دراسة: فقدان الوظيفة يدفع 38% إلى الانغلاق العاطفي

2026-01-13 12:53:19

البطالة ليست مجرد فقدان مصدر دخل؛ بل هي تجربة نفسية واجتماعية عميقة تؤثر في هوية الإنسان ونظرته إلى نفسه والعالم من حوله. وتشير الأبحاث إلى أن فقدان العمل يمكن أن يؤدي إلى تغيرات في السلوك والتواصل الاجتماعي، حيث يشعر الكثيرون بالعزلة، الانسحاب، وفقدان الانفتاح العاطفي.

وفي استطلاع واسع حول التوتر والعلاقات الاجتماعية، وجدت جمعية علم النفس الأميركية أن مشاعر العزلة والانفصال العاطفي أصبحت سمة بارزة لدى البالغين، وأن كثيرين يشعرون بنقص الدعم العاطفي في حياتهم.

وعلى سبيل المثال، ذكر نصف المشاركين أنهم شعروا بأنهم معزولون أو محرومون من الألفة في حياتهم اليومية، فيما أقر نحو سبعة من كل عشرة أنهم بحاجة إلى دعم عاطفي أكبر مما يتلقونه بالفعل، بحسب تقرير في American Psychological Association.

وتتسق هذه النتائج مع ما أظهرته الدراسات النفسية الأخرى حول البطالة. فقد أظهرت أبحاث سابقة أن الأشخاص الذين يعانون من البطالة لفترات طويلة غالبًا ما يفقدون بعض احترام الذات ويتراجعون في العلاقات الاجتماعية، ما يؤدي إلى تقليل التواصل والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية، وهو ما يشير إلى انغلاق عاطفي متزايد مقارنة بمن يكونون غير عاطلين عن العمل.

لماذا تؤثر البطالة على الانفتاح العاطفي؟

تتعدد الأسباب النفسية التي تجعل فقدان العمل يُضعف الانفتاح العاطفي لدى الكثيرين، ومن بينها:

1. فقدان الهوية الاجتماعية

فالعمل ليس فقط وسيلة لكسب المال، بل هو مصدر للإنجاز والهوية والشعور بالقيمة. وعندما يفقد الشخص وظيفته، قد يشعر بأنه فقد جزءًا من ذاته، ما يؤدي إلى تراجع في تقديره لذاته، وبالتالي عزوف عن التواصل الاجتماعي.

2. زيادة التوتر والقلق

أثبتت الدراسات أن البطالة تُعدّ أحد مصادر التوتر النفسي المزمن المرتبط بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، وهو ما يدفع البعض إلى الانسحاب من العلاقات الاجتماعية لتجنّب مواجهة مشاعر الفشل أو الخجل.

3. الشعور بالعزلة والانفصال

العزلة لا تعني فقط الوحدة الجسدية، بل شعور بعدم الانتماء أو الدعم العاطفي. وقد أظهرت مسوحات نفسية أن الشعور بنقص الدعم الاجتماعي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمشاعر القلق والاكتئاب، بغض النظر عن عامل البطالة نفسه.

التأثيرات طويلة المدى

وإذا لم يُعالج هذا الانغلاق العاطفي في وقت مبكر، فإنه قد يقود إلى تفاقم مشكلات الصحة النفسية، مثل الاكتئاب، التوتر المزمن، أو اضطرابات القلق. وقد أصبحت هذه الآثار النفسية محور اهتمام عالمي، حيث يحتاج المجتمع إلى شبكات دعم نفسي واجتماعي تكمّل الأبعاد الاقتصادية لمعالجة البطالة.

وعن كيفية التخفيف من الآثار النفسية، يؤكد الخبراء أنه حتى في ظل البطالة، يمكن للشخص أن يحافظ على صحته النفسية من خلال الاحتفاظ بروتين يومي يشمل نشاطات اجتماعية، وطلب الدعم النفسي من مختصين أو مجموعات دعم، والبقاء نشطًا بدنيًا للحفاظ على التوازن العاطفي، وكذلك تطوير مهارات جديدة تعزز الثقة بالنفس وتفتح آفاقًا جديدة.

وفي المجمل، تؤكد الأبحاث أن البطالة تفقد الفرد أكثر من مجرد وظيفة، بل إنها قد تُحدث خللاً في صلة الإنسان بمحيطه، وتدفعه نحو الانغلاق العاطفي. والتوعية بهذه الروابط النفسية والاجتماعية أمر ضروري للجميع، من الأفراد إلى المؤسسات وصناع السياسات.