الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:14 AM
الظهر 11:46 AM
العصر 2:33 PM
المغرب 4:58 PM
العشاء 6:18 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

حركة فتح، في انطلاقتها الحلقة الخامسة

الكاتب: المتوكل طه

ولعلنا نستخلص ما ينبغي أن نقوله، على حدّته، هنا، إيماناً منا بأن هذه حركة فتح العظيمة تستحق البقاء، كما تستحق الدفاع عنها، لهذا نسمح لأنفسنا أن نجرح من أجل أن نداوي، فنقول:

1- على فتح أن تُعيد تعريف"فتح" كحركة نضالية باعتبارها التنظيم القائد وليست تنظيم القائد، وتستمد شرعيتها من طرحها النضالي المتعلّق بتحرير الأرض لزاماً.

2- على فتح أن تُحدّد موقعها ومسؤوليتها بالنسبة لكل من السُلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية،وهل هي حركة تحرر وطني أم حزب لبناء السلطة أم التزاوج بين الأمرين؟

3- وعلى فتح أن تقضي على ظواهر القوى والتيارات والوجاهات والأمراء والأجندات وتأثير الأموال،وأن تقوم بحلّ أزمة الأجيال والجهويات،والإنتماء إلى الدوائر الصغيرة،عبر المكاشفة والمحاسبة، بعيداً عن التخوين والإعدام والاقصاء والتهميش،وإقرار قانون المحاسبة بجانب قانون المحبّة والأخوّة النضالية.

4-  على فتح أن تعتمد الطرائق التنظيمية / البنيوية التي من شأنها إعادة هيكلة فتح من القاعدة إلى القمة، وهذا يعني استحداث أنماط "حزبية" غير تلك التي أثبتت عقمها وهشاشتها واختراقها.

إن السريّة والتنظيم العنقودي والخلايا،هي مفردات لم تعد قائمة اليوم، وما أحرى بنا لأَنْ نجترح ما يناسب لحظتنا التاريخية المعيشة!

5- على فتح أن تُرمّم صورتها عبر إصلاحها، بشكل عام، حتى لا تظلّ صورة مُتَّهمة وفي دائرة اللعنة والشك.

إن إصلاح واستعادة فتح لروحها وفاعليتها سيرفع من مستوى أداء الفصائل التي تحلّلت وأنكمشت، وسيواجه أيّ خطاب ينأي بنفسه عن الوحدة الوطنية ومصالح فلسطين الكبرى، ويسمح لنفسه بالارتباط بأجندات إقليمية.

6- على فتح أن تستحدث دوائر وهيئات ثقافية وإعلامية وتربوية قادرة على وصل القاعدة بالقمّة، وإحداث حراك ذهبي بين كل الكوادر والعناصر، على اختلاف مواقعهم ومهامهم، لجعلهم يقفون على خطّ واحد.

7- على فتح أن تتخلص من الاستطالات الاحتلالية، أياً  كان موقعها ونفوذها، وأن تؤكد على مرجعياتها النهائية التي لا نقاش حولها ولا اختلاف، وهي المرجعيات العربية والإسلامية، وإن أيّ اتجاهات نحو الانكفاء وإدارة الظهر والنكوص لحضارتنا وعمقنا، يجب أن تواجهه فتح بالرفض والإدانة.

إنّ التأكيد على الذات يكون بهدف مواجهة عوامل الإلغاء والتذويب، وليس إستراتيجية للانكفاء والتحوْصل والقُطْرية. لقد أثبتتْ الدول القُطْرية عجزها الكامل في أنْ تحقّق أيّ نصرٍ على الصعيد الوطني أو القومي أو على الصعيد الاقتصادي، ويجب ألاّ يغمرها الإحساس بالاكتفاء بالذات، أو أنْ يوهمها الرخاء أو الاستقرار، الذي هو مرحلي بالضرورة، إذا  تعلّق بالقُطْر دون الأمّة.

وهذا لا يعني أنْ نحرق المراحل أو أنْ نكون طوباويين أو مثاليين أو رومانسيين، بل أنْ تظلّ هذه القيمة العروبية أو الجامعة للأُمّة حاضرة.

***

ظل أن نقول؛ إن خطر التفكّك والتسطّح واللامبالاة هو خطر حقيقي وداهم، لهذا على فتح أن يتّسع صدرها لكل وجهات النظر، مهما كانت أو ابتعدت أو خالفت أو اختلفت، وليكن الحوار، والحوار وحده، فقط هو اللغة الوحيدة السائدة والمقبولة والمتَّبعة، ولا لغة غيرها، وذلك حتى يكون هذا صمّام الأمان أمام محاولات الحرَدَ والزعل واللامبالاة والتفجير. لهذا نتمنى على القائمين على فتح، ألاّ يتيحوا المجال لطرف كي يفرض وجهة نظره أو مداخلته أو أجندته والجاهزة سلفاً! وخصوصاً أن ثمة قضايا كبرى، يتمّ تداولها..ولا يجوز معها الإنجرار نحو الصغير والمبتذل، كما لا يجوز معها التعنّت وتجميع عوامل الضغط لحسم وجهة نظر على حساب أخرى.

ولا يغيب عن بال أحد،أن ثمة مشروعاً إقليمياُ كبيراً وقوياً، يدبّ بحمولته الداهمة، ويستبيح كل شيء، ويسعى، ضمن ما يسعى إليه، إلى تفريغ حركة فتح من محتواها الوطني والحضاري والإنساني، لتصبح أداةً طيّعة، تساهم في ترتيب المشهد القادم، الذي سنكون على هامشه، ولا حضور لنا فيه. علاوة على أن كل الضغوطات التاريخية، والممّرات الإجبارية التي وجدت فتح نفسها مضطرة للدخول فيها، وكذلك هوامش الخطأ والسلبية التي تنامت على ضفاف الحركة..كلّها عملت على تغييب فتح وضربها وتخلّيها عن أهدافها، ووصولها إلى ما هي عليه، استطالةً لن يتعاطى معها أحد، ما لم تثبت انسجامها معه ومع تطلعاته المعاكسة لتطلعاتنا، وإلاّ فإنها ستتلقّى المزيد من التهميش والتفتيت والتراجع والتغريب، ما يجعل كل كوادر فتح على بيّنة مفادها أننا أمام امتحان ستكون فتح من بعده، إمّا حاضرة بروحها الأولى، أو مُلقاة على رصيف الفراغ العاجز والتلاشي.

وإن فتح التي تدرك أخطاءها بوضوح، دون تجميل أو إنكار، لكي تضع البلسم المطلوب لكي لا تنجرح ثانية بالهزيمة أو العجز. هي التي عليها أن لا تلعب في داخلها لعبةَ المرايا المتقابلة،التي لا ينعكس فيها إلا اللاشيء، أعمى يقود أعمى..فكلاهما يقعان في حفرة. ويعجبني ما قاله الروائي نيقول كازانتازاكس"الخطأ الوحيد الذي يمكن معالجته هو الذي نعترف به".

إن كل شيء، وبالذات المتناقضات، تتساوى، في زمن الأزمة والتراجع والانهيارات، وكذلك تنمحي الفروق والخصوصيات، أي أن المناضل في زمن الجَزْر والانكسار يتساوى بالمتنازل والبائع. إن وجهات النظر المتعارضة، تجد كل منهما لنفسها مرافعة وجيهة، تصدّ بها مرافعة الأخرى، حتى يجد المرء نفسه حيراناً ضائعاً أمام براهين الطرفين المتغايرة، ما يؤكد أن وجهة نظر المُفاوض لها قوة وجهة نظر المُقاوم، في زمن الارتباك والهزيمة. عدا عن أن المنطق السائد سيقول بأن هاتين هما وجهتا نظر، لا فضل لواحدة على أخرى، ولا يمكن إدانة واحدة وتشريف الثانية. وهذا ما يجعل المهمة أمام فتح صعبة إلى حدّ كبير، ما يعني ضرورة التروّي قبل الحسم، والتدقيق في المصطلح قبل رفع الأيدي بالموافقة أو المعارضة.

وعلى حركة فتح أن تدرك أن الجمر الساكن تحت الرماد ما زال متّقداً، ويصلح لأن يدبّ ثانية في لحم العتمة، ليسيل النهار فتيّاً من جديد، رغم إثقال الزمن الفلسطيني بكل أسباب البطء والموت والتخلّف والتشظّي والحرمان والقهر والحصار.

وقد يبدو أن ثمة تجليات للهزيمة بادية للعيان،لهذا فإن فتح مدعوّة لمواجهة ذلك، بعد إدراكه وتفهّمه، ووضع العلاجات الأكثر مناسبة، للبدء بتأريخ جديد، تبدأ معه فتح تاريخها الحديث، وانطلاقتها الجديدة.

إن حركة فتح،التي حملناها وحملتنا، لا يمكن لنا أن نؤكد على هويتنا الوطنية الفتحاوية بالقول: "لسنا قطيعاً من نعاج أو دجاج" لأن هذا تأكيد سلبي للذات! بل نقول نحن القادرين على قول ما يجب قوله، ولو من باب "أضعف الإيمان"، ما دمتُ، أنا على الأقل، غير قادر على التغيير باليد والمباشَرة.

وعلى كوادر فتح أن يقدّموا إشارات ظاهرة، تؤكد أنهم قادرون على إحداث فَرْق ملموس. وأن الخيارات، ومهما انعدمت، ستكون مبذولة وممكنة. وأن بعض الشخصيات أو القضايا، التي يعتبرها البعض قَدَراً لا مفر منه، ليس أكثر من وَهْم مُخاتل، وكومة قش سرعان ما تترمّد، أمام عود ثقاب الحقيقة والإصرار، والتحرّر من الخوف أو الرغبات.

وأن "الواقعية" التي بآسمها يريدون الذهاب بنا إلى مهاوي التخلّي عن المبادىء والأصول والثوابت، ما هي إلاّ قراءة عاجزة، واستسلام للأمر الواقع، وفرض ما هو قائم كأنه قضاء مبرم، لا فكاك من رفع الراية البيضاء أمام جبروته وأثقاله.

لكن فتح الغلاّبة لم ترفع يوماً الراية البيضاء، ولم تعلّم بنيها أن يفعلوا ذلك المُنكر، ولا يليق بفتح إلاّ أن ترفع راية الوحدة والمثابرة والانعتاق.

وحركة فتح لا زالت  تستطيع أن تنتصر على أزمتها الذاتية لتصبح قوّة طليعية مرّة أخرى، وقادرة على تشكيل النظام السياسي الفلسطيني، من جديد، على أُسس تعترف بالمكوّنات الاجتماعية والسياسية للمجتمع الفلسطيني، وهي لا تحتاج كغيرها إلى مراجعة ذاتية، باعتبار فتح حركة تمتلك طاقة براغماتية عالية نافذة، بحيث تستطيع أن تُسوِّق مواقفها، ذات المحتوى الوطني، بسهولة، أعلى نسبياً من غيرها، من الفصائل والقوى الأخرى. وربما كلّ ما تحتاجه فتح هو الانفكاك من الحمولات الزائدة، والارتباطات المعيقة، والعودة إلى روح التضحية، ليس بالنَّفس فقط، وإنما بالامتيازات والمصالح والشوائب التي علقت بها.

ويمكن تلخيص أهم الأسئلة التي تتقدّم نحو فتح، أو ما يشكّل تحدياً لها، من قضايا عسيرة، يتمثّل فيما يلي:

1- إن ما كان يصلح من لغة وخطاب قبل ستين سنة لم يعد يصلح اليوم، لأن المسائل التي تصدّت لها، وصُمّمت من أجلها فتح  لم تعد هي نفسها اليوم.

2- لقد تعرّضت فتح لعملية إفساد مُمنهجة بدأت منذ عقود من قبل قوى إقليمية ودولية وعربية، إضافة الى عملية احتواء وتدجين، وتجريف وتفريغ لمحتواها الوطني والثوري والثقافي والتطهّري، ما جعل هوامش السوء والنتوء تحتل مساحات كبيرة داخل فتح.

3- إن الهدف الذي وضعته فتح لنفسها عند انطلاقتها كان يتركّز حول تحرير الوطن، لكنها اليوم تجد نفسها قد انغمست في إقامة السلطة الوطنية ومشكلاتها وقضاياها، إضافة إلى الانخراط الإجباري في حراك العمل الإقليمي، ما جعل سؤال التحرّر وبرنامجه يتأخّر ويتخفّى.

4- لقد هرمت حركة فتح، التي لم تفسح المجال للأجيال الشابة، بما يكفي، لأنْ تنسرب في شرايينها، ما جعلها حركة "قديمة" من حيث القيادة والأدوات والتفكير.

 

5- إن الهيكل الذي قامت عليه فتح لم يعد يصلح اليوم من حيث الاستطالات والأذرع التنظيمية والمواقع، ما جعلها في مواجهة أزمة بنيويّة عميقة مركّبة وشائكة.

6- لم تستطع حركة فتح أن تجدّد خطابها، الذي ينبغي أن يجيب على تساؤلات اللحظة، بقدر ما نجد خطابات متعددة ومتناثرة ومشتتة للحركة، ما ينفي وجود نصّ متماسك حداثي جامع وقادر على المجادلة والنفاذ والتأثير.

وعلى الجميع في الحركة، وخاصة اللجنة المركزية والمجلس الثوري، أن يعتمد ويُحَكِّم النظام الفتحاوي لحسم مسألة العضوية أو الفصل أو أي أمر آخر، وأن نشهد سلامة الإجراء، ونبتعد عن موضوعة تشكيل القوائم والمرشحين في المؤتمرات أو الانتخابات القادمة، من خلال إنهاء سياسة التهميش والاقصاء ووضع معايير منصفة وعادلة لاختيار المرشحين، بغض النظر عن ما هي الانتخابات المقصودة..ما يحول دون تشكيل قوائم متعددة من أعضاء الحركة، بعيداً عن المصلحة الشخصية الغالبة، بغض النظر عن مبرراتهم، أو من القيادات التنظيمية، خاصة اللجنة المركزية، التي بدت وكأنها تختار وفق التوازنات الداخلية بين أعضائها أو استبعاد مَن يختلف معها أو لا يروق لها!.وإن تعدّد القوائم "الفتحاوية" في أي انتخابات تشريعية أو عامّة إنما هو تعبير عن "أزمة" ينبغي التبؤّر فيها وسبر غورها ومعالجة أسبابها.. بعيداً عن مفردات التخوين والإعدام والطرد والإقصاء، وهذا لا يعني الإقرار أو إعطاء أيّ مسوّغ للخروج على وحدة الحركة.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...