نقطة ضوء | الموقف مسؤولية… والرأي خاص
الكاتب: د. عدنان ملحم
مرةً أخرى، لا حاجة لبيانٍ يصدر باسم مؤسسة الرئاسة لتوضيح ما هو معروف أصلًا… فليس كل صوتٍ، أو مقال، أو بيان، أو تصريح فلسطيني، يعبّر عن المواقف الرسمية، ولا كل كلمةٍ تُكتب تُلزم وطنًا بأكمله.
الموقف الفلسطيني الرسمي ليس لغزًا، ولا يحتاج إلى إعادة تعريف كل يوم؛ فهو ما يصدر عن مؤسساته وهياكله ومتحدثيه الرسميين فقط.
المقالات والتصريحات غير الرسمية تعبّر عن مواقف أصحابها، والفلسطيني، بطبيعته، يعرف كيف يفرّق بين الرأي والموقف، بين الصوت الفردي والإجماع الوطني.
لسنا نظامًا قمعيًا يطارد الكلمات، ولا دولةً تخاف من رأيٍ مخالف؛ نحن حركة تحرر تبحث عن هواء الحريات، بوصفه سياجنا الأخير، والمساحة التي نتنفس فيها ونحن نواجه هذا العالم القاسي الظالم. فإذا ضاقت بنا هذه المساحة، فماذا يبقى لنا؟ .
نحن نقدّر عمقنا العربي والإسلامي، ونرى فيه امتدادًا تاريخيًا طبيعيًا لنا، ونعرف، في الوقت نفسه، أن معركتنا الحقيقية لا تحتمل التشتت والتشرذم، ولا الانشغال بالمعارك الجانبية التي تسرق منّا ما تبقى من طاقةٍ وصبرٍ وتميّز.
لا أخشى رأيًا مختلفًا، بل أخشى الخوف منه. ولا أقلق من المعارضة، بل من ارتعاشنا أمامها. الوطن الذي يخاف من صوته يفقد بوصلته… لقد علمتنا حركة فتح أن نحترم وجهات نظر الجميع، ولو اختلفنا معها.
يقف الفلسطينيون منذ مئة عام وسط غاباتٍ من النقد وتغيّر المواقف والتحالفات، ولم يلتفتوا يومًا إلى قوافل متواصلة من التصريحات والبيانات والكتابات التي طالتهم؛ لأنهم يميّزون بين الرسمي والشعبي والشخصي.
أنا مهتم بهذا الوطن الفلسطيني ومشروعه الوطني حدّ القلق، وبمستقبل حركة فتح حدّ الخوف؛ ولذلك، فهذه دعوة متكررة لفتح النوافذ قليلًا، فالوطن لا يضعف حين نختلف… بل حين نضيق ببعضنا.
وختامًا، من غير السليم إشغال المؤسسات السياسية والدبلوماسية الفلسطينية الرسمية بقضايا محسومة ومعروفة أصلًا… فليس من مهمتها تبرير موقف هنا، وخاطرة هناك، وبيان هنا، ولافتة هناك… الرسمي معروف، والشعبي معروف، والشخصي معروف. وهذه أبجديات ومبادئ العمل السياسي التي ندرّسها لطلابنا في الجامعات والمعاهد العلمية.

