ما بعد النتائج… كيف يحمي الطلبة صحتهم النفسية بعد الفصل الدراسي الأول؟
مع انتهاء الفصل الدراسي الأول وبدء ظهور نتائج الامتحانات، يعيش الطلبة حالات نفسية متباينة بين الرضا والفرح من جهة، والتوتر وخيبة الأمل من جهة أخرى، في مرحلة تُعدّ حساسة نفسيًا وتربويًا.
في هذا السياق، قالت الأخصائية الاجتماعية والنفسية التربوية غدير النجار إن مشاعر الطلبة بعد ظهور نتائج الامتحانات تكون غالبًا “مشاعر مختلطة”، تتراوح بين الفخر والفرح، وخيبة الأمل والغضب والتوتر والخمول.
وأضافت النجار في حديث خاص لـ"رايــة" أن هذه المشاعر تُعد استجابات طبيعية يمر بها أي إنسان بعد جهد دراسي طويل، مشيرة إلى أن نتائج الامتحانات قد تؤثر بشكل واضح على الحالة النفسية للطلبة، وقد تنعكس سلبًا على أدائهم اليومي أو تحصيلهم الدراسي في الفصل اللاحق.
وأوضحت النجار أنه في حال وصلت المشاعر السلبية إلى درجة تعيق الطالب عن الاستمرار، لا بد من تسليط الضوء على حاجته للدعم والاستماع إليه، مؤكدة أهمية الاعتراف بالمشاعر وتفريغها بدل كبتها، لما لذلك من دور في تنظيم المشاعر وتقليل التوتر والقلق.
وبيّنت أن النتيجة الدراسية لا يجب أن تتحول إلى مقياس لمستقبل الطالب أو قدره، مشددة على أن الفصل الدراسي الأول ليس نهاية الطريق، بل ما زال هناك فصل ثانٍ وفرص أخرى للتحسن.
وأضافت أن هناك عوامل عديدة قد تؤثر على نتيجة الطالب، منها الحالة النفسية، قلة النوم، التوتر، التغذية، الظروف المحيطة بالامتحانات، والحالة الصحية، مؤكدة أن اختلاف الظروف يعني بالضرورة اختلاف النتائج بين الطلبة.
وشددت النجار على أن الإخفاق في فصل دراسي لا يعني الفشل، بل يتطلب وضع خطة تنظيمية واضحة للفصل المقبل، سواء كانت أسبوعية أو شهرية أو سنوية، والعمل عليها بمرونة وهدوء.
وأكدت أن للأسرة والمدرسة دورًا محوريًا في دعم الطلبة نفسيًا، موضحة أن وجود شبكة دعم من الأهل، والمعلمين، والمرشدين التربويين، يخفف من حدة الضغوط النفسية التي يمر بها الطالب.
وأشارت إلى أن طلب المساعدة والتعبير عن التعب أو الحاجة للدعم ليس ضعفًا، بل خطوة صحية تساهم في تخفيف العبء النفسي، خاصة لدى الطلبة الذين يشعرون بضغط كبير لتحقيق توقعات عالية من المحيطين بهم.
وحذّرت النجار من خطورة المقارنة بين الطلبة، سواء من قبل الأهل أو المجتمع، مؤكدة أن لكل طالب قدراته وإمكاناته الخاصة، وأن المقارنة تزرع الشعور بالنقص وتزيد من التوتر والضغط النفسي، لا سيما لدى الطلبة المتفوقين الذين يخشون فقدان صورتهم “المثالية”.
وأضافت أن السعي للكمال المطلق غير واقعي، وأن الوقوع في الخطأ أو عدم تحقيق العلامة المرجوة لا يقلل من قيمة الطالب أو قدراته.
وفي ختام حديثها، أكدت الأخصائية غدير النجار أن الامتحانات ليست نهاية العالم، وأن مشاعر الفرح أو الإحباط أو القلق بعد النتائج مشاعر إنسانية طبيعية، وليست دليل ضعف، داعية الطلبة والأهالي إلى التعامل مع النتائج بوعي، والتركيز على الصحة النفسية، والاستعداد الإيجابي للفصل الدراسي الجديد.