الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:19 AM
الظهر 11:46 AM
العصر 3:14 PM
المغرب 5:57 PM
العشاء 7:13 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

عنف المستوطنين… إرهاب منظّم تحت حماية رسمية وصمت دولي مريب

الكاتب: عبدالله كميل

منذ السابع من أكتوبر، لم تعد الضفة الغربية تشهد مجرد اعتداءات متفرقة من قبل المستوطنين، بل تصاعد نمط خطير من العنف المنظّم، الذي يرقى في طبيعته وأهدافه إلى مستوى الإرهاب الممنهج. ما يجري على الأرض اليوم ليس انفلاتًا عابرًا، بل سلوكًا متكررًا تقوده مجموعات استيطانية معروفة، تتحرك بثقة، مدركة أنها تعمل ضمن بيئة حماية سياسية وعسكرية توفر لها الحصانة والإفلات من العقاب.

برزت في هذا السياق مجموعات استيطانية متطرفة مثل ما يُعرف بـ”شبيبة التلال” شبيبة التلال، وهي مجموعات عقائدية تتبنى العنف كوسيلة لفرض وقائع ميدانية، وتعمل على إقامة بؤر استيطانية عشوائية، وتهجير الفلسطينيين بالقوة من أراضيهم. كما تنشط تنظيمات مثل تدفيع الثمن، التي تتبنى سياسة “العقاب الجماعي”، من خلال إحراق المنازل والمساجد، وتخريب الممتلكات، والاعتداء على المدنيين بهدف بث الرعب وكسر إرادة الصمود.

هذه الجماعات، التي تندرج أعمالها بوضوح ضمن تعريف الإرهاب وفق المعايير الدولية، لا تعمل في الخفاء، بل في وضح النهار، وغالبًا تحت حماية الجيش الإسرائيلي، الذي يحضر في مواقع الاعتداءات دون أن يتدخل لوقفها، بل يقوم أحيانًا بتأمين الحماية للمهاجمين، أو منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم أو الدفاع عن أنفسهم.

هذا التداخل بين الفعل الاستيطاني العنيف والحماية العسكرية الرسمية، ينفي بشكل قاطع أي ادعاء بأن ما يحدث هو مجرد “تصرفات فردية خارجة عن القانون”. بل يكشف عن منظومة متكاملة، تُستخدم فيها هذه المجموعات كأداة غير رسمية لتنفيذ سياسات على الأرض، دون تحمّل المسؤولية المباشرة.

من منظور القانون الدولي، فإن هذه الوقائع تشكل انتهاكًا صارخًا لـاتفاقيات جنيف، التي تُلزم القوة القائمة بالاحتلال بحماية السكان المدنيين، وضمان أمنهم وسلامتهم. كما أن التواطؤ مع هذه الجماعات، أو غضّ الطرف عن جرائمها، يضع الدولة أمام مسؤولية قانونية مباشرة، قد ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، خاصة عندما يقترن العنف بتهجير قسري وتدمير ممنهج للممتلكات.

ورغم وضوح هذه الانتهاكات، لا يزال الموقف الدولي، وفي مقدمته الموقف الأمريكي، يتسم بازدواجية صارخة. فبينما تصدر تصريحات تدين “عنف المستوطنين”، تستمر الحماية السياسية لإسرائيل في المحافل الدولية، ويُمنع اتخاذ أي إجراءات رادعة حقيقية. هذا التناقض يمنح هذه الجماعات رسالة ضمنية بأن أفعالها لن تواجه بعواقب جدية.

لقد تحولت هذه التنظيمات الاستيطانية إلى ما يشبه “أذرع ميدانية” غير رسمية، تنفذ سياسات التوسع والتهجير، بينما توفر الدولة الغطاء والحماية، ويؤمّن الدعم الدولي استمرار هذا الواقع. وهنا يكمن جوهر الخطورة: حين يصبح الإرهاب أداة، والحماية الرسمية غطاء، والصمت الدولي شريكًا.

إن ما يجري اليوم ليس مجرد انتهاك لحقوق شعب، بل تقويض لمنظومة القانون الدولي برمتها. فإما أن يكون القانون قاعدة ملزمة للجميع، أو يتحول إلى نص انتقائي فاقد للشرعية.

وفي ظل هذا الواقع، تبقى الحقيقة الأكثر وضوحًا: أن العدالة التي تتأخر، لا تسقط، وأن الجرائم التي تُرتكب اليوم تحت غطاء القوة، ستبقى موثقة في ذاكرة الشعوب، بانتظار لحظة الحساب.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...