حكومة عاجزة ونقابة مُتصعِّدة… والضحية شعبٌ مكسور
الكاتب: شادي عياد
أنا فتحاوي حتى الممات، لا أستدعي فتح عند الحاجة ولا أختبئ خلفها ساعة العاصفة، بل أعيشها موقفًا وأدفع ثمنها كل يوم بكل شموخ .
أنا من ساند ودعم انتخابات النقابات، وكنت في الصفوف الأولى أكتب وأحفّز وأشتبك بالكلمة من أجل نجاح نقابة أطباء تقودها فتح العملاقة، فتح الفعل لا فتح الشعارات.
أنا مواطن مثل باقي الناس، وأنا مدير عام أذوق كل أشكال المعاناة لأعيش بكرامة، بلا امتيازات ولا رواتب ولا مسافات آمنة عن وجع الموظفين.
واليوم أُصعق بأن نقابة الأطباء تتجه لإجراءات تصعيدية، وتتصرف وكأننا نعيش في دولة طبيعية، وكأن الحكومة تملك فائض قرار ومال وتمتنع ترفًا عن صرف المستحقات.
أي طبيب في هذا الوطن غير مكسور الخاطر؟ أي موظف غير مسحوق؟ أي بيت لم ينزف؟
ما يجري ليس ضغطًا ذكيًا على حكومة عاجزة، بل ضربة مباشرة لفلسطين وشعبها المكلوم، وخصوصًا للمرضى والفقراء وأصحاب الوجع المفتوح.
أنا لا أدافع عن هذه الحكومة، ولا أبرّر عجزها، حكومة بلا لون ولا طعم ولا رائحة و عاجزة حتى عن التعريف عن نفسها، وزراء لا يعرفون المرض من كثرة تناول الكافيار والسلمون، وإذا تغيّرت حرارة أحدهم قليلًا لا سمح الله ولا قدر عولج في أفخم مستشفيات العالم، وربما في إسرائيل نفسها.
لكن السؤال الصريح الذي لا يهرب منه : ممن تنتقمون؟ ومن من تقتصّون؟
هل من المريض الذي ينتظر دوره؟ من الطفل؟ من العجوز؟ ام من الطبيب الشاب الذي لم يقبض راتبه؟
فتح لم تنتخبكم في نقابة الأطباء لتكسروا ظهرها النضالي، ولا لتصفية الحسابات على حساب الناس، ولا لتحويل النقابة من أداة حماية إلى أداة أذى.
هذا ليس نضالًا، هذا انحراف عن جوهر الدور، ومسار لا يشبه فتح ولا تاريخها ولا دم شهدائها.
مش هيك… ومش هيك… ومش هيك.
ولا عاشت هذه الحكومة بعجزها وبرودها وانفصالها عن وجع الناس.ولا عاشت هذه النقابة بهذا العوج
وعاش شعب فلسطين، صامدًا رغم الكسر، حيًّا رغم القهر.
وعاشت فتح، فكرةً ونضالًا ومسؤولية وطنية لا تُستعمل ولا تُختطف.
واللي مش عاجبه، ممن تسلّقوا إلى مناصبهم العمياء بالتوسّل والالتفاف، فلينصرف، وليترك المكان للأوفياء، للمنتمين لفلسطين قولًا وفعلا .

