خاص| الحساسية الموسمية: أسبابها وتأثيرها في ظل التغيرات المناخية والبيئية
مع دخول فصل الربيع، يعاني العديد من الأشخاص، سواء أطفالًا أو بالغين، من أعراض الحساسية الموسمية التي تزداد حدتها مع التغيرات المناخية والبيئية.
في هذا السياق، تحدث الدكتور جميل قمصيه، استشاري أمراض الأنف والأذن والحنجرة، في حديث خاص لـ"رايــة"، عن أسباب الحساسية الموسمية، تأثير التغيرات البيئية على انتشارها، وطرق التعامل معها.
وقال الدكتور جميل قمصيه إن الحساسية الموسمية هي المصطلح العلمي لما يُعرف بـ"حساسية الربيع"، حيث تنتشر بشكل أساسي في مرحلتين من العام: الانتقال من الشتاء إلى الربيع، وخلال موسم الزيتون مع الدخول إلى الشتاء.
وأوضح أن هذه المواسم تُعتبر الأوقات الأكثر شيوعًا لظهور أعراض الحساسية نتيجة التغيرات المناخية والعوامل البيئية التي تؤثر على الجهاز التنفسي.
وأضاف قمصيه أن الظروف البيئية تلعب دورًا رئيسيًا في تفاقم أعراض الحساسية، مشيرًا إلى أن هذا العام شهد تغيرات مناخية واضحة، مثل قلة الأمطار وزيادة موجات الغبار والرياح الشرقية، مما ساهم في ارتفاع معدلات التحسس بين الناس.
وأوضح أن الحساسية الموسمية تتركز بشكل أساسي في الأنف، الذي يُعتبر بوابة التنفس الأساسية، حيث تؤدي العوامل البيئية إلى تهيج القرنيات الأنفية، ما ينتج عنه إفرازات، تضخم في القرنيات، صعوبة في التنفس، الصداع، والعطس المتكرر.
وأشار الدكتور قمصيه إلى أن بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة للإصابة بالحساسية من غيرهم، حتى داخل العائلة الواحدة، وذلك بسبب "الاستعداد الوراثي"، حيث تلعب الجينات والجهاز المناعي دورًا في تحديد مدى تأثر الشخص بالعوامل البيئية المحيطة.
وأضاف أن التلوث المستمر في بيئة معينة يمكن أن يزيد من الاستعداد الوراثي للإصابة بالحساسية لدى السكان في تلك المنطقة.
وفيما يتعلق بالوضع البيئي الحالي، أوضح قمصيه أن تدهور البيئة في مناطق مثل قطاع غزة، نتيجة الدمار الكبير الذي خلفه القصف والتلوث الناتج عن ذلك، سيؤدي إلى تفاقم المشكلات الصحية، ومن ضمنها الحساسية.
وأكد أن التأثيرات البيئية لهذه الأوضاع لن تظهر بشكل فوري، بل ستتجلى بشكل أكبر عند استقرار الأوضاع وبدء الدراسات الصحية لتقييم حجم الضرر البيئي وتأثيره على صحة السكان.
أما عن العلاجات المتاحة، أكد الدكتور قمصيه أن هناك أدوية تخفف من أعراض الحساسية وتساعد المرضى على تجاوز الموسم بأقل قدر من المعاناة، لكنها لا تعالج الحساسية بشكل نهائي.
كما أوضح أن محاولات تطوير لقاحات لعلاج الحساسية الموسمية باءت بالفشل في مختلف دول العالم، ولم يتم اعتمادها علميًا حتى الآن، على عكس لقاحات الإنفلونزا الموسمية التي أثبتت فعاليتها.