جدل وتحذيرات من تسعير خفي في تسوق الذكاء الاصطناعي من «غوغل»

2026-01-14 15:54:22

أثار إعلان شركة غوغل عن بروتوكولها الجديد Universal Commerce Protocol المخصص لوكلاء التسوق المدعومين بالذكاء الاصطناعي، موجة من الجدل والتحذيرات، بعد أن رأت جهات رقابية أنه قد يفتح الباب أمام ممارسات تضر بالمستهلكين.

فبعد وقت قصير من الإعلان، أطلقت الخبيرة الاقتصادية ليندسي أوينز، المديرة التنفيذية لمركز Groundwork Collaborative المعني بشؤون اقتصاد المستهلك، تحذيرًا لافتًا عبر منصة "إكس"، حصد انتشارًا واسعًا.

واعتبرت أوينز أن خطة "غوغل" لدمج التسوق داخل أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل محرك البحث وجيميني، تتضمن ما وصفته بـ "البيع التصاعدي المخصص"، محذرة من تحليل بيانات المحادثات مع المستخدمين بهدف رفع الأسعار عليهم، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".

ووفق أوينز، فإن خارطة الطريق والوثائق التقنية التي نشرتها "غوغل" تشير إلى دعم ميزات مثل البيع التصاعدي، التي تتيح للتجار الترويج لمنتجات أغلى سعرًا عبر وكلاء التسوق الذكيين.

كما لفتت إلى نية "غوغل" إدخال آليات تسعير مرنة، تشمل خصومات الأعضاء الجدد أو الأسعار المبنية على الولاء، وهي أمور أشار إليها الرئيس التنفيذي لشركة غوغل، سوندار بيتشاي، خلال مؤتمر الاتحاد الوطني للبيع بالتجزئة.

"غوغل" ترد وتنفي الاتهامات

في المقابل، سارعت "غوغل" إلى نفي هذه المخاوف، سواء عبر بيان علني على منصة "إكس".

وأكدت الشركة أن ما يُتداول حول رفع الأسعار غير دقيق، مشددة على أنها "تحظر بشكل صارم عرض أسعار على غوغل أعلى من تلك الموجودة على مواقع التجار".

وأوضحت "غوغل" أن مفهوم البيع التصاعدي لا يعني فرض أسعار أعلى، بل يقتصر على عرض خيارات أو منتجات مميزة إضافية قد تهم المستخدم، مع بقاء القرار النهائي بيد المستهلك.

كما أكدت أن برنامج العروض المباشرة لا يمكن استخدامه لرفع الأسعار، بل يتيح للتجار تقديم أسعار أقل أو مزايا إضافية مثل الشحن المجاني.

وفي حديث منفصل، قال متحدث باسم "غوغل" إن وكيل الأعمال التابع للشركة لا يمتلك أي وظيفة تتيح تغيير الأسعار بناءً على بيانات فردية للمستخدمين.

مخاوف أوسع من تسعير المراقبة

ورغم نفي "غوغل"، ترى أوينز أن القلق لا يقتصر على هذا البروتوكول تحديدًا، بل يمتد إلى مستقبل التسوق عبر وكلاء الذكاء الاصطناعي بشكل عام. وتحذر من سيناريو قد يسمح للتجار بتحديد الأسعار بناءً على ما يعتقدون أن المستهلك مستعد لدفعه، اعتمادًا على تحليل محادثاته وسلوكياته الشرائية، فيما تصفه بـ "تسعير المراقبة".

وبينما تؤكد "غوغل" أن تقنياتها الحالية لا تدعم مثل هذه الممارسات، يظل الجدل قائمًا، خاصة أن الشركة تعتمد في جوهر أعمالها على الإعلانات وخدمة العلامات التجارية.

ويأتي ذلك في وقت سبق أن أصدرت فيه محكمة فيدرالية حكمًا ضد "غوغل" بسبب ممارسات احتكارية في مجال البحث.

فرصة للشركات الناشئة

ومع تزايد الاعتماد على وكلاء الذكاء الاصطناعي في إنجاز المهام اليومية، يرى مراقبون أن تضارب المصالح لدى عمالقة التكنولوجيا قد يفتح الباب أمام شركات ناشئة مستقلة لتقديم بدائل أكثر شفافية.

بالفعل، بدأت بعض الشركات الناشئة بالظهور، مثل "Dupe" للبحث عن أثاث بأسعار معقولة عبر أوامر لغوية، و"Beni" المتخصصة في التسوق المستعمل للأزياء باستخدام الصور والنصوص.

وحتى تتضح ملامح هذا المستقبل، يبقى المبدأ القديم حاضرًا: المشتري عليه أن يكون حذرًا.