المفاوضات مع إيران وكذب الإعلام الإسرائيلي
الكاتب: فراس ياغي
لا ثقة بالإعلام الإسرائيلي الموجه والذي يحاول ان يظهر ما يريده الأمريكي والإسرائيلي وكأنه أمر واقع وأن ذلك ما سيتم، لذلك دعونا نقول التالي:
أولا- في مفاوضات جنيف الثانية قدمت إيران مقترح تجميد تخصيب اليورانيوم لعدة سنوات، وفتح المنشئآت النووية لرقابة شاملة...وعرضت أن يتم اعادة اليورانيوم المخصب بدرجة 60 الى درجة 3.67 بأشراف الوكالة الدولية
ثانيا- روسيا عرضت ان تأخذ اليورانيوم المخصب بدرجة 60 عندها وهي تحوله الى درجة 3.67 ولكن أمريكا رفضت
ثالثا- لا حديث عن القدرات الصاروخية مطلقا او الحلفاء، وهذا موقف ايراني مبدأي، هناك كذب بأن الإيراني مستعد حتى لسماع اي مقترح بهذا الخصوص
اما عن المفاوضات
لا مفاوضات مباشرة بين الطرفين الإيراني والأمريكي
الوسطاء المتعددين من روسيا الى تركيا الى سلطنة عمان الى مصر الى باكستان، تحدثوا مع الأمريكي وتحدثوا مع الإيراني، حيث شروط إيران الجديدة عقدت الأمور وأصبحت قضية التوصل لتفاهمات صعبة بعض الشيء
بعد تهديدات ترامب والانذار لمدة 48 ساعة، قال وزير الخزانة الأمريكي ان التهديد احيانا يأتي من أجل الاسراع في التهدئة
دول المنطقة وشركات الطاقة ضغطت على ترامب لوقف الانذار، وعليه بدأ الحديث عن مهلة جديدة عنوانها ان يعمل الوسطاء من أجل التوصل لاتفاق
الجديد في كل شيء أن الرئيس ترامب كتب على منصته على "تروث سوشيال" أن الاتفاق سيكون كامل وشامل يؤدي لإنهاء العداء بين أمريكا وإيران في المنطقة
معنى كلام ترامب هو إشارة للمطلب الإيراني الذي قال أي اتفاق يجب ان يكون دائم وشامل "يشمل لبنان"
المشهد الآن التفاوضي:
حين نقول تفاوضي فنحن هنا نقصد الوسطاء وبحثهم عن صياغات للوصول الى تفاهمات ترضي الطرفين
إيران لن تقبل مطلقا أي إتفاق مع أمريكا، بل إتفاق مع العالم ووفق ضمانات بحيث يؤدي الى وقف دائم للحرب على ايران الآن ومستقبلا، وبحيث يؤدي الى رفع العقوبات، والى تعويضات تدفع على مدار عشر سنوات، وبحيث يشمل فقط اتفاق نووي مع اوروبا والصين وروسيا وتقبل به الولايات المتحدة، وبحيث يكون هناك صيغة جديدة تتعلق بمضيق هرمز، إضافة إلى وقف الحرب بشكل نهائي على لبنان وعودة ميزان الردع بين المقاومة وإسرائيل
الأمريكي...سيرفض الظهور في الاتفاق بمظهر المهزوم ولكنه سيوافق على تسوية تشير لمفهوم لا غالب ولا مغلوب مع ضمانات تتعلق بالنووي وفق ما تم طرحه في جنيف، ولن يعترض على مسألة التعويضات لأن دول الخليج ستدفعها
الخلاصة:
بغض النظر عن ميزان القوة العسكري، ولكن في ميزان الحسم الأمور تختلف، وإيران ذاهبة بمقامرة على الشكل الكربلائي، لأنها أخذت قرار البقاء، أي إما أن نكون دولة اقليمية كبرى لها نفوذ ومصالح، وإما أن لا نكون، لأن ما فعلته اسرائيل وأمريكا من الصعب على اي إيراني تقبله دون وجود إنجازات واضحة
لكن يبقى السؤال، هل الرئيس ترامب مستعد للذهاب بعيدا لأجل الوصول لإتفاق سيكون لصالح إيران؟ وهنا الجواب يأتي أيضا في سياق جملة 'من بدأ هو من يتحمل العواقب، فالباديء أظلم"، لذلك على من بدأ معركة بتقديرات خاطئة يجب أن يعاقب، وعقابه بالموافقة على المطالب الإيرانية
أخيرا ...أين نتنياهو وإسرائيل؟!!! واضح ان من نصب الفخ وقدم تقديرات خاطئة سيدفع ثمنها حتى أمريكيا

