قرار الكنيست برفض الدولة الفلسطينية .. رب ضارة نافعة .. 

2024-07-21 12:15:49

صادق الكنيست الاسرائيلي الخميس على مشروع قرار يرفض إقامة دولة فلسطينية ، وذلك بعد القرار الذي اتخذه في شباط الماضي ، برفض الاعترافات الدولية وفق ما اسماه " أحادية الجانب " بالدولة الفلسطينية .
وينص القرار على أن الكنيست يعارض بشدة إقامة دولة فلسطينية غرب الأردن ، ويعتبر أن "إقامة دولة فلسطينية في قلب ما اسماه " أرض إسرائيل " سيشكل خطرا وجوديا على دولة إسرائيل ومواطنيها ، وسيؤدي إلى إدامة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وزعزعة استقرار المنطقة . 
القرار الاسرائيلي يعكس مدى الصلف والعنجهية الذي وصل اليه ساسة دولة الكيان ومن خلفهم جمهور واسع من المجتمع الاسرائيلي الذي اتخذ من اليمين اتجاها له ومن التطرف سلوكا له ومن الاستيطان واغتصاب حقوق الغير نهجا عقائديا له ، وهو ما يتناغم واستطلاع للرأي أجراه مؤخرا المعهد الإسرائيلي للديمقراطية عقب إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن عن تحريكه لخطة تعترف بدولة فلسطينية ، بالتزامن مع مناقشات بين حكومة دولة الكيان وبرلمانها ، بشأن أي تسوية سياسية مع الفلسطينيين ، وأظهرت النتائج أن 63% من اليهود الإسرائيليين يعارضون إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 ، بينما يعتقد 71.5% بأن ما وصفوه بـ"الإرهاب"، سيبقى كما هو، بل وسيزداد قوة في حال أقيمت دولة فلسطينية .
كما يعكس هذا القرار اجماعا اسرائيليا على استمرار العدوان الوحشي الذي طال البشر والحجر والتراب على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس ، والاهم من ذلك ان القرار يعكس تحديا للمجتمع الدولي ومدى الاستخفاف الرسمي ومن خلفه الشعبي الاسرائيلي بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية واتفاقيات السلام التي ابرمتها دولة الكيان ودول عربية على راسها جمهورية مصر العربية ، ما يؤكد على العقيدة الصهيونية القائمة على الاستخفاف واحتقار اكثر من مليار عربي ومسلم ، كما يعزز القرار الرؤية الاسرائيلية لحل وانهاء الصراع الدائر منذ نحو 76 عاما ، المبنية على اعتبار سكان الارض الاصليين مقيمين من دون حقوق تذكر ، واي اجراءات يقومون بها تخالف مبادىء هذه الاقامة سيتخذ بحقهم اجراءات تصل الى حد الغاء الاقامة والابعاد خارج الحدود !! 
القرار الاسرائيلي قد ينطبق عليه المثل الشائع " رب ضارة نافعة " ، فقد كشف القناع كليا عن وجه دولة الكيان الحقيقي ، والاتجاه اليميني المتطرف الذي يقودها في سياساتها مع جيرانها وسائر المجتمع الدولي ، وهو ما يجب ان يكون دافعا للفلسطينيين اولا ومن ثم العالمين العربي والاسلامي ، وسائر الاقطاب العالمية بفتح عيونهم والاستيقاظ من السبات الذي يغطون فيه ، ومعرفة حقيقة هذه الدولة المارقة والخارجة عن القانون ، والبدء بتعريتها وفضح ممارساتها الوحشية المخالفة لكافة القوانين والاعراف الكونية والالهية . 
والاهم من ذلك ان الفلسطينيون وبعد القرار الاسرائيلي ، يجب ان تكون الصورة واضحة امامهم ، فهو يسحب الذرائع من الكل الفلسطيني في استمرار الانقسام والاقتتال على سلطة باتت على شفى الهاوية ، فاتفاق اوسلو الذي يكبلهم بات مسخا وبلا معنى ، ما يجب عليهم اولا ان يدرسوا بجدية عملية سحب الاعتراف بدولة الكيان ، بالتزامن ونشاط دبلوماسي دؤوب ، وبالتنسيق والدبلوماسيات العربية والاسلامية والدول المناصرة للحقوق الفلسطينية لمحاصرة دولة الكيان والعمل على التشكيك بشرعيتها وفضح ممارساتها العنصرية القائمة على القتل والتدمير والتنكر وسلب حقوق الغير ، وصولا الى التهديد المقرون بالفعل حينما يضطر الامر، الى طرد دولة الكيان من المؤسسات الدولية السياسية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية والتجارية ..... الخ ، والعمل على تفعيل وتسريع قرارت واجراءات محاكم العدل الدولية والجنائية كرافعة قانونية في محاصرة دولة الكيان وحليفتها الكبرى الولايات المتحدة الامريكية ، خاصة وان القرار الاسرائيلي يعد مؤشرا واضحا للدول العربية التي طبعت ، او تلك التي تنتظر التطبيع ، بحقيقة السلام الذي تريده دولة الكيان ، ومن كل بد سيكون حاجزا امام مزيد من التطبيع لانه يتنكر للحقوق ، ليس الفلسطينية وحسب انما العربية ايضا . 
من هنا يمكن القول ، ان مسالة سحب الاعتراف الفلسطيني بدولة الكيان يجب ان تكون حافزا ومعززا للوحدة الوطنية ويمهد سبل النجاح للقاء الصين الذي ستجتمع فيه كافة الفصائل الفلسطينية على راسها حركتي فتح وحماس ، ويدفع باتجاه عمل وحدوي يكون اكثر قوة في التصدي للمشروع الصهيوني ، وفي الوقت نفسه يحد من امتداده الى العمق العربي حيث ستتنبه الدول العربية لحقيقة هذا المشروع الطامع في السيطرة وسلب المقدرات العربية ، والبدء بالعمل الجدي على انهاء الانقسام الذي بات عبئا بشتى الصعد على القضية الفلسطينية ويشكل خطرًا محدقا يهددها ، وباتت الحاجة ملحة جدا لإنهائه ، والاتفاق على أسس شراكة سياسية كاملة ، مبنية على قواعد وطنية بحتة ، وليس قواعد حزبية او فئوية او ذاتية ، وذلك من خلال منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني ، بعد اعادة هيكليتها وبنائها ، والبدء بارساء مؤسسات الدولة الفلسطينية التي اقرتها الشرعية الدولية وتجسيدها على ارض الواقع كدولة تحت الاحتلال . 
اما المجتمع الدولي ، فدوره لا يقل اهمية عن الدور الفلسطيني العربي الاسلامي ، فهو مطالب بترجمة مواقفه الاخيرة - وبعض منها كانت خجولة لكنها مناصرة للحقوق الوطنية الفلسطينية - ، والشروع باجراءات ومبادرات عملية تعزز من شرعية الدولة الفلسطينية ، وربطها بشرعية دولة الكيان ، استنادا الى القرار الاممي رقم 181 الصادر عام 1947 والذي يربط مسألة شرعية دولة الكيان باقامة دولة عربية الى جانبها على حدود نحو 44 بالمئة من مساحة فلسطين التاريخية ، واعتبار كل ما خالف ويخالف القرار عملا عدوانيا وتهديدا للسلام ، وتنفيذ كافة القرارت المتعلقة بالقضية الفلسطينية ، الامر الذي من شأنه ان يكون رادعا لدولة الكيان وحاجزا امام عنجهيتها وقد يعيدها الى السكة الصحيحة