هل تقود احتجاجات إيران إلى تغيير داخلي أم فوضى شاملة؟ خبير يكشف لراية

2026-01-11 12:46:32

في ظل تجدد الاحتجاجات في إيران، وتصريحات لافتة للرئيس الأميركي دونالد ترامب أبدى فيها استعداد الولايات المتحدة لمساعدة الإيرانيين في ما أسماه “السعي نحو الحرية”، عاد الجدل حول مستقبل النظام الإيراني، وإمكانية تأثير الدعم الخارجي على مسار هذه التحركات الشعبية.

قال الصحفي والخبير في الشؤون الإيرانية فارس الصرفندي إنّ التعامل مع إيران بوصفها دولة يمكن أن تؤدي فيها الاحتجاجات سريعًا إلى إسقاط النظام هو فهم مبسّط ومخالف للواقع التاريخي والسياسي للجمهورية الإسلامية.

وأضاف الصرفندي في حديث خاص لـ"رايــة" أن إيران نتاج سياق تاريخي عميق يرتبط بالثورة الإسلامية التي أعادت الاعتبار للطائفة الشيعية بعد تهميش استمر لأكثر من 1400 عام، معتبرًا أن هذا العامل يمنح النظام ثقلًا واستمرارية لا يمكن تجاوزهما بسهولة.

وأوضح أن أي محاولة أميركية لإحداث تغيير جذري في إيران لن تكون سهلة، مشيرًا إلى أنه في حال وصلت الأمور إلى “مرحلة اللاعودة”، فإن انهيار نظام الجمهورية الإسلامية قد يستغرق سنوات طويلة من الفوضى الداخلية.

وأشار إلى أن هذه الفوضى، إن وقعت، لن تقتصر آثارها على الداخل الإيراني، بل ستمتد إلى الأمن الإقليمي والدولي، لا سيما في ظل موقع إيران الجغرافي على أحد أهم المعابر المائية لنقل النفط، وامتلاكها احتياطات ضخمة من الغاز والنفط، إضافة إلى ترسانة من الصواريخ الباليستية تُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

وأكد الصرفندي أن البديل عن الجمهورية الإسلامية ليس نجل الشاه السابق رضا بهلوي، بل فوضى عارمة في المنطقة لن تكون في مصلحة أي طرف.

وبيّن أن مصير الاحتجاجات قد يتمثل في تغييرات داخلية ضمن النظام، قبل أن تكون نتيجة ضغط أو تدخل خارجي، لافتًا إلى أن هذا السيناريو هو الأكثر واقعية.

وأضاف أن النظام الإيراني يمتلك آليات داخلية لاستمرار الحكم، موضحًا أن المرشد الأعلى علي خامنئي كان قد عيّن ثلاثة نواب له تحسبًا لأي تطورات مستقبلية، ما يعكس استعداد النظام لأي مرحلة انتقالية محتملة.

وأشار الصرفندي إلى أن السبب الرئيسي للاحتجاجات في إيران هو الضغط الاقتصادي وتدهور الأوضاع المعيشية، متسائلًا عمّا إذا كان هذا الوضع ناتجًا عن السياسات الاقتصادية الداخلية فقط، أم نتيجة الحصار والعقوبات المفروضة على إيران منذ سنوات طويلة.

وأوضح أن الحصار الحقيقي اشتد منذ عام 2004، مع فرض قيود على التحويلات البنكية ونظام “السويفت”، ثم توسّع ليشمل البنوك والأفراد والمؤسسات، خاصة بعد إعلان إيران تطوير تقنيات نووية.

وأضاف أن جزءًا من الاحتجاجات يعبّر عن رفض الإيرانيين للحصار الأميركي، وليس فقط عن مطالب إصلاحية داخلية، مشيرًا إلى خروج مظاهرات محدودة تطالب بتحسين الوضع الاقتصادي ورفض السياسات الأميركية تجاه إيران.

وأكد أن الولايات المتحدة، وتحديدًا إدارة ترامب، غير قادرة على تقديم حلول حقيقية لإيران، معتبرًا أن من يفرض الحصار لا يمكنه الادعاء بتقديم مخرج للأزمة.

وحول خيار المواجهة العسكرية، شدد الصرفندي على أنه لا يتوقع اندلاع حرب مع إيران، محذرًا من أنه إذا شعرت طهران بأن طريق “اللاعودة” هو الخيار الوحيد، فقد تقدم على خطوات غير متوقعة في المنطقة.