش الخريجين الذي قارب الثلاثين ألفا، أنتم سفراء الحقيقة، وحراس الحلم.

وعن الجامعة، قال عصفور، إن الجامعة العربية الأمريكية أصبحت "جامعة الكل الفلسطيني"، وتضم اليوم أكثر من أربعة عشر ألف طالب وطالبة، جاؤوا من القدس، والجليل، والنقب، والضفة، ومن غزة الجريحة، ليرسموا أجمل لوحة للوحدة الوطني تحت سقف العلم.

وتطرق إلى أهم إنجازات الجامعة وأبرزها منصة "ميد أسيند"، وهي أول منصة فلسطينية توظف الذكاء الاصطناعي التوليدي في التدريب الطبي، وتشييد مصنع الأطراف الصناعية بأحدث تقنيات العالم، ليكون سندا لكل جريح، وعونا لكل محتاج.

وأشار إلى أن كليات الجامعة حصلت على الاعترافات الدولية في الطب البشري وطب الاسنان والهندسة والتمريض وغيرها من التخصصات، لنقول للعالم: إنّ الطبيب، والمهندس، والمحامي الفلسطيني، لا يقل كفاءة عن أي نظير له في أرقى جامعات الغرب.

وبين أن الجامعة انتهجت سياسة "الدبلوماسية الأكاديمية"، ومدت جسورا متينة مع أعرق جامعات العالم، وتربطها شراكات استراتيجية حقيقية مع عمالقة التعليم العالي؛ كجامعات دندي وأكسفورد العريقتين في بريطانيا، وإنديانا في الولايات المتحدة، وجنوة في إيطاليا وغيرها من الجامعات المرموقة.

بدوره، رحب رئيس الجامعة براء عصفور، باسم مجلس الأمناء، ومجلس الإدارة، والهيئتين الأكاديمية والإدارية، وطلبة الجامعة، بالرئيس محمود عباس والوفد المرافق له، في الجامعة العربية الأمريكية.

وقال: نطلّ عليكم اليوم من "الجامعة العربية الأمريكية"، لنقول للعالم بأسره: إنّ الفلسطيني الذي يواجه "الجدار الحديديّ" بصدره العاري، هو ذاته الفلسطيني الذي يبني صروح العلم بمعايير عالمية، وهو ذاته الذي يحمل في يده "غصن الزيتون"، وفي اليد الأخرى "شهادة علمية".

وأضاف رئيس الجامعة في كلمته ان تكريم الرئيس محمود عباس اليوم، تكريمٌ لـمسيرته ونهجه الذي لم يمنعه ضجيج المعارك من تدوين التاريخ، ولم تشغله السياسة عن حماية السردية الوطنية من التزييف والنسيان.

وعن الجامعة، قال عصفور: بعد 26 عاما، أصبحت الجامعة تضم تسع عشرة كلية، ومائتان وثمانيةٌ وثلاثون برنامجا وتخصصا أكاديميا، وأكثر من ثلاثين ألف خريج وخريجة، ينتشرون في أصقاع الأرض، سفراء لفلسطين، يحملون رسالة الجامعة: "علمٌ يبنى، ووطنٌ يستحق".

وخلال حفل منح الرئيس شهادة الدكتوراه الفخرية في العلوم الإنسانية، جرى عرض فيلمين أعدتهما الجامعة العربية الأميركية، أحدهما حول إنجازات السيد الرئيس، والآخر عن إنجازات الجامعة منذ تأسيسها قبل 26 عاما.

وعلى هامش الحفل، افتتح سيادته مبنى الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في حرم الجامعة، والذي يجسد رؤية دولة فلسطين نحو مستقبل رقمي متقدم يعزز الابتكار ويدعم التحول التكنولوجي ويسهم في بناء اقتصاد معرفي قائم على الابداع والتميز.

ويعكس المبنى ريادة الجامعة العربية الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي في فلسطين، ورؤيتها لتكون منارة إقليمية وعالمية في هذا المجال، عبر توظيف أحدث التقنيات لتحقيق التميز الأكاديمي، ودعم الابتكار البحثي، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، بما يضمن بيئة تعليمية مرنة وجاهزة لمتطلبات المستقبل.

ويضم المبنى: مركز الدكتور محمود عباس للدراسات والسياسات العامة، والمركز الوطني للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى استوديوهات ومختبرات تقنية ومراسم، وقاعات صفية، ودوائر إدارية، ومكتبة الحرم الجامعي.

وتجول الرئيس في أروقة مبنى الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وأقسامه، واطلع على المختبرات التكنولوجية المجهزة بأحدث التقنيات، واستمع إلى شرح مفصل حول التخصصات والبرامج التي يطرحها.