تقويمٌ أولي للقاء السابع
الكاتب: رأي المسار
يبدو أننا بالغنا في تقويم أهمية اللقاء السابع الذي تمّ بالأمس خلف جدرانٍ مغلقة بين نتنياهو وترمب، وكان نتنياهو من جانبه قد بالغ في إظهار أهميةٍ استثنائيةٍ لهذا اللقاء، وكأنه شريكٌ متكافئٌ مع ترمب في مسألة الحرب أو التسوية مع إيران، وغيرها من قضايا المنطقة.
ما يهمنا منها حالياً هو تطبيق المرحلة الثانية بشأن غزة، والموقف الأمريكي من القرارات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة عشية سفر نتنياهو لواشنطن، والتي اعتبرها العالم كله جزءاً من ترتيبات ضم الضفة، أو ما يوصف بتعميق السيطرة الإسرائيلية عليها.
حرمان نتنياهو "من الكاميرا" التي عوّل عليها في حملته الانتخابية أفسد عليه أحد أهم ما سعى إليه من خلال طلبه الملح لإتمام اللقاء السابع، وكذلك إدخاله إلى البيت الأبيض بتكتمٍ ومن الباب الخلفي، أظهر أن الأهمية المبالغ فيها للقاء قبل أن يحدث كان حاجةً لنتنياهو حتى لو لم يكن موضوعياً، ومع أن الشكليات البروتوكولية ذات أهميةٍ محدودةٍ في التقويم إلا أن ما أُعلن عن اللقاء ظلّ في دائرة العناوين ويمكن اختبار جدّية ما جرى فيه بعد عودة نتنياهو وكيفية تصرّفه في ملف غزة والضفة، بعد أن كُفّت يده عن الملف الإيراني وجرى تعريفه بوزنه الحقيقي فيه، إذ ليس له منه سوى تلقي التعليمات من ترمب في أيّ اتجاهٍ يقرر.
وفي دائرة العناوين جرى إلقاء ضوءٍ مبالغٍ فيه على المشهد الذي أدّاه روبيو مع نتنياهو في أمر انضمامه لمجلس السلام، الذي يُنظر إليه في البيت الأبيض على أنه أيقونة السنة الأولى في عهد ترمب، ورغم رمزية المشهد إلا أن هنالك من حمّله أهميةً فعليةً حيث انضمام نتنياهو يجسّد خطوةً أمريكيةً لغسل يديه من الدم الذي ما يزال يقطر منهما ليس في مذبحة غزة فقط وإنما في مذابح المنطقة كلها، وبالمقابل هنالك من نظر للأمر ببعض حسن نية على أنه محاولةٌ أمريكية لاحتواء نتنياهو وترويضه بقبول فكرة السلام، من باب عضوية مجلسه الذي ما يزال في إطار العناوين كذلك.
التجربة المعاشة مع ترمب ونتنياهو طيلة السنة الأولى لولايته الأولى، تُلزمنا في تقويم ما يقومان به ليس من خلال العناوين والوعود، وإنما من خلال ما يُشاهد على الأرض من حقائق، وبما أننا نحاول تقويم اللقاء السابع فهنالك اختبارات حاسمة لا تحتمل الزيادة والنقصان في التقدير، تبدأ من معبر رفح ومستوى الدخول والخروج منه، وكيف ستؤدى التزامات المرحلة الثانية بكل بنودها، ولا ينبغي أن يُستبعد من التقويم الحقيقي ما الذي ستفعله إدارة ترمب تجاه ما تقوم به إسرائيل في الضفة، وفي المسألتين لا نحتاج لوقتٍ طويل كي نتأكد.

