الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:57 AM
الظهر 12:41 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:08 PM
العشاء 8:26 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

خيارات الإخوة في الخليج

الكاتب: د. أحمد رفيق عوض

الحرب الدائرة الآن كشفت المسكوت عنه ورفعت الغطاء عن أوهام كثيرة، وهي تجبر الجميع على مراجعة الحسابات وإعادة النظر فيما كان يشبه المُسلّمات، فهذه الحرب تقلل أو قللت فعلاً من رسوخ الدور وهيبة الدول وثبات المصالح، فإعادة تشكيل المنطقة على أُسس جديدة ومختلفة قاب قوسين أو أدنى، هي حرب لا ينفع فيها الطمأنينة أو الادعاء بالحياد أو الركون إلى ادعاء مشكوك فيه، وإخوتنا في الخليج الذين وجدوا أنفسهم في خضم كابوس حقيقي، مضطرون إلى التصرف واتخاذ القرار، على صعوبة ذلك وخطورته، بما يحمل ذلك من إيجابيات وسلبيات، ومن هذه الخيارات ما يلي:

أولاً: الاكتفاء بالردود الحالية، أي مواجهة الاعتداء ومحاولة الاحتواء والنأي عن الانضمام الفعلي للحرب، وانتظار مآلاتها والبحث عن مخارج فردية لتقليل الهجمات أو محاولة فتح قنوات سرية مع إيران لاتقاء شرها، الآن أو في المستقبل، وهو خيار مكلف ولكنه أقل كلفة من الانخراط في الحرب، لأن ذلك يحمل معه مخاطر ميلاد أحلاف إقليمية لا تريدها شعوب المنطقة، أو لأن تلك الأحلاف لن تستفيد منها سوى إسرائيل، وبالتالي يمكن لإخوتنا في الخليج أن يتخلّصوا من خطر إيران ولكنهم سيقعون في مصيدة أُخرى أكثر خطراً.

ثانياً: توسيع دائرة الأحلاف داخل المنطقة العربية والإسلامية وخارجها أيضاً، إذ يمكن لإخوتنا في الخليج تشكيل حلف دفاعي واقتصادي مع دول المنطقة العربية والإسلامية بعيداً عن الولايات المتحدة أو حتى بالتنسيق معها، ويمكن لهم أيضاً توسيع أحلافهم مع دول من الاتحاد الأوروبي أو مجموعة البريكس، المقصود هنا محاولة التخلص من التحالف الحصري مع الولايات المتحدة الأمريكية التي ثبت فعلاً أنها مستعدة لحماية إسرائيل وتبني وجهة نظرها دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح إخوتنا في الخليج ومطالبهم الأمنية أو السياسية، المقصود هنا أن تُراجَع هذه العلاقة من جذورها وأن يُعاد تأطيرها من جديد وأن لا يقوم إخوتنا الأعزاء في الخليج بدور الممول أو المنقذ المالي للولايات المتحدة الأمريكية دون أدنى اعتبار لمطالبهم، والمقصود في هذه النقطة هو توسيع مفهوم الأمن الإقليمي وطبيعة العلاقات الثنائية والتسويات السياسية، وهذا يفترض، فيما يفترض، عدم استبعاد إيران من أية تشكيلات أو تحالفات يمكن أن تنشأ بعد هذه الحرب.

ثالثاً: لابد من توحيد السياسات والرؤى بين إخوتنا في الخليج حول رؤية واحدة تجعل من أمن الخليج واستقراره وبعده عن التجاذبات الدولية هدفاً للجميع، إن الاستفراد بالقرار أو احتكاره يقلل من قوة دول الخليج ويجعله عرضة للاختراق أو الاستخدام أو تقويض الجهود، فالتهديد ليس قادماً من إيران وحدها، على عدوانيته وشراسته ونتائجه، هناك تهديدات أُخرى لا تقل شراسة وعدوانية من أطراف أُخرى معروفة للقاصي والداني، دول الخليج الآن على المحك فعلاً، ولأننا نخاف عليهم ونقلق من أجلهم وقلوبنا معهم، فإن هذه الدول معرّضة لسيناريوهات قد تكون مرعبة فعلاً، لهذا، لابد من تنسيقٍ عالٍ جديد يُستعاد فيه مجلس التعاون الخليجي على أُسس جديدة يمكن أن تشكّل دافعاً قوياً لأن يكون جزءاً من حلف عربي وإسلامي وأوروبي أوسع، بمعنى آخر، يمكن لإخوتنا في الخليج استعادة القرار الموحد وبناء سياسة دفاعية واقتصادية موحّدة تضع المصلح الآنية والمستقبلية على طاولة المجتمع الدولي كله، حان الوقت لإعادة التموضع وتجديد قائمة الأصدقاء والحلفاء والأعداء، ويمكن لإخوتنا في الخليج تقديم نموذج جديد لطبيعة العلاقة المثمرة بين دول الإقليم تقوم على المصالح والقرب الجغرافي وتشابه المزاج والثقافة وتقاسم الضرر والتحديات، فإذا كانت دول عربية أُخرى تعاني الانقسام والحرب الأهلية والتجاذبات الطائفية والعرقية، أو تعاني من الفقر والاحتقان السياسي والاجتماعي، فليس من الضروري أن تدخل دول الخليج هذا المصير المظلم أيضاً، فلديها من القدرات والكفاءات وضغط اللحظة التاريخية ما يجعلها تنجو من هذا المصير، والاستعمار كما نعلم جميعاً لا يحترم الشرعيات في منطقتنا، لا الحدود ولا الثقافة ولا الأنظمة، كل ما يراه الاستعمار في بلادنا هو حقول النفط وسعة الممرات وحماية إسرائيل.

رابعاً: لم يفت الوقت أمام إخوتنا في الخليج للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية لوقف هذه الحرب، حتى لو تحوّلت إلى حرب برية، شاملة أو جزئية، الوحل الإيراني سيُلطّخ الجميع وسيدفع ثمنه الجميع، تفكيك إيران أو إضعافها سيرتد سلباً على الجميع، نُذكّر الجميع بما حصل في العراق وما يحصل الآن في سوريا والسودان وليبيا، لا ننسى أيضاً أن المجتمع الدولي يتواطأ في تغييب دولة فلسطينية، كل ذلك تدفعه شعوب المنطقة وأنظمتها، استلاباً وفقراً وغياباً وخضوعاً، من مصلحة إخوتنا في الخليج وقف هذه الحرب، ومن مصلحتهم البدء ببناء موقف آخر مختلف، وإذا كانت الحرب قد فُرضت عليهم، فإنهم يستطيعون الاختيار في كيفية الخروج منها.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...