ولادة متعسّرة لمجالس بلدية في انتخابات مقبلة
في اللحظة التي تقترب فيها الانتخابات البلدية من بوابة الاستحقاق، يبدو المشهد العام أقرب إلى اختبار قدرة هذه المجالس على إدارة الواقع القائم، أكثر من قدرتها على صناعة تحولات تحاكي شعارات انتخابية، فالسؤال الذي يفرض نفسه ليس: من سيفوز؟ بل: ماذا يستطيع الفائز أن يفعل؟
هذا امتحانٌ قاسٍ، فالمشهد البلدي اليوم يقف على أعتاب ضيق مالي وإداري خانق، يضغط على صدر المجالس المقبلة قبل أن تولد.
ومن يظن أن الصندوق سيخرج مدينة جديدة من تحت الركام، قد يكون يبالغ في التفاؤل.. فالمجالس القادمة — إن تشكلت — لن ترث أرصدة متخمة بالفوائض، بل ستتسلم ملفات ثقيلة، وفواتير الدائنين، والتزامات متراكمة، وبنية تشغيلية مثقلة.. سيجلس الأعضاء الجدد على كراس يظنها البعض مقاعد سلطة، لكنها في الحقيقة مقاعد أزمة.
المفارقة المؤلمة أن سقف التوقعات الشعبية متفائلة، الناس تريد تطويراً، لكن المعادلة المالية لا تدار بالعواطف، والالتزامات لا تمحى بالشعارات.. وهنا تتشكل فجوة خطيرة بين الطموح والإمكان، بين ما يقال وما يمكن تنفيذه.
من هذا الواقع ينبثق منه مسلكان لا يمكن تجاهلهما:
المسلك الأول: تأجيل الانتخابات والإبقاء على المجالس القائمة تحت مبرر الاستقرار وإدارة الظرف الاستثنائي، فالبعض قد يرى أن الانتخابات لن تغيّر المعادلة المالية، وأن الاستمرارية أقل كلفة من مغامرة انتخابية في ظرف هش.
المسلك الثاني: انتخابات باردة، ضعيفة المشاركة، يطغى عليها الشعور بأن النتائج لن تحدث تغييراً كبيراً في المشهد، ولذا فإن إجراء الانتخابات يؤدي إلى إعادة إنتاج الخارطة ذاتها بأسماء مختلفة أو ربما بعضها، ويخرج الناس من يوم الاقتراع كما دخلوه: بتوقعات مؤجلة!
لسنا أمام لوحة سوداء بالكامل، لكننا أيضاً لسنا أمام أفق مفتوح، المجالس القادمة باعتقادي ستحتاج إلى شجاعة من نوع مختلف، وهي شجاعة المصارحة، وترتيب الأولويات لا إطلاق الوعود، ولذا ستكون البلديات بين خيارين: إما إدارة الممكن بشجاعة، أو بيع الوهم بثمن مؤجل.

