حملة التسعين ساعة وما أنتجت

2025-11-30 13:57:33

رأي مسار

ثلاثة ألويةٍ كاملة التجهيز معززة بسلاح الطيران، عاثت في مدينة طوباس والقرى المحيطة بها تخريباً وتعذيباً للمواطنين العزّل، وأجرت مئات التحقيقات الجماعية والفردية فيها.

وبعد حملة التسعين ساعة، انسحبت الألوية الثلاثة وتوقفت الطائرات الحربية عن التحليق والقصف، وعاد أهل طوباس وعقابا ومخيم الفارعة وطمون وتياسير إلى بيوتهم، ليبدأوا على الفور إعمار ما هدمه الجيش المهاجم.

أصبحت الحملة الهمجية من الماضي، أمّا الحاضر الدائم فهو بقاء المواطنين الفلسطينيين على أرضهم، يستعدون لمواجهة الحملة التالية والانسحاب التالي، وما بينهما من هجمات المستوطنين وجرائمهم.

وعلى مدى سنين طويلة على هذا الحال، لم يتحقق حلم القوة الإسرائيلية الغاشمة برؤية رايةٍ بيضاء ترتفع، وهجرةٍ من الوطن تتحقق.

ما حدث في محافظة طوباس، حدث مثله مئات المرات في جميع محافظات الوطن، وكانت النتيجة واحدة، انسحاب الجيش وقطعان المستوطنين استعداداً لحملةٍ جديدة، وبالمقابل يتجذر الفلسطينيون أعمق في وطنهم ويهيؤون أنفسهم لمواجهة همجية الاحتلال واحباط أهدافه.

تعوّد الفلسطينيون على الحملات العسكرية المعززة بقطعان المستوطنين، حتى صارت المواجهة جزءاً من حياتهم اليومية، وصار إعادة بناء ما هدّمته القوة الاحتلالية الغاشمة، عملاً دائماً لا يتخلى الفلسطينيون عن أداءه، وهذا ما أثار إعجاب العالم بصمودهم، وما دفعه للالتزام بحريتهم واستقلالهم وجدارتهم في إقامة دولتهم.

ذلك عملياً وضع إسرائيل ومن وراءها في حالة عجزٍ دائمٍ عن إخضاع العناد والكبرياء الفلسطيني، ما نقوله هنا ليس ادعاءً أو مكابرة، بل هو الحقيقة الأكثر سطوعاً في الواقع، فمنذ بداية القضية في منتصف القرن الماضي، والفلسطينيون لا يمتلكون ولو البعض اليسير مما امتلكته إسرائيل من قوة عسكريةٍ وتحالفيةٍ، غير أن كل ذلك لم ينل من إرادتهم للبقاء في الوطن، والاستمرار في الكفاح بكل أشكاله المشروعة لتحريره وإقامة الدولة المستقلة عليه.

كلمة سر صمود الفلسطينيين أساسها وعيهم الجمعي لمغزى الفرق الكبير بين الوطن والاستيطان، فالوطن لأهله والاستيطان للمعتدين.