خريف نتنياهو
الكاتب: رأي المسار
بقيت شهورٌ قليلة على مواجهة نتنياهو لمصيره في الحكم، بعد أن منحته إسرائيل مكانة الأطول زمناً في رئاسة الحكومة، ويتّهم الآن بأنه الأطول باعاً في تخريب مؤسسات الدولة وتدمير علاقاتها الخارجية مع الدول التي كانت تعتبر حاضنتها الدافئة، ليس فقط لوجودها، وإنما لمغامراتها وتوسعها، وعدوانها الدائم على شعوب المنطقة.
في عهده وقعت أكبر وأوسع حربٍ تخوضها إسرائيل والتي أُطلق عليها أسماءٌ متعددة، مثل السيوف الحديدية والحرب الوجودية وحرب القيامة، ومشاركة أمريكا في الحرب على إيران، والمسمّاة اسرائيلياً بزئير الأسد!
وفي عهده حدثت التحوّلات الكبرى التي لم تحدث منذ تأسيس الدولة العبرية، ومنها انحسار نفوذ إسرائيل التقليدي في حاضنتها الأهم الولايات المتحدة، سواءٌ داخل المؤسسات الرئيسية أو على مستوى الجامعات حيث جيل الشباب من الحزبين الجمهوري والديموقراطي.
وفي عهده أُغلقت الكثير من فضاءات العالم أمام طائرته خشية اعتقاله، بعد إدانته كمجرم حربٍ مطلوبٍ للعدالة لدى معظم دول العالم.
وفي عهده اشتعلت حربٌ ديبلوماسيةٌ بين إسرائيل وإسبانيا، وكذلك سقوط حليفه في المجر الذي كان بمثابة اختراقٍ صهيونيٍ داخل الاتحاد الأوروبي.
وفي عهده، سالت دماءٌ كثيرةٌ في إسرائيل والجوار، وابتعدت الفرصة النادرة التي كادت إسرائيل فيها تُصبح دولةً طبيعيةً من دول الشرق الأوسط، كما حلم مؤسسوها مثل بن غوريون وجولدا مائير.
وفي عهده تغيّرت من النقيض إلى النقيض صورة إسرائيل ولم تعد تُوصف بواحة الديموقراطية في صحراء الشرق الأوسط، بل الدولة الرائدة في مجال حرب الإبادة والتي وعدها نتنياهو بأن تظلّ واقفةً على سلاحها إلى الأبد.
هذا ما حدث في عهد نتنياهو، ولا توجد أي مؤشراتٍ على أن الأمور ستقف عند هذا الحد، خصوصاً بعد أن أدركت غالبية سكّان إسرائيل بأن حروب نتنياهو لم ولن تُحسم وفق مزاعمه وأجنداته.
نتنياهو يقرّ كل يوم بخريفه في الحكم، ولكن على طريقته الخاصة وذلك من خلال إكثاره من الكلام وكأنه يعتنق مقولة... اكذب ثم اكذب وقد تجد من يصدقك.
نتنياهو وكلّما سارت الأمور بما لا يشتهي لا يجد ما يعزّي نفسه به سوى الإكثار من المؤتمرات الصحفية التي تُشبه الصفير في الظلام.

