المتحف الفلسطيني يفوز بجائزة أفضل الممارسات المتحفيّة لعام 2025

2025-11-30 15:27:49

أعلنت اللجنة الدوليّة للمتاحف والمجموعات الفنيّة الحديثة (CIMAM) عن فوز المتحف الفلسطيني بجائزة الممارسات المتحفيّة المتميّزة لعام 2025 عن معرضه "غزّة الباقية “(Gaza Remains the Story)، تقديرًا لدوره في إعادة تعريف وظيفة المتاحف بوصفها فضاءات للبقاء والمقاومة، وتعزيز الذاكرة الثقافيّة الفلسطينيّة في ظلّ الحرب والدمار المتواصلَين.

يُهدي المتحف الفلسطيني هذه الجائزة إلى غزّة الحبيبة، وإلى صمود أهلها الذي يلهم كلّ ما نقوم به


جاء الإعلان عن الجائزة في مدينة تورين الإيطاليّة، خلال المؤتمر السنوي للجنة الدوليّة للمتاحف والمجموعات الفنيّة الحديثة المنعقد بين 28 و30 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 الجاري، بمشاركة ممثّلين عن أبرز المتاحف الفنيّة الحديثة والمعاصرة حول العالم. وجاء في بيان لجنة التحكيم: "في وقت تتزايد فيه التحدّيات حول العالم، يقدّم المتحف الفلسطيني نموذجًا في الصمود والإبداع، مؤكّدًا أنّ المتحف يمكن أن يكون فاعلًا في تأكيد الإنسانيّة ومقاومة المحو".

خلال حرب الإبادة على قطاع غزّة، اضطرّ المتحف الفلسطيني إلى إغلاق أبوابه أمام الزوّار بفعل القيود السياسيّة التي يفرضها الاحتلال على الحركة، ما جعل جمهوره غير قادر على الوصول إليه. في المقابل، شهد أرشيف المتحف الفلسطيني الرقمي ارتفاعًا لافتًا في الاستخدام تجاوز عشرين ضعفًا من قِبل مؤسّسات وأفراد حول العالم. أمام هذا الواقع، أعاد المتحف تعريف دوره بوصفه مصدرًا معرفيًّا متاحًا للجميع، لا وجهةً مشروطة بالوصول الجغرافي، وتحوّلت فضاءاته إلى شبكة ممتدّة تتجاوز صالات العرض الداخليّة، لتصبح أيّ مساحة تستقبل الرواية الفلسطينيّة حول العالم.

وجاء معرض "غزّة الباقية" ليجسّد هذا التحوّل، إذ أُعدّ ليكون معرضًا جاهز للتنزيل والطباعة والعرض، قابلًا للتكيّف مع أيّ مساحة وبأقلّ الإمكانيّات. ومنذ إطلاقه، عُرض في أكثر من 230 موقعًا وفي 48 دولة، ضمن فضاءات متنوّعة شملت المتاحف والجامعات والمؤسّسات الثقافيّة والمقاهي والشوارع.

ويتيح هذا النموذج المفتوح للمناصرين للقضيّة الفلسطينيّة والمؤسّسات الثقافيّة والتعليميّة والأفراد استضافة المعرض مجّانًا، ونقله إلى مجتمعاتهم، بما يوسّع دائرة المشاركة وفهم السياقات التاريخيّة والسياسيّة والثقافيّة التي شكّلت التجربة الفلسطينيّة. وهكذا، يتحوّل كلّ عرض جديد إلى امتداد لشبكة متنامية من التضامن، واستمرار للرواية الفلسطينيّة في كلّ مساحة جديدة مستضيفة.

ومنذ إطلاقه، تلقّى معرض "غزّة الباقية" أكثر من 250 طلب استضافة من مؤسّسات ثقافيّة وتعليميّة ومبادرات مجتمعيّة وأفراد من أكثر من 48 دولة حول العالم، من بينها إسبانيا والبرازيل وجنوب إفريقيا وكندا والمملكة المتّحدة والولايات المتّحدة. كما جرى تنفيذ المعرض في أكثر من 230 موقعًا، مستفيدًا من صيغته الرقميّة المفتوحة التي تتيح تحميله وطباعته وعرضه بسهولة في أيّ مساحة ترغب في استضافته.

انبثق هذا المشروع بفضل التوجيه والدعم السخي من ماهر قدّورة صاحب الرؤية والداعم لفكرة المعارض الجاهزة للتنزيل والطباعة والعرض في المتحف الفلسطيني، الذي شكّلت رؤيته والتزامه الراسخ كلّ مرحلة من مراحل تطويره، ويُهدى إلى الذكرى العطرة لابنه الراحل، حكمت ماهر قدّورة، طيّب اللّه ثراه وجعل مثواه السلام الأبدي.

ويقول قدّورة: "تُثبت هذه الجائزة أمرًا بسيطًا: عندما يحمل شخص ما فكرة جرئية بإيمان عميق، وينضمّ مهنيّون إلى هذه الرحلة بمهارة وقلب صادق، يصبح بالإمكان خلق شيء أعظم بكثير ممّا نستطيع تحقيقه بمفردنا. لقد وُلدت فكرة المعارض الجاهزة للتنزيل والطباعة والعرض من قناعة بأنّ الحكاية الفلسطينيّة تستحقّ أن تُروى بكرامة وإبداع وصدق. واليوم، يُظهر هذا التكريم ما يمكن أن تحقّقه الشراكة حين تلتقي الرؤية بالالتزام".

ويقول قدّورة: "تُثبت هذه الجائزة أمرًا بسيطًا: عندما يحمل شخص ما فكرة جرئية بإيمان عميق، وينضمّ مهنيّون إلى هذه الرحلة بمهارة وقلب صادق، يصبح بالإمكان خلق شيء أعظم بكثير ممّا نستطيع تحقيقه بمفردنا. لقد وُلدت فكرة المعارض الجاهزة للتنزيل والطباعة والعرض من قناعة بأنّ الحكاية الفلسطينيّة تستحقّ أن تُروى بكرامة وإبداع وصدق. واليوم، يُظهر هذا التكريم ما يمكن أن تحقّقه الشراكة حين تلتقي الرؤية بالالتزام".

بدوره، يقول عامر شوملي، مدير عام المتحف الفلسطيني: "يأتي هذا المعرض ضمن رؤية المتحف الفلسطيني في تعزيز حضوره العالمي عبر معارض متنقّلة تتوزّع حيث يتواجد الجمهور الفلسطيني ومناصروه حول العالم. وخلال هذا الشهر فقط، وصلت معارض المتحف إلى مدن وفضاءات ثقافيّة متعدّدة، من بينها استضافة معرض "غزّة الباقية" في أكثر من عشر مساحات حول العالم، ومعرض "ذكريات الخيوط" في دندي، ومعرض "لاعب النرد" إلى جانب مساهمة في معرض "صِلة" في الشارقة، ومعرض "مدى البرتقال" في كندا، ومعرض "متحف بلا حدود" في الناصرة، بالإضافة إلى معرض To Tell My Story في إسبانيا. ويجسّد هذا الانتشار امتدادًا طبيعيًّا لوجود الفلسطينيّين حول العالم، وتأكيدًا على التزام المتحف بتوسيع حضور السرديّة الفلسطينيّة خارج حدود الجغرافيّا السياسيّة، وإعادة توزيع الذاكرة الفلسطينيّة على خريطة العالم، إذ إنّ كلّ مساحة مستضيفة تتحوّل إلى جزء من فعل ثقافي مقاوم يواجه سياسات المحو والاستعمار، ويعيد التأكيد على حضور فلسطين في الوعي العالمي المعاصر".

وتُعدّ جائزة الممارسات المتحفية المتميّزة التي تمنحها اللجنة الدوليّة للمتاحف والمجموعات الفنيّة الحديثة والمعاصرة، واحدة من أبرز الجوائز العالميّة في القطاع المتحفي، إذ تُسلّط الضوء على المبادرات التي تُحدث تحوّلًا بنيويًّا داخل المتاحف المعاصرة، وتُعيد تعريف دورها وعلاقتها بالمجتمعات والسياقات التي تخدمها. أُطلقت الجائزة عام 2021، وتركّز على الممارسات التي تُجسّد الابتكار، وتُعزّز الوصول العام، وتدعم الاستدامة، وتخلق روابط حقيقيّة بين المتاحف والمجتمعات.