الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:43 AM
الظهر 12:39 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:15 PM
العشاء 8:34 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

توظيف الله والدين لإضفاء الشرعية السياسية المطلقة على قرار الفناء الحتمي 

الكاتب: رواء الخزندار

ان أداة القياس للظواهر في النظم الدينية هي توحيد المبدأ، بإرجاع كل شيء حدث او يحدث أو سيحدث إلى الله. هذا الطرح لا ينفي وجود الله لكنه ينفي العقل البشري عن التفكير بموضوعية... هذه الإشكالية الأولى لدى المجتمعات المؤدلجة دينياً، وفيها القرار الفردي أو الحزبي ينتقل من أنه ذاتي إلى الموضوعي... ويبنون على ذلك أنه الأمور متروكة للقدر وقوة الله... لا يفرقون بين الإختيار الشخصي والاختيار الموضوعي لكن التفسير لديهم مبني على مبدأ واحد وهو إرادة الله.

وهنا ينفون المسؤولية البشرية عن تحمّل نتائج الأعمال، وكأن الله خلق ملائكة أو أضفى عليهم صفات إلهية تمكنهم من الخطأ المشروع.

ان رؤيتهم للأمور لا تكون طبيعية أو يمكن هذا فقط ما يريدون منا فهمه، فلا يمكن التنازل حتى لو كانوا الطرف الأضعف، ولا يمكن قياس القدرات أو الخسائر لأن هذا كله مرتبط بالغيبيات لديهم، وإن اعتراضنا على الموت المجاني يصبح اعتراض موّجه ضد الله ذاته وليس ضدهم كبشر تمتلك الشرعية للسيطرة على شعب وأرض في مكان ما في العالم.

المنطق العقائدي الديني لديهم لا ينظر إلى النتائج الملموسة على أرض الواقع بل يعتمد على إيجاد كهنوت يفرض سلطة الخطاب الديني في رؤية الأمور بفصلها عن الواقع. 

يمكنهم فصل الوقائع عن التاريخ البشري والأحداث السابقة، وذلك لأن كما سبق وقلنا بأن تفسير الظواهر والأحداث تخضع الى المتحكم الوحيد وهو الله. سواء طبيعية اجتماعية سياسية يتم ارجاعها في التفسير إلى رجل الدين (السياسي) والذي يمكنه فهم مقاصد الله من كل تلك الأحداث.

وهذا يؤدي إلى نفس المنطق الإنساني والقوانين الطبيعية التي لا يستند عليها رجل الدين في التبرير... فهو يستعمل الدين لأغراض التمكين والحسم السياسي في الأمور فهو يعتبر نفسه ومجموعته، ليسوا أشخاص عاديين وإنما يمتلكون صفات ومواهب تمكنهم من الإدراك الواسع والغيبي للأمور ولديهم خواص لا تشبه العوام، وهذا ما جعل الله يستخدمهم في القيام بأحداث معينة وهنا نرى الخلط في جعل أنفسهم أدوات إلهية تمتثل لإرادة الله وليس لإرادة إنسانية قابلة للخطأ والصواب.

لقد تعمم هذا الفكر في إيران ولبنان و غزة واليمن وكل مكان نرى فيه السيطرة على منطقة بإسم الحزب الديني السياسي الواحد.. فهي تلغي العامل البشري للحاكم وتُضفي عليه الصفات الإلهية لتشكيل شرعية لا يمكن للبشر العاديين نزعها عنهم..

وهذا المنطق سيزيد من الصراعات وحدتها على المواطنين في تلك الأماكن فلا تراجع أمام هذا الصراع الوجودي الذين يتبنوه أصحاب النظام الديني السياسي... مهما كانت الخسائر والتكلفة المادية فإن الاستسلام أو التراجع لن يكون خيار حتى آخر طفل كما قال عراب الخراب في الشرق الأوسط يحيى السنوار قائد حماس في قطاع غزة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...