المظاهرة الكبرى هل فُهم مغزاها في إسرائيل؟
رأي مسار
رغم البرد القارس وبعد المسافات بين أقصى الشمال وأقصى الجنوب، شهدت تل أبيب واحدةً من أكبر التظاهرات الشعبية، قرابة مائة ألف مواطنٍ من مختلف الأعمار، ومختلف الانتماءات الفكرية والسياسية، يرفعون راياتٍ سوداء احتجاجاً على استفحال الجريمة في الوسط العربي، وتعبيراً عن سخطٍ شعبيٍ إزاء التقصير الحكومي الإسرائيلي في معالجة الظاهرة بما لا ينفي التواطؤ.
ومن جهةٍ أخرى إعادة زخم الكفاح الشعبي المدني، الذي رفع منذ عقود شعار السلام والمساواة عنواناً ومساراً وهدفاً.
تظاهرة تل أبيب الضخمة سبقتها تظاهراتٌ متفرقة في العديد من القرى والمدن الفلسطينية، وكان أكبرها تظاهرة سخنين التي شارك فيها آلاف المواطنين لنفس السبب والهدف.
فهل تفهم إسرائيل التي يقودها بنيامين نتنياهو وائتلافه مغزى هذه التظاهرات؟ وخطورة التقصير في معالجة أسبابها؟
إن اجتماع ما يقارب المائة ألف مواطنٍ في تل أبيب، يؤكد وجود خللٍ جوهريٍ في الحياة الداخلية الإسرائيلية وهو خللٌ من النوع الذي لا تعالجه شرطة بن غفير، وتهديدات وتوعدات كاتس وسموتريتش وتكتيكات نتنياهو.
يبدو أن إسرائيل المحكومة بائتلافٍ محصلة سياساته المزيد من صب الزيت على النار، لم تفهم بعد المغزى العميق لتظاهراتٍ على هذا المستوى من المشاركة الشعبية الواسعة، خصوصاً إذا ما اعتبر صنّاع السياسيات والقرارات فيها أن ما حدث هو مجرد رد فعلٍ عارض على أمرٍِ يخص فئةً محدودةً من الناس، وليس جرس إنذارٍ قوي الصوت والمغزى، يطرق سمع إسرائيل كلها وهذا استنتاجٌ أعلنه رئيس الدولة هرتسوغ خلال زيارته لسخنين.
السؤال... متى تفهم إسرائيل حقيقة ما يجري في ساحاتها؟ وإن فهمت فكيف ستتصرف؟
إذا أُسند الأمر لبن غفير ومن هم على شاكلته، فلا يُستبعد أن نرى ما هو أكبر وأعمق مما رأينا مساء السبت.

