هل سمعتم عن مصطلح "المستصحفين"؟
المصطلح هذا، ربما لن تجده في الكتب والمقررات، أو لم يتطرق له أحد في ورشة عمل عن العمل الصحفي.
المصطلح هذا أطلقته أنا وكثيرين على أولئك الذين أصبحوا يشكلون نصف المجتمع، وينقلون الأخبار عبر صفحاتهم على وسائل التواصل الإجتماعي، وهنا لا أتحدث عن أولئك الذين يعيدون نشر خبر ما، بل أولئك الذين نصّبوا من أنفسهم صحفيين تجنيا على هذه المهنة النبيلة والمحفوفة بالمخاطر.
هؤلاء، يتحملون مسؤولية ثلاثة أرباع الإشاعات في العالم، بقصد أو عن غير قصد، وأحيانا تكون أخبارهم الكاذبة المنسوخة من الجلسات العائلية أو الأصدقاء؛ سببا في فتنة هنا أو هناك، وربما تُحدث سكتة قلبية لأم شاب نُقل خبر وفاته، وهو نائم في تخته وحيٌ يُرزق.
مشاكل وأزمات كثيرة حدثت في السنوات الأخيرة سببها الإشاعات والأخبار الكاذبة، حتى أصبحنا نحن الصحفيين الذين لنا باعٌ في المهنة، نُلاحق الأخبار هذه لنثبت عدم صحتها، كما ذهبت بعض وسائل الإعلام بعيدا لمحاربة هذه الظاهرة وأنشأت زوايا عبر مواقعها وأقسام مهمتها ضحد وتكذيب الإشاعات والأخبار الكاذبة.
الظاهرة هذه ليست فقط مشكلة عابرة تعاني منها كافة شرائح وتخصصات المجتمع، وإنما أصبحت سمة لمرحلة كاملة، ليس لها طريقة ناجعة لمحاربتها ثم قتلها، ولا بأي شكل من الأشكال؛ وإنما الحل يكمن بالوقاية، كما نتعامل تماما مع الفيروسات أو أي جائحة صحية مثل "كورونا"
دعوات عدة من منظمات وصحفيين وساسة وغيرهم، في مواقف وكوارث وأحداث كثيرة، كانت تطلب مرارا من الناس أن يتحرّوا الدقة عند التعامل مع خبر، تجنبا لحدوث مشاكل أو سوء فهم وفتن.
فالمستصحفين ليس كما الصحفيين الحقيقين، الذين يمنحون عملية التأكد من الخبر تسعين بالمئة من وقت إعداده، ويتعلمون في كل يوم طريقة جديدة للتأكد من صحة خبر ينقلونه، أو تكذيب خبر صنعه مستصحف هاوٍ نصّب من نفسه صحفيا.
مَعْرِض الحديث هنا ليس الهجوم ورصّ الكلام، وإنما ليعلم من لا يعلم أن مهنة الصحفي كأي مهنة خدمية إنسانية للناس، كما الممرض والمُسعف والطبيب المسؤول عن حياة الناس، لها أخلاق وضوابط وأسس، نتبعها في كل عمل نقوم به.
المسؤولية الواقعة على كاهلنا لا تقل شأنا عن الوظائف السالفة الذكر وربما ضعفها ويزيد، ونحن لا نكذب، وضمائرنا تسلب منا النوم أحيانا ونحن نفكر في خبر طفل توفى في قصف أو حادث ووقْع ذلك على والدته وأهله.
والصحفيين أيضا ليس أولئك الذين درسوا المهنة ومارسوها، ثم أصبحوا أبواق فتنة لفصيل يستغل انتماء مناصريه، أو حكومة تكذب على شعبها.