مجزرة مدرسة التابعين: اهداف وخلفيات

2024-08-11 15:17:43

فجر أمس السبت 10 آب / أغسطس الحالي قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية بإلقاء 3 قنابل بعضها من الوزن الثقيل (2000 رطل) على المصلين في مصلى مدرسة التابعين في حي الدرج شرق مدينة غزة، مما اسفر عن سقوط ما يزيد عن 100 شهيد وعشرات الجرحى من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب الفلسطينيين النازحين للمدرسة من بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا ومن احياء مدينة غزة، حيث كانت تأوي نحو 2400 نسمة.
وتأتي المجزرة الوحشية كاستمرار للإبادة الجماعية الإسرائيلية الأميركية على الشعب الفلسطيني في محافظات قطاع غزة خصوصا ومحافظات الوطن عموما، وتعتبر من أبشع 3 مجازر وحشية ارتكبتها دولة إسرائيل النازية وجيش موتها المتوحش، واللا أخلاقي، بالإضافة لمجزرتي مستشفى المعمداني في مدينة غزة، ومجزرة المواصي في خانيونس، طبعا هناك مئات المجازر البشعة، لكن يمكن اعتبار تلك المجازر الأكثر همجية وفظاعة، لأنها هرست عظام ولحم الأطفال والضحايا، ولم ينجو جسد أي من الشهداء سالما، وانما تم تمزيقها اربا اربا، حتى قام النازحون في المدرسة بلملمة قطع لحم أجسادهم المتناثرة في المكان، وبسبب ذلك ضاعت ملامح ومعالم الضحايا، ولم يعرف العديد منهم، اضف الى وجود بعض الأجساد الممزقة تحت الأنقاض، ولم تعرف هويتهم الشخصية.
وجاءت المجزرة الإسرائيلية الرهيبة بعد إصدار البيان الثلاثي الأميركي المصري والقطري اول أمس الجمعة بنحو 24 ساعة، وكأن لسان حال نتنياهو، رئيس وزراء حكومة إسرائيل النازية، أن بيانكم لا يساوي الحبر الذي كتبتموه به؛ وان الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني متواصلة، ولن تتوقف، الا عندما أقرر ذلك، وأحقق أهدافي الخاصة والإسرائيلية الصهيونية العامة؛ كما ان سلسلة المجازر المروعة والبشعة، انما هي انعكاس لما صرح به وزير المالية سموتيريش، الذي أعتبر ان تجويع وابادة مليوني انسان فلسطيني "أمر مبرر وأخلاقي"، وكاستمرار لتصريح بن غفير، وزير الامن "القومي"، الذي فرض حرب التجويع والتعذيب الوحشي على اسرى الحرب الفلسطينيين لإبادتهم؛ أيضا تعكس المجزرة الوحشية إصرارا على استهداف مراكز ايواء النازحين بذرائع وحجج واهية، والادعاء بوجود مركز قيادة لحركة حماس فيها، وهذا الامر لم يعد ينطلي على أحد؛ والهدف الأساس من المذبحة الجديدة كي وعي الجماهير الفلسطينية، وارغامها على القبول بالرواية الاسرائيلية واكاذيبها وتلفيقاتها المفضوحة والمرفوضة فلسطينيا؛ كما انها تهدف الى دفع المواطنين الفلسطينيين الى الهجرة القسرية، وإخلاء مدن وقرى ومخيمات المحافظات الجنوبية، لعدم وجود مكان آمن فيها، ولا مجال للعيش في مدارس الايواء، ولا في المستشفيات، ولا في أي بقعة منها. لان قطاع غزة لم يعد صالحا للحياة، ومرفوض على الفلسطينيين ان يواصلوا البقاء في ارض وطنهم الفلسطيني. وعليهم ان يختاروا بين الموت والابادة والتطهير العرقي او العيش كالعبيد لمن يبقى حيا.
اما خلفيات المجزرة فتعود الى: أولا تساوق الرأي العام الإسرائيلي مع خيار حكومة الإبادة الإسرائيلية النازية، حيث باتت الغالبية في اوساطه تنحو نحو التطرف والفاشية. رغم ان نسبة كبيرة تطالب نتنياهو بالاستقالة، واجراء انتخابات برلمانية مبكرة، الا ان ذلك، لا يتناقض مع ميلها لمزيد من التطرف؛ ثانيا وقوف الولايات المتحدة الأميركية خلف حكومة الائتلاف الإسرائيلي الحاكم بلا تردد، ليس هذا، بل تقدم لها الدعم المالي الاقتصادي والعسكري والأمني والديبلوماسي والإعلامي والقانوني، وتقف بالمرصاد للقوى التي تحاول التصدي لإسرائيل، وتعمل على تجييش اساطيلها وبوارجها وحاملات طائراتها لحماية ربيبتها واداتها الوظيفية؛ ثالثا نتاج غياب التدخل الاممي، ولعدم ارتقائه لمستوى المسؤولية السياسية والديبلوماسية والقانونية في صد التغول والتوحش الإسرائيلي، والمراوحة في ذات الموقع، الذي لا يتجاوز لغة الإدانة والاستنكار والشجب، التي لا تسمن ولا تغني من جوع. مع ان ميثاق الأمم المتحدة ولوائح الجمعية العامة للأمم المتحدة تسمح للدول المختلفة بإمكانية عزل إسرائيل، ونزع الاعتراف الاممي بها. لا سيما وان هناك وثيقة إسرائيلية وقع عليها موشيه شاريت، وزير خارجيتها الأول عام 1949 بالالتزام يتنفيذ القرارين الامميين 181 و194 مقابل اعتراف الأمم المتحدة بإسرائيل؛ رابعا لغياب الدور العربي الرسمي في الارتقاء لمستوى المسؤولية تجاه الشعب العربي الفلسطيني، ومراوحتهم في مواقع الدعم السياسي المعنوي، ولم يحاولوا اللجوء لاستخدام أوراق القوة الموجودة بأيدهم لفرض وقف الإبادة الجماعية الاسرائيلية الأميركية؛ خامسا كما ان القيادة الفلسطينية تأخرت في تطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير وخاصة القرار المتعلق بسحب الاعتراف بإسرائيل، ومطالبة الجمعية العامة للأمم المتحدة بإلغاء الاعتراف بإسرائيل استنادا للوثيقة التي وقع عليها شاريت، وكان الرئيس محمود عباس أعلن عن ذلك في خطابه أمام دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2022، الامر الذي يدعو لمتابعة التوجه والقرار الفلسطيني لفرض المزيد من العزلة على إسرائيل، ودعوة المجلس المركزي للانعقاد فورا لمناقشة التطورات واشتقاق البرامج السياسية والكفاحية والتنظيمية المناسبة لمواجهة تحديات المرحلة الحالية والقادمة.
المجزرة الوحشية الجديدة في مدرسة التابعين في حارة الدرج شرق مدينة غزة تتطلب من الجميع الارتقاء الى مستوى المسؤولية السياسية والديبلوماسية والقانونية لملاحقة قادة إسرائيل والإدارة الأميركية ومن يدور في فلكهم، والعمل على تعميق عزلة الدولة الإسرائيلية اللقيطة والنازية لفرض وقف الإبادة الجماعية فورا وبشكل دائم، وإدخال المساعدات الإنسانية كافة، ووقف التهجير القسري لأبناء الشعب الفلسطيني، وإعادة تأهيل الحياة في المجالات المختلفة، والشروع بإعادة بناء ما دمرته الإبادة الجماعية وحرب الأرض المحروقة، ومن ثم الذهاب للمؤتمر الدولي للسلام لتكريس استقلال وسيادة دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وتأمين حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم استنادا للقرار الاممي 194.