خاص| بأي مقومات يتهيأ الغزيون لاستقبال المنخفض الأكثر عصفاً؟
مع تأثر البلاد بمنخفض جوي عميق، يترافق مع انخفاض ملموس على درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، ورياح عاصفة وأمواج عالية، تتضاعف معاناة الغزيين، لا سيما النازحين المقيمين في خيام مهترئة وعلى أطراف الشاطئ أو داخل منازل مدمرة جزئيًا.
حول واقع الاستعدادات والمخاطر المرافقة لهذا المنخفض، نقلت مراسلة «رايــة» من غزة ربا خالد صورة قاتمة لما يعيشه السكان.
وقالت خالد إن تأثير المنخفضات الجوية لا يقتصر على النازحين المقيمين في الخيام فقط، بل يشمل أيضًا العائلات التي لجأت إلى منازل مدمرة جزئيًا، واضطرت لوضع شوادر أو خيام داخل غرف ومبانٍ آيلة للسقوط.
وأضافت أن هؤلاء يواجهون خطرين متوازيين؛ الأول يتمثل في التعرض المباشر للبرد القارس والرياح الشديدة وتسرب مياه الأمطار إلى أماكن سكنهم، فيما يتمثل الخطر الثاني في احتمالية انهيار المنازل المتصدعة فجأة، ما يهدد حياة العائلات التي تقطنها، خاصة في المباني متعددة الطوابق.
وأوضحت خالد أن الخيارات المتاحة أمام الغزيين للاستعداد لهذا المنخفض شبه معدومة، مشيرة إلى أن أقصى ما يمكن فعله هو تثبيت الخيام ووضع أثقال على أطرافها لمنع تطايرها، وتغطيتها بمزيد من الشوادر، في ظل غياب أي بدائل حقيقية للحماية.
وأكدت أن توفير الشوادر ومواد التثبيت يتم بصعوبة بالغة، حيث يضطر النازحون للبحث في الأسواق أو التوجه إلى المؤسسات الإغاثية، في وقت لا تزال فيه هذه المستلزمات شحيحة وبأسعار مرتفعة، ولا تدخل إلى قطاع غزة إلا بكميات محدودة لا تلبي حجم الاحتياج.
وبيّنت أن أكثر من 900 ألف فلسطيني، أي ما يقارب نصف سكان قطاع غزة، يعيشون داخل خيام النزوح، ما يجعل المعاناة شاملة وتطال معظم السكان، فيما لا يتمتع بالحماية من هذه الظروف القاسية سوى قلة قليلة يمكن عدّها على أصابع اليد الواحدة.
وأضافت أن حتى المنازل التي ما تزال قائمة تعاني من دمار النوافذ وغياب الزجاج، في ظل عدم توفره داخل القطاع، ما يدفع السكان لاستخدام النايلون والبلاستيك المقوى لإغلاق الفتحات، دون أن توفر هذه البدائل حماية حقيقية من تيارات الهواء والبرد الشديد.
وأشارت مراسلة راية إلى أن هذه الظروف الجوية تستنفر طواقم الدفاع المدني والبلديات وغرف الطوارئ، رغم عملها بإمكانات محدودة وغياب الآليات الثقيلة، حيث تحاول فتح مجاري تصريف مياه الأمطار، وإنقاذ العائلات التي تغرق خيامها، ونقلها إلى مناطق أخرى، إضافة إلى توفير خيام بديلة بحسب الإمكانات المتاحة.
وأكدت أن نتائج هذه المنخفضات تكون وخيمة في كل مرة، من دمار خيام تصبح غير صالحة للاستخدام، إلى تسجيل وفيات بين الأطفال نتيجة البرد القارس، مشيرة إلى وفاة طفلين خلال المنخفض السابق، أحدهما لم يتجاوز عمره سبعة أيام، والآخر كان أقل من عام.
ولفتت خالد إلى أن آثار المنخفضات لا تنتهي بانحسارها، بل تستمر تداعياتها الصحية، حيث تشهد غزة انتشار فيروس إنفلونزا حاد بأعراض ثقيلة تشبه إلى حد كبير أعراض فيروس كورونا، ويصيب جميع أفراد الأسرة الواحدة في حال دخوله المنزل.
وأضافت أن هذا الوضع يتزامن مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، في ظل عجز المراكز الصحية عن التعامل مع الحالات، خاصة تلك المصحوبة بارتفاع شديد في درجات الحرارة.
وأشارت إلى أن وزارة الصحة الفلسطينية أعلنت نفاد نحو 51% من الأدوية الأساسية، وقرابة 65% من المستلزمات والمستهلكات الطبية، ما يعني عدم توفر حتى حبة دواء واحدة من أصناف أساسية يحتاجها المرضى، الأمر الذي ينعكس بشكل خطير على صحة المواطنين في قطاع غزة.