«البلكون» ... إطلالة على المشهد الثقافي في صفاقس

2017-08-30 08:06:02

ليس من السهل أن تعرض على الناس أفكاراً جديدة تحمل كثيراً من الطرافة والجنون أحياناً. وليس يسيراً أن تجد الفكرة صداها لدى المتلقي في وقت قصير، بل ربما تصطدم بجدران وعراقيل قد تُميت الفكرة/الحلم في مهدها.

أطفال ونساء وشيوخ وشباب، الجميع يرقص أو يغنّي أو يصفّق أو حتى يتمايل على أنغام الموسيقى وأصوات الحناجر تصدح بالغناء أو الشعر الملحّن. كلها تنطلق من شرفة مهملة في قلب المدينة القديمة في صفاقس.

بعد أشهر قليلة من انطلاق نشاطها الفعلي، تعود تجربة «البلكون» (الشرفة) لتطلّ برأسها على المشهد الثقافي لصفاقس عاصمة الجنوب التونسي، وتعتبر هذه واحدة من التجارب الرائدة في إثبات «إمكان كسر عمودية الفعل الثقافي من الناحيتين الإدارية والمؤسساتية بإمكانات مادية ولوجستية في حدّها الأدنى».

يقوم المشروع على تقاطع بين الثقافة وشرفات المدينة التي «تكون في غالبها مهمَلة وخارجة عن نطاق الاستعمال. كما يرمي إلى تنشيط الأماكن والمساحات ذات الرمزية التاريخية والطراز المعماري المميز ليندرج ذلك ضمن برنامج إحياء المعالم التراثية وتثمينها سياحياً وثقافياً وتنشيطها اقتصادياً وإضفاء جمالية حقيقية على المدن، فضلاً عن نشر الفنّ في شكل عفوي ومباشر وتقديمه في شكل مباشر لتقريب الممارسة الإبداعية من الناس وجعلها في متناول الجميع»، كما يقول المنظمون لـ «الحياة».

يقول الأخوان شكري وسامي البحري صاحبا الفكرة إن «التجربة انطلقت باستصلاح شرفة مهجورة في قلب المدينة العتيقة بصفاقس وإحيائها بعروض قدمها فنّانون ومجموعات موسيقية، مثل الفنانين ياسر جرادي والهادي دنيا ومجوعة PATRIA BAND وفرقة السيد درويش ومجموعة الدبو وفرقة كواليس للمسرح و LOS TUNECINOS والحكواتيين كمال العلاوي وعماد الوسلاتي وعبد الرزاق كمون والفرقة الإسبانية BEAUTY AND THE BEASTS».

وامتدّت التجربــة خـارج أسـوار المديـنـة العتيقة الى شرفة ثانية وسط المدينة بباب بحر في سهرة أعادت الحياة إلى واحد من الأبنيــة المهملة على رغم موقعها الإستراتيجي في وسط المدينة.

عن خروج الفكرة الى فضاءات أخرى، يقول الأخوان البحري: «فور تولّي الإدارة الجديدة لمهرجان صفاقس الدولي مهمّاتها وفي سياق بحث القائمين على البرمجة الثقافية فيها عن سبل تشبيك العمل الثقافي بين المهرجان ومكونات المشهد الثقافي في صفاقس، تم التنسيق في شكل سلس مع الجمعية التونسية لمسرح الطفولة والشباب في مدينة عقارب صاحبة فكرة مشروع البلكون لاعتبارات تهمّ أساساً تقاطع الرؤى بينها وبين مهرجان صفاقس الدولي».

وتم الاتفاق بين الجمعية والمهرجان على مواصلة تقديم ما انطلق «البلكون» في تأسيسه من ثقافة مشهدية وفنية مبدعة، مع تدخل المهرجان في تقديم عدد من الأسماء التي بوسعها الحضور والتأسيس وتقديم الإضافة، بحيث توزع البرنامج على امتداد أيام ثلاثة هي على التوالي 25 آب (أغسطس) في باب بحر باستضافة مجموعة نضال اليحياوي و «ماما أفريكا» وهي مجموعة من دول إفريقية عدة مثل غينيا ومالي، فضلا ًعن اسطنبالي سيدي عبد السلام.

أمّا اليوم الثاني فكان الموعد في «بلكون» المدينة العتيقة في صفاقس، وتحديداً في «رحبة النعمة». وقدّم عروضها فرقة أمين إدريس والأديب خليفة الدريدي والشاعر الشاذلي بن دبابيس فضلاً عن الفنان قاسم كافي.

واختتمت التظاهرة على شاطئ «تبرورة» مع سهرة الموسيقى الإلكترونية والتي مثّلت حدثاً فنياً كبيراً باعتبار حجم العرض الذي جمع أكثر من 12 «DJ» في فضاء مفتوح قادراً على استيعاب أكثر من عشرة آلاف شخص دفعة واحدة.

فكرة «البلكون» تعتبر جديدة في تونس وغير مسبوقة وتحمل من الطرافة والتجديد الكثير، بخاصة أن الأخوين البحري سبق أن بادرا بفكرة أخرى لا تقلّ طرافة وهي حافلة الفنّ التي جابا بها الكثير من القرى والأرياف لتقديم أعمال فنية للكبار والصغار.