نبض الحياة: لقاء الصين وآفاقه

2024-07-17 18:26:39

ثابرت القيادة الصينية على الحوار والتواصل مع ممثلي الفصائل الفلسطينية المختلفة لترميم جسور الثقة لعقد لقاء جديد يوم الاحد القادم 21 يوليو الحالي في بكين، بهدف تقريب المسافات بينها جميعا وخاصة حركتي فتح وحماس وإعادة الاعتبار للوحدة الوطنية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية. اسهاما منها كدولة صديقة بالتكامل مع روسيا الاتحادية والدول العربية الشقيقة وفي طليعتها مصر، الراعي الأساس للمصالحة الوطنية في كسر حدة الصراع والخلافات بين القوى الفلسطينية، ونزع فتيل التناقضات، وتعزيز مرتكزات التكامل والتكافل الفلسطيني. لا سيما وان اللحظة السياسية الراهنة من حرب الإبادة الجماعية على الشعب العربي الفلسطيني تحتم نبذ عوامل الفرقة والتنابذ والتناقض، وتكريس سبل الوحدة تحت راية منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وعلى أساس برنامجها الوطني لحين عقد دورة جديدة للمجلس الوطني واشتقاق برنامج سياسي وكفاحي وتنظيمي ولوجستي جديد.
وواجهت جهود دولة الصين الصديقة خلال الشهرين الماضيين بعض العقبات، أو لنقل العنعنات والممانعات المؤقتة من قبل بعض القوى لعقد اجتماع بعد عيد الأضحى المبارك في أواسط يونيو الماضي. لكن جهات الاختصاص الصينية ومن موقع الحرص على القيادة والشعب الفلسطيني، ولإدراكها أهمية ثقلها ومركزية دورها العالمي، وبحكم صداقتها التاريخية مع الشعب والقيادة الفلسطينية واصلت جهودها المثمرة والحثيثة على هذا الصعيد، وأرسلت مبعوثيها المركزيين في الملف الفلسطيني حتى جسرت الهوة، وفتحت أفقا جديدا لعقد لقاء جديد يضم كافة الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتي حماس والجهاد الإسلامي بالإضافة لقوى منظمة التحرير لمواصلة ومراكمة الجهود الإيجابية لإعادة بناء صرح الوحدة الوطنية.
ووفق تقديرات بعض المصادر العليمة نقلا عن القوى التي التقت قيادة حماس في الدوحة مؤخرا، فإن هناك نزول نسبي عن شجرة الممانعة والغرور والتعطيل لخيار الوحدة، وموافقة مبدأية من حركة حماس على الانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية والالتزام بالتزاماتها الدولية، وتشكيل حكومة جديدة مرجعيتها الفصائل والقوى الفلسطينية، وهنا عادت حليمة لعادتها القديمة ووضعت مسمار جحا الذي لا يستقيم مع الموافقة على الانضمام للمنظمة والالتزام ببرنامجها، التي يفترض ان تكون أولا وثانيا وعاشرا مرجعية الكل الفلسطيني بما في ذلك الحكومة، لان أي حكومة فلسطينية تعتبر أداة وذراع المنظمة في الوطن الفلسطيني، وبالتالي الحديث عن مرجعيات أخرى، او تشكيل أطر تحت مسميات مختلفة لا تخدم التوجه الوطني، وهذا يفترض حسم هذه النقطة سلفا للانتقال لبناء جسور الوحدة الوطنية، التي هي مصلحة استراتيجية فلسطينية، والتوطن في المشروع الوطني، وادراك حقيقة واحدة، ان إسرائيل النازية تستهدف الجميع، ولن تفرق بين فلسطيني وفلسطيني في حرب الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني.
كما يفترض بالقوى المتوجهة لبكين يوم الاحد القادم العمل على الارتقاء الى مستوى المسؤولية الوطنية وفق الاسس التالية: أولا الابتعاد عن إثارة نقاط الخلاف بشأن طوفان الأقصى الان في ظل حرب الإبادة الاسرائيلية؛ ثانيا الانشداد لتعزيز القواسم المشتركة؛ ثالثا استخلاص الدرس الأساس من حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية الأميركية، وهو الاندفاع المسؤول نحو جادة الوحدة الوطنية، دون التخلي عن نقاط الارتكاز الأساسية الجامعة للكل الفلسطيني تحت راية منظمة التحرير وبرنامجها السياسي، والالتزام بالتزاماتها الدولية، والعمل على الوقف الفوري والدائم لحرب الإبادة على الشعب الفلسطيني عموما وفي قطاع غزة خصوصا، وإدخال المساعدات الإنسانية بمختلف مشتقاتها بكثافة، ورفض التهجير القسري لأبناء الشعب من الوطن الفلسطيني، وتشكيل أو اعتماد العمل مع حكومة محمد مصطفى الوطنية والجامعة من الكفاءات والتكنوقراط الحالية، والتي مرجعيتها المنظمة، ووضع مخطط متفق عليه لإعادة اعمار ما دمرته حرب الإبادة الإسرائيلية الأميركية، أو اعتماد المخطط الذي أعدته الحكومة السابقة والحالية، والإصرار على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة دون قيد او شرط، وتشكيل فريق مركزي للتفاوض مع إسرائيل تحت قيادة المنظمة لتبادل الاسرى ووقف الحرب، والذهاب في اليوم التالي للحرب لمؤتمر دولي للسلام لتكريس خيار حل الدولتين على حدود 4 يونيو 1967، ووأد المخطط الإسرائيلي الجهنمي الرافض الاعتراف والاقرار باستقلال دولة فلسطين وفق القرارات الدولية .
وفي السياق، اود ان أعقب على بعض النخب السياسية والإعلامية، التي أعلنت موقفا سلبيا من لقاء بكين القادم، واعتبرته بمثابة مضيعة للوقت، انطلاقا من فرضية مفادها، ان الوحدة الوطنية يفترض تتم في الحوارات المشتركة بين القوى الفلسطينية وعلى أرض الوطن، وعلى أهمية الفكرة من حيث المبدأ، ولكن ما الخطأ أو الضرر من تدخل الأصدقاء والاشقاء في تقريب المسافات وتجسير الهوة بين القوى الفلسطينية المختلفة، طالما لم تتمكن تلك القوى من بلوغ هدف الوحدة الوطنية فيما بينها. وبالتالي على الجميع ان يدعم دور الأصدقاء الصينيين في لقاء بكين القادم ليشكل رافعة للوحدة الوطنية، وتعزيز عوامل الصمود لدرأ أخطار حرب الإبادة والعمل على وقفها فورا بالتكامل وتضافر الجهود الوطنية. الكرة الان في مرمى الكل الفلسطيني لإنهاء الانقسام، وطي صفحة الانقلاب على الشرعية الوطنية بعد مرور 17 عاما عجاف تركت بصمات سوداء على مستقبل الشعب والقضية والنظام السياسي والمشروع الوطني.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com