الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:57 AM
الظهر 11:53 AM
العصر 3:02 PM
المغرب 5:34 PM
العشاء 6:49 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الاحتلال والضم الزاحف وتكريس السيطرة الاستعمارية

الكاتب: سري  القدوة

قرار حكومة الاحتلال الشروع في تسجيل وتسوية الأراضي في الضفة الغربية المحتلة يمثل تصعيداً خطيراً يندرج في إطار مشروع الضم الزاحف، ومحاولة واضحة لفرض وقائع قانونية وإدارية تكرس السيطرة الاستعمارية على الأرض الفلسطينية، وتعكس خطورة قرار حكومة الاحتلال المخالف للقانون الدولي والقرارات الدولية، فيما يشكل الشروع بتنظيم وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية إجراء تعسفيا ونهبا واسع النطاق لأراضي الضفة الغربية المحتلة، وضما فعليا وتعديا مباشرا على الأرض الفلسطينية المحتلة وحقوق أصحابها الشرعيين، واستخفافا بالمجتمع الدولي .

 

القرار الإسرائيلي يمثل محاولة لإعادة تصنيف مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة كـ"أراضي دولة"، استنادا إلى إجراءات إدارية داخلية لا تنشئ حقا ولا تلغي حقا، وتتعارض بصورة صارخة مع قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر على دولة الاحتلال إحداث تغييرات دائمة في الأرض المحتلة أو مصادرة ممتلكات السكان الواقعين تحت الاحتلال .

 

استئناف عملية تسجيل الأراضي للمرة الأولى منذ عام 1967، وإنشاء هيئات متخصصة ضمن وزارة العدل الإسرائيلية وتخصيص موازنات لتنفيذ هذه الإجراءات، لا يمكن اعتباره شأناً إدارياً محايداً، بل يأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تحويل مساحات واسعة من الأراضي غير المسجلة أو المختلف على ملكيتها إلى ما يسمى "أراضي دولة"، تمهيداً لتخصيصها لصالح التوسع الاستيطاني وتعزيز السيطرة الإسرائيلية، خصوصاً في المنطقة المصنفة "C"، وأن هذه الخطوة ستؤدي إلى تغيير عميق في الواقع القانوني للأراضي في الضفة الغربية، إذ سيطلب من المواطنين الفلسطينيين الخضوع لإجراءات معقدة لإثبات ملكياتهم وفق معايير يفرضها الاحتلال، ما قد يفضي إلى فقدانهم حقوقهم في مساحات واسعة بذريعة اعتبارات قانونية وإدارية .

 

الضفة الغربية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، وتخضع لأحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وأن أي إجراءات تهدف إلى فرض واقع قانوني أو إداري جديد تحت مسمى "السيادة من الأسفل إلى الأعلى"، تمثل التفافا مرفوضا على الوضع القانوني القائم، ومحاولة لشرعنة الضم الزاحف .

 

الضفة الغربية أرض محتلة وفق أحكام القانون الدولي، وأن أي إجراء يهدف إلى تثبيت ملكية دولة الاحتلال لأراضٍ في الإقليم المحتل يشكل انتهاكا صريحا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويعد شكلا من أشكال الضم الفعلي حتى دون إعلان رسمي، وان استهداف الأراضي عبر التسجيل الأحادي سيقود إلى تصعيد خطير، ويقوض أسس العملية السياسية، ويضرب عرض الحائط بالاتفاقيات الموقعة، ويعمق حالة عدم الاستقرار، ويعرض المنطقة لمزيد من التوتر والانفجار .

 

المجتمع الدولي يجب أن يتحمل مسؤولياته القانونية والسياسية، وأهمية قيام الأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية، باتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الإجراءات غير المشروعة، وضمان حماية حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه وموارده وممتلكاته، واتخاذ خطوات عملية لوقف هذه السياسات التي لا تخدم السلام، وتستهدف تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس .

 

حقوق ملكية الأراضي والعقارات، الفردية والجماعية، للشعب الفلسطيني حقوق ثابتة غير قابلة للتصرف أو السقوط بالتقادم، وسيواصل شعبنا نضاله المشروع دفاعاً عن أرضه وحقوقه الوطنية الثابتة، وأن محاولات فرض الأمر الواقع لن تمنح الاحتلال شرعية، ولن تغير من الحقيقة الثابتة بأن الأرض فلسطينية محتلة مهما طال أمد الاحتلال .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...