الاحتلال يواصل حربه على قطاع غزة
الكاتب: سري القدوة
صعد جيش الاحتلال الإسرائيلي، من خروقاته الميدانية داخل قطاع غزة، عبر قصف جوي ومدفعي واسع، وعمليات نسف طاولت مباني سكنية في مناطق شرقي مدينة غزة، وذلك بالتزامن مع التحركات المرتبطة بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
بينما ارتفعت حصيلة عدوان الاحتلال على قطاع غزة إلى 72,027 شهيدا، و171,561 مصابا، منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023، وقد تمكنت طواقم الإسعاف من استخراج رفات شهداء من تحت أنقاض مبنى مدمر منذ أكثر من عامين في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، وأن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 576، وإجمالي الإصابات إلى 1,543، فيما جرى انتشال 717 جثمانا .
وفي الوقت الذي اقتحم عشرات المستعمرين باحات الأقصى على شكل مجموعات، ونفذوا جولات استفزازية، وأدوا طقوسا تلمودية، بحماية قوات الاحتلال امتدت الاعتداءات إلى شمالي القطاع، حيث قصفت المدفعية الإسرائيلية شرقي مخيم جباليا للاجئين وأطلقت نيرانًا كثيفة وعشوائية، كما طالت القذائف المدفعية مستهدفة مناطق واسعة من شرقي بلدة بني سهيلا شرق مدينة خان يونس، بالتزامن مع إطلاق نار من الزوارق الحربية تجاه الصيادين الفلسطينيين في بحر المدينة، ونفذ جيش الاحتلال عملية نسف وُصفت بالضخمة استهدفت مباني في المنطقة الجنوبية الشرقية من مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة .
وبالتوازي مع ذلك، يستمر الحراك السياسي الإقليمي والدولي بشأن مستقبل الاتفاق، مع تكثيف المشاورات حول المرحلة الثانية التي تتضمن ملفات إعادة الإعمار وفتح المعابر وترتيبات إدارة قطاع غزة ونزع السلاح، في وقت تشير فيه المعطيات الميدانية إلى أن خروق إطلاق النار ما تزال ترسم المشهد داخل القطاع وتلقي بظلال على فرص تثبيت التهدئة والانتقال إلى مسار سياسي مستقر.
ما تقوم به قوات الاحتلال منذ أكثر من عامين على مشهد ومسمع من العالم أجمع، هي جرائم إبادة جماعية، وتدمير وتجويع كاملة الأركان، بهدف تهجير شعبنا من قطاع غزة، إضافة إلى جريمة سرقة أرض دولة فلسطين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وهو ما يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وحرمان شعبنا من الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة التي لا يمكن استبدالها، وغيرها من أساسيات الحياة والتي تعتبر حيوية للغاية لبقائهم على قيد الحياة، ولا بد من مواصلة الجهود الدولية لضمان تطبيق اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار في قطاع غزة كونه شاهد حي على الجهود والمساعي الدولية من أجل إرساء السلام والاستقرار .
ويجب الدفع بكل قوة نحو التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإجهاض أي محاولات للالتفاف عليه خاصة مع الجهد الكبير الذي بذله الرئيس الأمريكي ترمب للتوصل إلى هذا الاتفاق وضرورة عدم عرقلة المساعدات الإنسانية، ووجوب التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من الاتفاق، والشروع في إعادة إعمار القطاع ليغدو قابلا للحياة الكريمة .
ولا بد من حكومة الاحتلال ان تتوقف فورا عن الممارسات الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني ورفض أي محاولات أو مساع لتهجيره من وطنه، ولا يمكن خروج ما يقرب من مليوني ونصف المليون فلسطيني من قطاع غزة، وما يعنيه ذلك من تصفية للقضية الفلسطينية، سيقود إلى نزوح مئات الآلاف نحو أوروبا والدول الغربية وما يترتب عليه من تداعيات أمنية واقتصادية واجتماعية جسيمة لا طاقة لأحد على تحملها .

