الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:14 AM
الظهر 11:48 AM
العصر 2:36 PM
المغرب 5:02 PM
العشاء 6:21 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

إن لم نتحد فهم كُثر من سينضمونَ إلى نيكولاس مادورو في زنازين ترامب

الكاتب: د. محمد عودة

العالم على مفترق طرق، فإما ان يفلح ترامب في نسج عالم جديد ضمن المعايير والرؤية التي يصدح بها دونالد ترامب ليل نهار وفي كل المناسبات وبكل اللغات ،واما أن يقف العالم الحرفي وجه ترامب من اجل صياغة عالم يكون اكثر تعددية واكثر انصافاً،معروف ان ترامب يحاول الانقلاب على كل الضوابط القانونية والاعراف الدولية، فامريكا لا تكتفي باستخدام كل الوسائل بما فيها التدخل العسكري للسيطرة على مقدرات العديد من دول العالم بل تتبجح وعلى لسان رئيسها ان مقدرات هذه الدول من البترول والمعادن بما فيها النادرة هي ملك لامريكا.

ليس هذا فحسب بل ان الرئيس ترامب قال بصريح العبارة انه سيديرفنزويلا ،وانه يرشح ماركو روبيو لرئاسة كوبا والقاعدة تنطبق على كل الدول والمناطق المهددة ،(فنزويلا،كولومبيا ،المكسيك،بنما وغرين لاند ،نيجيريا و غزة بين مناطق اخرى كثيرة.

غزة شكلت البداية ،لكن عدم تمكن اسرائيل من تحقيق كل اهدافها واولها التهجير،وذلك نتاج صلابة المقاومة ورفض مصر في مقدمة دول كثيرة لاستقبال المهجرين من غزة،وعليه اصبحت فنزويلا اولوية لتصبح المثال الأكثر وضوحًا ، الإدارة الأمريكية لم تلمح ، بل صرحت علنًا بأن نفط فنزويلا من حق أمريكا، وأن الولايات المتحدة ستدير الدولة بحيث تصبح كل خطوة في الإنتاج والتصدير والتسعير خاضعة للقرار الأمريكي ،الدول المهددة تُترك منزوعة القرار، ومن اجل تسهيل عملية السيطرة وتسويقها تفتعل ازمات داحلية ضمن سياسة مدروسة، سواء عبر الحصار، العقوبات الاقتصادية، الديون المتراكمة، أو الضغط السياسي والمالي اضافة الى تجنيد معارضة تقوض الدول من الداخل.

كل هذه الأدوات تجعل الحكومات منشغلة بالبقاء،بينما الشعوب تعاني و تتحول الى نقيض يستثمره ترامب في عملياته والتي تبدو ظاهريا ضد الحكومات لكنها في الحقيقة ضد الدولة المستهدفة بكل مكوناتها ،بحيث تصبح الدول عاجزة عن خدمة شعوبها وغير قادرة على لعب اي دور إقليمي ،في الحقيقة ما تسعى لفعله امريكا في دول غير فنزويلا فيه رسائل تحذيرية مباشرة لكل الخصوم ،محور البريكس، الصين ،روسيا ،كوريا وإيران، وكل من يجرؤ على إدارة ثرواته أو قراره بعيدًا عن واشنطن.

غزة وفنزويلا ليست حالات منفصلة، بل جزء من مشهد أوسع، غرينلاند ليست مجرد جزيرة ثلجية، بل عقدة استراتيجية في القطب الشمالي، وموارد معدنية نادرة، وموقع مباشر بالقرب من روسيا والصين، يجعل السيطرة عليها مدخلا للتحكمً بالطرق والممرات القريبة،اما المكسيك، والتي تعد الخاصرة الجنوبية للولايات المتحدة، فانها تخضع للضغط لمنع أي للاستقلال اقتصادي أو اللجوء الى خصوم امريكا للخلاص من الهيمنة، إفريقيا وأمريكا اللاتينية ليستا فقط مصدراً للطاقة، بل أمثلة صارخة لدول يُراد لثرواتها أن تبقى بلا سيادة وطنية حتى تسيطر عليها امريكا .

الهدف مزدوج، اولا هدف معلن، وهو حماية السوق الغربية، وتأمين امريكا و أوروبا بمصادر طاقة بديلة بعد أن تقلص تدفق نفط روسيا، اضافة الى توفير خطوط طوارئ في حال أي مواجهة مع إيران حيث ايمواجهة قد تهدد مضائق الخليج وابار النفط، ثانيا هدف خفي، وهو منع أي الدول المعنية من التحكم بمقدراتها منعا لاستقلالية قرارها اضافة الى منع أي نفوذ منافس من الظهور، هنا تتحول الموارد من سلع اقتصادية إلى أدوات تحكم وسيطرة، والدين أو حقوق الإنسان أو الأمن تصبح مجرد ساتر أخلاقي لتبرير التدخل.

اما في الشرق الأوسط، فالموضوع أكثر حساسية،رغم ان إيران تمثل العصا التي يلوح بها ترامب لكل دول الخليج ورغم ذلك فان تقليم اظافرها مطلب امريكي اسرائيلي ،مما يعزز امكانية حصول مواجهة عسكرية، وبما ان ايران قوة عسكرية لا يستهان بها اضافة الى موقعها الاستراتيجي الذي يمنحها القدرة على تعطيل الإمدادات النفطية العالمية، أي مواجهة إقليمية حتى لو كانت محدودة، ستؤثر على الأسواق العالمية بشكل كبير، في هذا السياق، يبقى نفط فنزويلا ونيجيريا وبعض مناطق إفريقيا وأمريكا اللاتينية خطة طوارئ للطاقة، خاضعة للرقابة الغربية، تضمن استمرار الإمدادات مهما حصل في الشرق الاوسط.

السيناريوهات المستقبلية واضحة المعالم، أي حرب محدودة أو إقليمية مع إيران ستشمل ضرب البنية التحتية النفطية او بالحد الادني توقف الانتاج والتصدير طوال فترة الحرب ،اضافة الى تعطيل التجارة بما فيها النفطية عبر مضيق هرمز، مما سيجبر الولايات المتحدة على الاعتماد على مصادر بديلة ،من أمريكا اللاتينية الى الولايات المتحدة ومن إفريقيا الى أوروبا،الضغط المستمرعلى روسيا العقوبات الغربيةالتي حرمت اوروبا من النفط الروسي بحاجة الى بديل بشكل ملح خاصة في فضل الشتاء ،اضافة الى كل ما سلف فان الديون، والتحالفات الأمنية، ستجعل الدول المنشغلة بازماتها الداخلية عاجزة عن مواجهة امريكا ،فنزويلا ونيجيريا ،غرين لاند وكل المناطق المذكورة انفا ،سوف تستخدمها امريكا لضمان الإمدادات.

حتى أوروبا نفسها ليست شريكًا حرًا، الاتحاد الأوروبي لم يُفكك رسميًا، لكنه أُضعف بشكل ممنهج عبر الانقسامات الداخلية، والتحكم بالقرار الاقتصادي والأمني، وفرض الاعتماد على واشنطن في الطاقة والدفاع. كل ذلك يجعل أوروبا داخل الإطار الغربي، لكنها غير قادرة على التحرك بشكل مستقل.

يعاني العالم اليوم من الضغط الأمريكي المستمر، فالسيطرة تحتاج للقوة العسكرية والضغط الاقتصادي والعقوبات،كل ذلك يمكن ترامب من الهيمنة على القرار السياسي بشكل مباشر حينا وادارة غير مباشرة احيانا اخرى ،فكلا الاسلوبين يؤديان الى تعزيز الدور الامريكي وتقليص اي محاولة لتعدد الاقطاب ،والفوضى الناتجة عن هذه السياسة ليست فوضى عشوائية، بل إدارة محكمة للفوضى، إعادة ترتيب العالم بالعنف والهدوء في الوقت نفسه، وضمان أن أي نفوذ مستقل خارج المنظومة سيُخنق وبكل الوسائل.

في ظل التطور التكنلوجي وعدم بقائة حصرا على دول بعينها فان الاعتماد على القوة وحدها لم يعد كافيا للهيمنة ،وليس هناك اي ضمانة لاستمرار التفرد بالتفوق العسكري والتكنولوجي دون الاستحواذ على الطاقة والمعادن النادرة،ليس هذا فحسب بل يجب منع الخصوم من امتلاك هذه المقومات، فكل تصريح، صريح كان ام مبطن، وكل تدخل اقتصادي أو أمني، ليس حدث عابر، بل جزء من استراتيجية طويلة الامد لإعادة التأكيد على ان من يملك التحكم بالموارد الحيوية منفردا يستطيع التفرد بالقرار.

لكن هذا ليس قدراً، فهناك دول عديدة ترفض هذه العنجهية ومستعدة لمواجهتها ،لكن ذلك يحتاج الى تظافر الجهود وتوحيد الصفوف من اجل الوقوف في وجه امريكا ،الصين،روسيا،دول البريكس قادرة على تغيير العالم ان اتحدوا وعملوا في الوقت المناسب قبل ان تصبح دولهم فنزويلا،وزعمائهم مادورو .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...