من دون الضفة فلا جدوى من كل ما يفعل ترمب
الكاتب: رأي مسار
رحبّ الفلسطينيون والعرب بولادة اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وسيرحبون بولادة مجلس السلام الذي أُعلن عن بعض أعضاءه، وسوف يُستكمل الإعلان اليوم أو غداً أو في أي يومٍ قريب.
وبنظرةٍ على الموقف الإسرائيلي من هذين التطورين، يُلاحظ أنه محاطٌ بغموضٌ هو أقرب إلى التشكيك بنجاحه في إغلاق ملف غزة، وليس هذا فقط بل عالجت هذين التطورين بتمددٍ إضافيٍ في غزة، وبتسريعٍ في خطط الاستيطان في الضفة، الاتحاد الأوروبي – كثّر الله خيره – دعا إسرائيل لوقف مشوع E1 الاستيطاني، ووقف تنفيذ مخطط طريق "السيادة" الذي يمتد بين العيزرية والزعيّم، وهما ضاحيتان من ضواحي القدس الشرقية، وفي حال تنفيذ المشروعين الاستيطانيين فسوف يؤدي ذلك إلى إغلاق المنطقة بالكامل أمام حركة الفلسطينيين، وليس ذلك فقط، فهنالك المشروع الاستيطاني الخطر الذي سيقام على أرض مطار القدس الدولي "قلنديا" مع مشاريع استيطانية أخرى تدمر وحدة الضفة وتقوّض فرص تحقيق السلام وفق حل الدولتين كما قال الاتحاد الأوربي.
الدعاية الأمريكية تسلّط أضواءً قويةً على ما تصفه بإنجازات الرئيس ترمب المبهرة في غزة، وخصوصاً رئاسته لمجلس السلام، وذلك يبدو كساترٍ يحجب الرؤيا عمّا يحدث في الضفة.
رئيس مجلس السلام إذا كان فعلاً سيرأس مجلساً حقيقياً فعليه أن يُدرك بأن السلام كلٌ لا يتجزأ وأن ما يفعل بشأن غزة على محدوديته وبطء تقدمه، لا يعني شيئاً أمام ما يجري في الضفة، وإذا لم ينتبه لهذه الحقيقة العميقة والحاسمة فلن تكون رئاسته لمجلس السلام أكثر من حالةٍ رمزيةٍ تصلح فقط للتباهي بها.
الضفة والقدس هما أصل الحكاية وغزة وما يجري فيها هو نتاج القضية الشاملة التي لم تحل، فهل ينتبه رئيس مجلس السلام إلى هذه الحقيقة، وهل يعمل في سنواته الثلاث القادمة بهديٍ منها؟ هذا ما سنراه على أرض الواقع.

